إغلاق معبر رفح.. لماذا يبتز  السيسي المقاومة لحساب الاحتلال؟

- ‎فيتقارير

بشكل مفاجئ قرر نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي إغلاق معبر رفح، وقالت حركة المقاومة الإسلامية حماس بشكل رسمي إن السلطات المصرية (الانقلابية) أبلغت الحركة بإغلاق معبر رفح البري يوم الإثنين في كلا الاتجاهين"، دون مزيد من التفاصيل.

قرار إغلاق المعبر الذي يمثل الرئة الرئيسية لأهالي القطاع في التواصل مع العالم الخارجي يتزامن  مع تصاعد التوتر بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي في ظل وساطة مصرية معلوم للجميع انحيازها للاحتلال.

ورجحت مصادر فلسطينية مطلعة، أن يكون القرار المصري الخاص بإغلاق المعبر، جاء بسبب الفعاليات الشعبية التي نظمتها الفصائل الفلسطينية السبت الماضي، قرب السلك الفاصل، موضحا أن "القرار المصري، مؤشر على توتر العلاقات مع قطاع غزة". وشهدت منطقة غلاف غزة اشتباكات بين الفلسطينيين وبين قوات الاحتلال في فعاليات إحياء ذكرى إحراق المسجد الأقصى. وأدت المواجهات إلى إصابات عديدة بين الفلسطينيين بسبب قمع الاحتلال لهم، في حين أصيب جندي إسرائيلي برصاص فلسطينيين، ولا تزال حالته حرجة.

 

السيسي يحتجز مساعدات لغزة

في السياق ذاته، كشف الكاتب البريطاني بيتز أوبورن أن الحكومة البريطانية تترك المساعدات التي جمعت في بريطانيا لغزة معلقة، موضحا أن "ما قيمته ملايين الجنيهات من المساعدات التي جمعت في رمضان، ما زالت محتجزة في مصر، بينما تقول بريطانيا للجمعية الخيرية المعنية إنها لن تقدم مساعدة لإدخالها".

وبحسب أوبورن في مقاله المنشور على موقع "ميدل إيست البريطاني" فإن "الحكومة البريطانية صدت مناشدة للمساعدة، توجهت بها إليها منظمة مسلمة بريطانية (أميال من الابتسامات)، تحاول إرسال مساعدات إنسانية طارئة إلى غزة".

ويوضح الكاتب أن الخارجية البريطانية رفضت طلباً من الجمعية الخيرية للحصول على مساعدة دبلوماسية في إرسال قافلة مساعدات إلى المناطق الفلسطينية بعد الدمار الذي أحدثته حرب الأيام التسعة في شهر مايو. ما زالت القافلة تنتظر إذناً من مصر بالسماح لها بالعبور إلى غزة المجاورة. وتشتمل المساعدات على معدات طبية للمستشفيات، وسيارات إسعاف، وكراسي للمقعدين، ومواد غذائية ومياها عذبة – وكلها تكاد تكون مفقودة داخل القطاع المحاصر، لكن نظام السيسي لا يزال يحتجز هذه المساعدات حتى اليوم في سلوك مشين يبرهن على أن نظام السيسي يصر على خذلان المقاومة والشعب الفلسطيني كله لحساب علاقاته الوثيقة بالاحتلال والإدارة الأميركية الجديدة.

وكانت دفعة من المساعدات قد حصلت في التاسع عشر من يوليو  على إذن من السلطات المصرية يسمح بإدخالها إلى غزة من خلال معبر رفح. ولكن ما زالت سيارات الإسعاف والمعدات الأخرى بما في ذلك كراسي المقعدين تنتظر السماح لها بالعبور، وتأبى الحكومة البريطانية المساعدة في ذلك.

ويصف الدكتور عصام مصطفى، منسق "أميال من الابتسامات"، رد المكتب الدبلوماسي في وزارة الخارجية بأنه "مقلق"، مشيراً إلى أن بريطانيا "لديها تاريخ ثري في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للمناطق المحتلة". واعتبر سلوك الخارجية البريطانية مخيبا لآمال المسلمين في بريطانيا، مضيفا: «يجب على الحكومة أن تسأل نفسها ما هي الرسالة التي سوف توجهها إلى الآلاف المؤلفة من المسلمين في بريطانيا الذين قدموا تضحيات كبيرة خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان للتبرع بما يقدر بأربعين مليون جنيه إسترليني مخصصة لمساعدة الفلسطينيين المحاصرين؟".

وبحسب تقارير إعلامية فإن ما يقرب من مائة مليون جنيه إسترليني (ما يعادل 137 مليون دولار أمريكي) يقدمها مسلمو بريطانيا للقضايا الإنسانية والمشاريع الخيرية كل عام في رمضان. وهذا العام، يقال إن ما يقرب من 30 بالمائة من جميع التبرعات خصصت لغزة، أي ما قيمته تقريباً 55 مليون دولار أمريكي.

وبعد توقف القتال مباشرة، أصدرت الأمم المتحدة طلباً دولياً للمساعدة الطارئة لغزة، طالبة ما قيمته 95 مليون دولار أمريكي، بالكاد تم جمع نصفها. وفي شهر مايو، أعلنت بريطانيا أنها ستقدم ابتداء 3.2 ملايين جنيه إسترليني (ما يعادل 4.38 ملايين دولار أمريكي) كمساعدة ضمن المناشدة الطارئة التي وجهتها وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، تركيزاً على الاحتياجات الملحة للمتضررين الفلسطينيين داخل قطاع غزة.

لكن جهات حقوقية تتهم الحكومة البريطانية بممارسة نمط منتظم من إهمال قضايا المسلمين. ولقد حذر آندي سلوتر، عضو البرلمان عن حزب العمال المعارض، من أن هذا السلوك الأخير بدا منسجماً مع ذلك النمط.

وقال في تصريح لموقع ميدل إيست آي: "لم تتخذ الحكومة البريطانية إجراءً فعالاً لضبط سلوك القوات الإسرائيلية والحيلولة دون شن الهجوم الوحشي الأخير على غزة. وها هم الآن يزيدون الطين بلة من خلال القسوة المتمثلة بتجاهل جهود المجتمعات المسلمة في بريطانيا لإرسال مساعدات حيوية إلى أولئك الذين يلقون العنت والمعاناة." وأضاف: "لم تكتف حكومة جونسون بتقليص المساعدة التنموية، بل يبدو أنها تجاوزت ذلك لقطع الطريق على من يرغبون في المساهمة بتقديم المساعدة."

وكان رئيس الوزراء بوريس جونسون قد أثار استياء الكثيرين بسبب امتناعه عن التنديد بأفعال إسرائيل أثناء حرب مايو ومن خلال تأييد حكومته الصريح للقصف الإسرائيلي. ولا أدل على ذلك من أن وزير الشرق الأوسط جيمز كلفرلي أخبر نواب البرلمان بأن أفعال الحكومة الإسرائيلية كانت "متناسبة".

وأسفر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة في مقتل 248 فلسطينياً، بما في ذلك 66 طفلاً. وقتلت الصواريخ التي أطلقتها حركة حماس 13 شخصاً في إسرائيل، بما في ذلك طفلان.