زيوت السيارات المغشوشة أصبحت ظاهرة في زمن المنقلب عبدالفتاح السيسي تهدد بتدمير السيارات وقتل المصريين الذين تسيل دماؤهم على الأسفلت في الحوادث التي تقع يوميا في محافظات الجمهورية بسبب هذه الزيوت.
ورغمم وجود أماكن معروفة ببيع الزيوت الفاسدة وتدويرها على أنها ماركات عالمية شهيرة إلا أن حكومة الانقلاب لا تواجه هذه الظاهرة بل تترك الحبل على الغارب للفاسدين والغشاشين رغم ما يتسبب فيه ذلك من كوارث ومآسٍ.
كان أحمد عفيفي، عضو غرفة الصناعات البترولية باتحاد الصناعات المصرية قد كشف عن "تقدم عدد من شركات الغرفة بشكاوى لمجلس الوزراء الانقلابي، ووزارات المالية والبترول والصناعة بحكومة الانقلاب، تحذر من خطورة استيراد زيوت وشحوم وزيوت فرامل رديئة الصنع، على محركات السيارات في مصر".
وقال عفيفي في تصريحات صحفية إن "هذه الزيوت الفاسدة والمغشوشة تُعرّض حياة المواطنين للخطر في حوادث الطرق، وتهدد استثمارات محلية بالخسارة حيث إنها ترد معبأة وغير معبأة دون موافقة هيئة الرقابة على الصادرات والواردات".
وطالب حكومة الانقلاب بتفعيل المنشور رقم 68 لسنة 2010 الخاص بعرض المنتجات البترولية المستوردة بما في ذلك الزيوت والشحوم، على الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات وهيئة البترول لفحصها، ولضمان جودتها وسلامة إجراءات استيرادها.
يشار إلى أن "مضبوطات الزيوت المغشوشة تجاوزت كل الحدود حيث شهد مطلع العام الحالي ضبط 10 أطنان من زيوت سيارات غير صالحة للاستخدام بمحافظة كفر الشيخ، يعمل القائمون عليها على إعادة تدوير الزيوت المستعملة للسيارات، تمهيدا لبيعها في الأسواق بأسماء ماركات شهيرة، ويتم إضافة مواد كيميائية لإكسابها اللون الأخضر، قبل تعبئتها في عبوات جديدة خاصة بإحدى الشركات الشهيرة المتخصصة في البترول، وطرحها للجمهور بأسعار باهظة باعتبارها زيوتا أصلية، وهو ما يترتب عليه تهالك مواتير السيارات وماكينات الري والجرارات الزراعية، كما تم ضبط مصنع يعمل في تعبئة زيوت السيارات، ويقلد العلامات التجارية الشهيرة، وبداخله 4 أطنان زيوت سيارات مغشوشة وألف جركن معبأ وألف جركن مُعد للتعبئة وماكينة كبس وتغليف".
وفي الفيوم تم ضبط مخزن يحتوي على زيوت سيارات مغشوشة ومضروبة ومقلدة للعلامات التجارية لشركات كبرى، وبه 820 جركن زيوت سيارات و550 جركنا لشركات كبرى فارغ معد للتعبئة و700 كرتونة لشركات كبرى معدة للتعبئة و3000 إستيكر مدون بها علامات تجارية مملوكة للغير ومسدس شمع وختم لوضع صلاحيات وكرتونة مواد شمعية و10 كيلو بودرة مواد لوضع لون.
فيما شهد العام الماضي ضبط قرابة 123 قضية خاصة بزيوت السيارات المغشوشة والمقلدة بإجمالي 145 طن زيوت مغشوشة، حوالي 67 ألف عبوة زيت و25 ألف لتر مقلد، وتم ضبط 77 قضية أخرى خاصة بزيوت السيارات مجهولة المصدر وبدون بيانات، بإجمالي مضبوطات 64 ألفا و895 عبوة مجهولة المصدر، وأيضا 19 ألفا و361 لترا أخرى مجهولة، وبالمثل شهد عام 2015 ضبط حوالي 102 قضية زيوت مجهولة المصدر بدون بيانات، بمقدار 30 طنا و330 كيلو زيت محرك بمعدل 19742 عبوة لتر، وكذلك 52 قضية لزيوت غير صالحة ومغشوشة، والمضبوطات حوالي 22 ألف عبوة و98 ألف لتر بمعدل 600 طن مغشوش.
شركة عالمية
حول هذه الظاهرة كشف المهندس جمال عسكر خبير السيارات وهندسة الطرق، عن بعض الطرق التي توضح الفرق بين زيت محرك السيارة الجيد والآخر المغشوش، مؤكدا أن "هناك أماكن تقوم بتعبئة زيوت عديمة الجودة غير مصرح بها، وزيوت تالفة وخارج الصلاحية وتستخدم اسم شركة عالمية على عبوة الزيت المغشوش، وبيعها بنفس أسعار الزيوت الأصلية، الأمر الذي يسبب أضرارا بالغة لمحرك السيارة.
وطالب عسكر في تصريحات صحفية "بضرورة التأكد من العلامات الموجودة على العبوات الخارجية موضحا أن الزيوت المطابقة للمواصفات هي الزيوت المتعددة الدرجات، طبقا لمعامل اللزوجة بالنسبة لأنواع الزيوت المختلفة، عبارة عن زيت تتغير درجة اللزوجة به مع تغير درجة حرارة المحرك، وتستطيع مضخة الزيت ضخه بشكل سريع إلى مختلف أجزاء المحرك، والأجزاء العليا خلال فترة قصيرة، ولا تتعرض للتآكل نتيجة الاحتكاك".
وشدد على ضرورة عدم استخدام زيوت من خارج مراكز الخدمات المعتمدة، خاصة المحركات الجديدة التي تستخدم زيت الـ10 ألف كيلو للصيانة، لافتا إلى أنه "إذا كان الزيت مغشوشا تظهر بعض العلامات مثل عدم دوران المحرك، وظهور رائحة كريهة داخله".
إعادة تدوير
وقال محمد الموافي تاجر زيوت بمركز معتمد لبيع الزيوت إن "صناع الزيوت المغشوشة، بعضهم يقوم بالتدوير والتنقية يدويا، أو عن طريق ماكينات تكرير زيوت سيارات، حيث يتم استخراج 80% من وزن الطن المستعمل ويستخرج منه الشوائب والغاز والعوالق ويضاف له بعض الزيوت الأصلية والبعض يضيف سولارا ومواد لزوجة وبودرة ألوان ومواد شمعية لإعطاء الزيت درجة لزوجة مطابقة للأصناف الأصلية، وخلط جميع هذه المواد داخل تنكات، ليقوم بإعادة تعبئتها مرة أخرى داخل جراكن وعبوات، مستخدما أختام صلاحيات وإستيكرات مقلدة لعلامات تجارية لشركات عالمية مرخصة، لتحقيق أرباح طائلة على حساب هذه الشركات والمواطنين".
وأضاف الموافي في تصريحات صحفية أن "سعر أجود أنواع الزيوت بلغ 41 جنيها للتر نحو ألف كيلو، و47 جنيها للتر 3 آلاف كيلو، و83 جنيها للتر قدرة 5 آلاف كيلو، و153 جنيها للتر قدرة 10 آلاف كيلو، وتحتاج السيارة حوالي 5 لترات، وهو ما يدفع البعض لاستخدام الزيت السايب، ظنا منهم أنه أحد الماركات المعروفة أو المحلية وهو في الأغلب معاد تدويره ومخلوط، واللتر لا يتعدى 15 و20 جنيها".
وكشف عن عدد من أماكن تدوير وغش الزيت بمناطق الشرابية والزاوية، حيث عشرات المخازن بجوار المنازل، تعمل على التجميع من ورش السيارات ومنافذ بيع الزيوت ومحطات الوقود، ولا تحتاج لعمالة كبيرة، فقط مخزن مساحته لا تتعدى 200 متر، ويتم داخله الفلترة والهدرجة والمزج للزيت، ثم تعبئة جراكن الماركات المعروفة لزيوت السيارات.
وحول أساليب غش زيوت السيارات أوضح الموافي أن "الغش تتعدد أشكاله ليس فقط المخلوط، لكن أيضا يتم بيع الجراكن ناقصة الحجم، أو بيع الزيت قدرة 3 آلاف كيلو متر، على أنه 5 آلاف كيلو، والبعض يغش زيت الفرامل ويضيف له السكر والجلسرين لإعطائه نفس اللون الأصلي، لتتعطل الفرامل في حال الضغط عليها، وتتسبب في حوادث السيارات".
وأضاف الموافي "الزيوت المستعملة المفروض أنها مرتجع، وتسلم لمندوبي شركات البترول كنفايات، بسعر 2400 جنيه للطن للتخلص الآمن من النفايات، لكن معدومي الضمير يقومون ببيعها بسعر 4 آلاف جنيه للطن لتجار الزيوت المغشوشة، مطالبا بالابتعاد عن شراء زيوت السيارات عبر إعلانات الفضائيات أو من خلال الأكشاك المتواجدة بالطرق الزراعية والصحراوية، لأن أغلبها زيوت مغشوشة".
توفير النفقات
وقال المهندس رأفت ماهر صاحب مركز إصلاح سيارات "للأسف صاحب السيارة طول مدة التأمين يترك مسألة تغيير الزيت للتوكيل، لكن بعد ذلك لا يعبأ إذا تم تغيير الزيت من خلال محطة وقود معتمدة أو توكيل لزيوت معتمدة، ولا يهتم بمتابعة عملية التغيير للتأكد من سلامة العبوة وكونها أصلية وغير مقلدة أو مغشوشة، لافتا إلى أن البعض رغبة في توفير النفقات يقوم بتغيير الزيت السايب لأنه يوفر له نصف النفقات، وهو لا يعلم أنه يهلك سيارته".
وأكد ماهر في تصريحات صحفية أن "حالات عديدة لسيارات حدث لها تلف بالمحركات بسبب الزيت المغشوش، موضحا أن الزيت من المفترض أن يقلل نسبة احتكاك المعادن أثناء حركة السيارة، لكن الزيت الفاسد أو المغشوش يولد أثناء الحركة حرارة مفرطة ترفع درجة حرارة الموتور ويحدث تآكل لأجزائه، كما يؤدي إلى زيادة استهلاك البنزين، ويزيد من مخرجات عادم الموتور والتي تسبب تلوثا للبيئة ويصل الأمر أحيانا إلى أن الموتور "يدخن" أو تفقد السيارة "شمبر" أو "سليكية" وهو ما يعتبر خسائر مادية لأصحاب السيارات".