كما كانت الأوضاع في العام 2016، حينما شحّت كميات السكر بمصر، لدرجة أن قوات الأمن كانت تلقي القبض على من يحوز 5 كيلو من السكر، وصل سعر كيلو السكر إلى 10 جنيهات وأكثر.
جاءت الزيادة بسبب تواطؤ نظام الانقلاب مع بعض المستثمرين الخليجيين، الذين دخلوا في زواج كاثوليكي مع عسكر مصر، باتت السوق المصرية مفتوحة أمام مقامرات المغامرين والمستثمرين الأجانب الذين يقومون بجني الأرباح ثم الخروج من السوق المصرية بسبب فساد المسئولين وغياب الرقابة.
وتشهد السوق المصرية حاليا، ارتفاعات بأسعار السكر إلى نحو 9500 جنيه للطن داخل مستودعات تجار الجملة، على أن تصل إلى المستهلك بـ10 جنيهات للكيلو، وهي الأسعار التي لم تحدث منذ أزمة السكر في نهاية 2016 وبدايات 2017.
ويعود السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار إلى قلة المعروض، نتيجة تراجع إحدى كبرى الشركات الخاصة لإنتاج السكر في مصر، والتي يمتلكها مستثمر سعودي عن إمداد السوق بالكميات المناسبة، نتيجة توجه إنتاجها للسوق العالمي بعد ارتفاع أسعار السكر في البورصة العالمية.
وبحسب تجار جملة، أن الشركة المذكورة سبق وتفاوضت مع الحكومة خلال الشهور الماضية على إمداد السوق بكافة احتياجاته على سعر 8200 جنيه للطن في وقت كان السعر الطبيعي حينها يصل إلى 7500 جنيه، إلا أن الحكومة رفضت، ومع اقتراب السعر العالمي من 10 آلاف جنيه للطن توقفت المفاوضات نتيجة توجه كل الكميات المنتجة للتصدير.
يشار إلى أنه عند انخفاض أسعار السكر العالمي لـ5 جنيهات للكيلو، أغرقت تلك الشركة السوق المصري بأسعار أقل من سعر تكلفة إنتاج السكر في مصر ما تسبب في خسائر جمة للشركات المصرية وارتفاع نسبة المخزون، ما أدى إلى تدخل الحكومة بصدور قرار بوقف الاستيراد.
دور تموين الانقلاب
ويرى تجار أن أحد أسباب الأزمة وزارة التموين، بعد صدور قرار منع بيع السكر عبر شركات الجملة التابعة للوزارة، واقتصار البيع على المصانع فقط، وهو ما استفاد منه كبار التجار نتيجة ملاءاتهم المالية التي تسمح لهم بشراء شرائح عالية تكفل لهم سعرا معقولا.
فيما يحذر عدد من المراقبين من أن مواصلة ارتفاع الأسعار ستؤدي إلى إقدام بعض التجار والمصنعين على اتباع سياسة التخزين، وهو ما ينذر بحدوث أزمة سلعية كالتي حدثت أواخر 2016 وبداية 2017، من اختفاء السكر من المحلات التجارية.
وتستحوذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية على حوالي 60% من حجم الإنتاج في مصر، من خلال 5 شركات توجه أغلب إنتاجها لحساب وزارة التموين والتي توزعه بدورها على المتاجر التموينية المختصة بالسلع المدعمة، فيما يساهم القطاع الخاص بنسبة 40% من حجم الإنتاج.
وبحسب بيانات مجلس المحاصيل السكرية، التابع لوزارة الزراعة، يقدر حجم إنتاج السكر في مصر هذا العام بحوالي 3.2 ملايين طن فيما يبلغ الاستهلاك 3.4 ملايين طن، وبحسب تصريحات خاصة سابقة لمسؤول بالمجلس، ستتم تغطية هذا العجز (200 ألف طن) الموسم المقبل بعد دخول إنتاج مصنع القناة للسكر (400 ألف طن).
زيادات بالأسعار والضرائب
وتضاف الزيادات المتوقعة لسعر السكر، إلى سلسلة من الزيادات السعرية في أغلب السلع الغذائية، إثر إقرار برلمان السيسي بدءا من غد 2 أكتوبر جلسات إقرار فرض ضريبة القيمة المضافة على مجموعاتت سلعية عديدة بنسبة 14%، لتصبح الضريبة على المواد الغذائية كالشاي والسمن والزيوت والمقرمشات والفطائر والمخبوزات والمنظفات والصابون وأجهزة التكييف والأجهزة الكهربائية بنحو 19%، بدلا من ضريبة الجدول المطبقة حاليا 5%، ما يعني زيادات كبيرة في أسعار المواد الغذائية والمنظفات تزيد من معاناة المواطنين وتفاقم أوضاعهم المعيشية الصعبة.
فيما يبقى دور السيسي ونظامه مجرد محصل ضرائب ورسوم دون حل وضبط للأسواق أو ترتيب وسائل الإنتاج بتوازن كما في بقية دول العالم.
وتأتي زيادة أسعار السكر والشاي والمواد الغذائية والمنظفات في وقت يستخدم فيه السيسي الدعم التمويني والتهديد بقطعة ليطال به الغلابة من المصريين، في الأرياف والمناطق الهامشية، بدعاوى المخالفات في البناء أو التعدي على الأراضي الزراعية والترع، ما يرفع نسب الفقر بين المصريين لأكثر من 85 مليون مصري، حيث يجري تقليص الدعم يوميا عن المصريين وحذف أكثر من 10 مليون مصري من بطاقات الدعم التمويني، ما يجعل معيشة المصريين أكثر مرارة يفاقمها غياب السكر من الأسواق.