بعد كل أزمة أو قبلها، تتجه أيادي دولة المخابرات المصرية لعملية إرباك للمصريين، من خلال فتح بوابات جانبية، للدردشة لتغيير مسار حدث عام طارئ أو البعد عن أزمة كارثية، هذا ماكشفت عنه الساعات الماضية حول انتشار أخبار هامشية لاقيمة لها، بحثا عن غطاء لإخفاء جريمة من جرائم عبد الفتاح السيسي وعصابته.
الأمر يجرنا إلى ما تداولته وسائل الإعلام التي يسيطر عليها المخابرات بكثافة عن "حلاقة" المطربة شيرين عبد الوهاب، بعدما فاجأت المطربة جمهورها في حفلها المقام حاليا في مدينة أبو ظبي ضمن فعاليات مهرجان أم الإمارات، حيث طلت في الحفل برأس حليق تماما، وذلك بعد أيام من انفصالها عن الفنان حسام حبيب.
العسكر لم يفوّت الفرصة لإضفاء الأهمية عليها، إذ أخذ بالتمادي والحديث أكثر فقرر الخوض في التفاصيل الداخلية، وهو ما قابلته "شيرين" بأنها أعلنت مؤخرا انفصالها عن حسام حبيب، وقالت في بيان لها "في ضوء ما تداولته المواقع المصرية والعربية، من أخبار تضمنت انفصال النجمة شيرين عبد الوهاب عن زوجها حسام حبيب، أعلنت النجمة شيرين عبد الوهاب، أن الانفصال وقع بالفعل، موضحة أن أسباب الانفصال تخصها وحدها ولا داعي للخوض في تفاصيل حياتها الشخصية".
بل زادت من الأمر فقالت إنها "تهيب بجميع وسائل الإعلام باحترام حياتها الشخصية، وتحري الدقة فيما يُنشر، وعدم نشر أي أخبار أو مزايدات الغرض منها النيل من شخصها، مؤكدة أن الانفصال حدث في هدوء تام، ولا توجد خلافات بينها وبين طليقها حسام حبيب على الإطلاق، وكل ما ورد من أخبار في هذا الشأن لا أساس له من الصحة، ويأتي في إطار قلب الحقائق، مؤكدة أنها تُكنُّ كل الاحترام لحسام حبيب".
فتاة التجمع العارية
لم يصمت الإعلام بعد خيبة الأمل في مردود أكثر انتشارا على قصة انفصال المطربة وزوجها، فتلقفت قصة أخرى هامشية، بعدما نشرت بكثافة أيضا ، بل وروّجت له عبر الإعلامي الشهير عمرو أديب قصة سائحة أوكرانية ظلت واقفة بشرفة منزلها بملابس داخلية.
ونشرت وسائل الإعلام الموالية للانقلاب صورة للسيدة الأوكرانية العارية، زعمت أنها تسببت في أزمة بمنطقة التجمع الأول ، الغريب أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليها بعد ظهورها في "البلكونة" وقام الجيران باستدعاء الشرطة لها، وتمّ التحفظ عليها، واقتيادها لقسم شرطة التجمع الأول لاتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة.
أحد رواد السوشيال ميديا علق قائلا: "التليفزيون المصري ينشر صور المايوهات على الشواطئ ويتحدث بأنها سياحة، ثم ينشرها في الأفلام ويقول ثقافة، وإذا خرجت في البلكونة يتم القبض عليها. بحجة الحفاظ على الأسرة المصرية".
فتش عن السبب
اللافت أن نظرية "بص العصفورة" الدائب تداولها من قبل مخابرات غلام العسكر لم تجد نفعا عن البعد عن فضيحة «تسريب مستشاري السيسي»، والذي أثار الجدل على مواقع التواصل طوال الساعات الأخيرة.
وتصدر هاشتاج #تسريب_مستشاري_السيسي بعد نشر الإعلامي والفنان عبد الله الشريف تسريبات مرسلة له من اتصالات وقعت برئاسة الجمهورية بين عدد من مستشاري السيسي، حول رشاوى وعمولات قاموا بها مقابل تمرير مشاريع والحصول على توقيعات.
ويُظهر التسريب اللواء فاروق القاضي، وهو ينسق لرشاوى وعمولات بملايين الجنيهات مع سيدة تدعى ميرفت محمد علي، قال الشريف إن :كليهما يعملان كمستشارين لدى السيسي".
ويتمحور حديث القاضي مع ميرفت علي حول مشاريع للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، يتم من خلالها تمرير عقود بناء محطات ومشاريع للهيئة التي يشرف عليها ضباط في الجيش.
ويشير التسريب إلى أن كافة هذه المشاريع يتم تمريرها إلى الجيش، دون طرحها في مناقصات عامة.
وبحسب عبدالله الشريف، فإن أرقام الرشاوى والفساد في تسريب واحد فقط وصلت إلى 68 مليون جنيه (4.3 ملايين دولار).
يشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها بث تسريبات عن الفساد المالي في الدائرة المحيطة بالسيسي، دون أن يتخذ الأخير أي إجراءات علنية ضد المتواطئين.
طائرة السيسي
سبق الأمر "الغلوشة" على ما قام به المنقلب قبل نحو شهرين، إذ كشفت مواقع ألمانية متخصصة في شؤون الطيران عن أن طائرة ضخمة من طراز «بوينغ 747-8I»، كانت مخصصة لشركة «لوفتهانزا» الألمانية، تم بيعها مؤخرا لإحدى الشخصيات المصرية المهمة.
وقال أدهم حسن الطيار السابق بشركة مصر للطيران في منشور على صفحته في فيسبوك «مصر اشترت طيارة تكلفتها نص مليار دولار، مفيش طيار في مصر مدرب عليها و لا صيانتها و لا قطع غيار و لا أي تشغيل، يعني بنسبة 100% الطيارة دي مش رايحة لمصر للطيران لعدم جدواها الاقتصادية، و رايحة جهة واحدة اللي هي رئاسة الدولة المصرية، و أخدت رمز تسجيل طائرة الرئيس SU-EGY»
وأشار إلى أن «تكلفة الطائرة تصل إلى نحو نصف مليار دولار وتعرف بـ «ملكة السماء» وتعتبر مدينة طائرة فاخرة».
وفي عام 2016، كشفت صحيفة «لا تربيون» الفرنسية عن توقيع الحكومة المصرية عقدا مع شركة داسو الفرنسية لشراء 4 طائرات من طراز «فالكون إكس 7» الفاخرة، لاستخدامها في تنقلات المسؤولين الحكوميين.
ماذا عن سد النهضة
بتتبع الأحداث، فإن الصمت يُخيّم حتى الأن عن كارثة نقص المياه مستقبلا لمصر، بعدما أقدمت أثيوبيا عن تنفيذ وعدها بملء خزانات سد النهضة الأولى ثم الثانية ، دون تحرك من سلطة الانقلاب العسكري في مصر، وكان أخر تطورات السد، ما كشفه أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي أن الصراع الداخلي بإثيوبيا يمنع استكمال عملية بناء سد النهضة.
وأضاف شراقي عبر "فيسبوك"، أن "صور الأقمار الصناعية أظهرت عدم وجود أي استعدادات للتخزين الثالث للسد الإثيوبي حتى الآن، بسبب توقف الإنشاءات والتجهيزات الفنية لجسم السد".
وأوضح أستاذ الجيولوجيا أن "إثيوبيا لم تقم بفتح بوابات السد ولم يتم توليد الكهرباء منه حتى الآن".
ونفذت إثيوبيا الملء الأول لسد النهضة العام الماضي بطاقة 4.9 مليار متر مكعب من المياه، كما أعلنت إتمام الملء الثاني للسد في شهر يوليو الماضي بطاقة 3 مليار متر مكعب، فيما فشلت مساعيها لتخزين 13.5 مليار مكعب من المياه، بسبب مشكلات فنية كبيرة، وفق ما ذكره خبراء في إنشاء السدود.
الكلام فقط
السيسي كعادته بادر بالكلام دون تحرك جدي لإنقاذ مصر من الكارثة ، حيث صرح من قبل على أهمية المياه بالنسبة لمصر، ووصفها بأنها مسألة "حياة أو موت".
وقال المنقلب السيسي "فيما يخص مسألة سد النهضة الإثيوبي، فمصر داعمة للتنمية والبناء في إثيوبيا، وموقفنا من سد النهضة دائما كان إيجابيا، وقلنا ونكرر إننا مستعدون لنتعاون ونتشارك مع الإثيوبيين، إحنا عايزين نعيش وهم كمان يعيشوا".
وتابع بالقول "إحنا مش عايزين المياه تبقى سبب للصراع أو للمشاكل أو الصدام، إنما للتنمية والتعاون فيما بيننا".
وواصل أحاديث الشو فقط فقال "نحن نريد فقط أن نحصل على حصتنا من المياه بدون تأثير، وعشان كده البرامج اللي عملناها سواء معالجة المياه أو تحلية مياه البحر وهذا برنامج ضخم جدا قد تصل تكلفته ما يقرب من 80 مليار دولار".
وأضاف "ليس لدينا مورد للمياه إلا نهر النيل فقط، نحن من الدول التي لديها ندرة شديدة في المياه، وحضارة مصر على مر السنين لم تقم إلا على نهر النيل، وباقي أراضي مصر 95% صحراوية جافة".