ارتفاع جنوني في التقديرات.. فواتير الكهرباء تصعق المصريين أول كل شهر

- ‎فيتقارير

تحولت فاتورة الكهرباء إلى مصدر للكآبة والنكد بين المصريين، فبمجرد ظهور المحصل أول كل شهر يقول لسان حال المصريين «ربنا يستر» وما إن تقع أعينهم على الرقم المدون بخانة الفاتورة يصرخون: «ليه.. هنجيب منين.. دي هتبلع نص مرتبي.. يا رب ارحمنا» وغيرها من الكلمات التي تتردد في كل ربوع مصر.

وتسود حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين بمختلف فئاتهم اعتراضا على ما يلمسونه من زيادات جنونية غير مسبوقة في فواتير الكهرباء‏،‏ لدرحة أن بعضهم امتنع عن السداد‏،‏ وبعضهم قرر رفع دعاوى قضائية‏ ‏احتجاجا على التقديرات الجزافية ‏.‏

وأكد المواطنون رفضهم لما يسمى بالشرائح الجديدة للكهرباء، واصفين إياها بالجزافية، وأنها تمثل عبئا على الأسر الفقيرة التي تعاني من ارتفاع الأسعار في كل أنواع السلع والخدمات.

وحذروا من أن هذا الأسلوب يدفع المواطنين إلى الهاوية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الطاحنة وارتفاع الأسعار المبالغ فيه.

 

حملة مقاطعة

كان عدد من أبناء شبرا الخيمة بالقليوبية قد دشنوا حملة لمقاطعة شركات الكهرباء تحت شعار «مش دافعين»، وحملت رسالة إلى وزير الكهرباء وحكومة الانقلاب بعنوان «مش دافع.. تضامنوا معا ضد ارتفاع فواتير الكهرباء» .

وأكد سيد الشيمي، منسق الحملة، أن الحملة هدفها، مقاطعة الفواتير الجزافية لشركات الكهرباء، التي يتم وضعها دون قراءة العدادات .

ووجهت الحملة نداء إلى حكومة الانقلاب: «كفاية ضغط على المواطن محدود الدخل»

 

الانتحار

المواطن مصطفى عبد الرحيم من قرية الرغامة غرب مدينة كوم أمبو بأسوان، تسلم أسبوع فاتورة كهرباء بمبلغ 51 ألف جنيه وتقدم بشكوى، وبعد مراجعة الفاتورة تبين أن المبلغ غير صحيح، وأن المبلغ الحقيقي 8 آلاف جنيه، وكشفت هذه الواقعة عن التقدير الجزافي وتلاعب الموظفين بالمواطنين.

وفي أسيوط حاول أحد المواطنين يدعى رأفت سمير من نزلة الملك بساحل سليم الانتحار بإلقاء نفسه في نهر النيل وتم إنقاذه، بسبب ارتفاع فاتورة الكهرباء بعدما عجز عن سدادها تماما، بسبب الارتفاع الجنوني في سعرها.

 

مبالغ فلكية

وقال محمد سمير طالب إن "الأشهر الماضية شهدت جنونا في فواتير الكهرباء بمبالغ فلكية، بسبب تراكم كميات الاستهلاك بالعداد لعدم قيام قارئ العداد بعمله الشهري في رصد الاستهلاك الفعلي لعدة أشهر".

وأكد أن القارئ يقوم بوضع تقديرات جزافية سواء بنسب أقل من الاستهلاك الحقيقي أو أعلى ويستمر في وضعها شهريا بشكل دوري وفوجئنا في الأشهر القليلة الماضية بمطالبته بتصفية العداد الذي وصل به الاستهلاك إلى أرقام فلكية دون ذنب لنا ناهيك عن ارتفاع قيمة المحاسبة.

 

مبالغة شديدة

في الأقصر قال باسم فيليب صاحب منشأة سياحية إن "هناك مبالغة شديدة في الأرقام التي نفاجأ بها في فواتير الكهرباء وتساءل هل يعقل أنه على مدار أشهر الصيف التي لا تتجاوز نسبة الإشغال السياحي بالفندق 20% أن تصل فاتورة الكهرياء إلى نصف مليون جنيه في شهر واحد.

وأضاف فيليب في تصريحات صحفية ، جاءت فاتورة شهر أغسطس الماضي بمطالبة مالية قدرها 449 ألف جنيه، وأقصى نسبة إشغال شهدها الفندق في ذلك الوقت 20% وكانت فاتورة الشهر الذي يسبقه 400 ألف جنيه عندما كانت نسبة الإشغال لا تتعدى الـ 15% فماذا نفعل عند بدء الموسم السياحي وعندما تصل نسب الإشغال السياحي في إجازات نصف العام إلى 90 و95% هل سندفع مليون جنيه كهرباء فقط؟.

 

السياحة

وحذر محمد عثمان نائب رئيس غرفة شركات السياحة سابقا من أن هذا الارتفاع الشديد في أسعار فواتير الكهرباء أصبح يهدد السياحة  أكثر من كورونا.

وكشف عثمان في تصريحات صحفية أن هناك منشآت يمكن أن تواجه تعثرا في السداد وفي هذه الحالة سيتم غلقها ونحن على بداية أعتاب الموسم وهناك حجوزات تمت بالفعل،

وأعرب عن أسفه لأن الكهرباء تطالب بالدفع النقدي وإلا سيتم إغلاق المنشأة، متسائلا من أين تدفع الفنادق تلك الفواتير المبالغ فيها؟

 

عداد مسبق الدفع

وقال محمد أحمد عبدالله من أهالي سوهاج تقدمت لتركيب عداد مسبق الدفع بدلا من الميكانيكي ظنا أنه سيكون أكثر دقة في المحاسبة حسب تصريحات متحدث الكهرباء في التليفزيون.

وأضاف ، اكتشفت أن هناك أخطاء كبيرة ومعاناة بدأت من وجود أقساط، على العداد رغم دفع قيمته كاش، وانتهى الأمر بدفع مبالغ ليست من استهلاكي.

 

حسبي الله

وقال عبيد حسان من الجيزة مشاكلنا مع كهرباء الانقلاب تنتهي دائما بـ "حسبي الله ونعم الوكيل" واستعواض أموالنا من الله، حيث لا يوجد حل واضح لمعظم الشكاوى مثل باقي شركات المرافق.

وأكد أنه عند الرجوع للخط الساخن ١٢١ لا يقدم حلا للمشكلة، ويطلب منا التوجه للشركة التابعين لها والتي هي أساس المشكلة.

 

تقسيط المبلغ

وقال جابر القطيفي أحد أهالي قرية المهدية في البحيرة إن "كهرباء أبوالمطامير، طالبته بسداد 3128 جنيها خلال شهر واحد رغم استهلاكه العادي وعندما ذهب لتشريح الفاتورة كان المبلغ هو 1560 جنيها".

وتساءل ، كيف يقوم بدفع هذه الفاتورة بينما دخله الشهري لا يتعدى ألفي جنيه ؟ مشيرا إلى أن الشركة لا ترحمهم فعندما توافق على تقسيط المبلغ تضع فوائد عالية جدا رغم أننا مثقلون بالغلاء والأحوال المعيشية الصعبة .

 

المنازل الريفية

وأشار المهندس رمضان البيومي بقرية سرنباي إلى أن فاتورة الكهرباء في أوقات سابقة كانت لا تتجاوز عشرين جنيها عن كل شهر في بعض المنازل الريفية، لكنها ارتفعت فجأة لافتا إلى أن إحدى هذه الفواتير وصلت لأرقام فلكية فوجد فاتورته خلال الأشهر الأخيرة تتراوح من 430 إلى 680 جنيها .

وأكد أن هناك زيادة مضطردة رغم عدم وجود أجهزة تكييف وإيقاف المراوح ورغم ذلك استمرت الفاتورة في الارتفاع ومن يريد الاعتراض لا يجد أي إجابة تشفي غليله ويكون الرد أن هذا معدل استهلاككم.