بعد كارثة حديد حلوان.. مؤامرة جديدة لتصفية شركة «الدلتا للصلب»

- ‎فيتقارير

تواصل حكومة الانقلاب تنفيذ خططها لتدمير الصناعة الوطنية، وخصخصة الشركات وبيعها وتسريح العمالة وضرب الاقتصاد الوطني، في مؤامرة هي الأحقر منذ الانقلاب. المؤامرة تتمثل في رفض حكومة الانقلاب تجديد تراخيص مصنع الدلتا للصلب بمسطرد، رغم أنه المصنع الوحيد المملوك للدولة في هذا المجال بعد تصفية الشركة المصرية للحديد والصلب بالتبين، وهو ما يهدد بتكرار سيناريو التصفية، كما حدث بجميع الشركات الحكومية في هذا القطاع .

هذا الرفض أثار حالة من الخوف الشديد، بين عمال مصنع الدلتا للصلب، بشأن مصير آخر قلاع إنتاج الحديد والصلب.

يشار إلى أن شركة الدلتا للصلب لم تشهد تحديثا منذ ٣٩ عاما، وهو ما ترتب عليه خسائر تقدر بنحو ٢٥٠ مليون جنيه في آخر ١٠ سنوات، بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج وتآكل الحصة السوقية للشركة في سوق الحديد والصلب.

المثير أن رفض حكومة الانقلاب تجديد التراخيص، جاء مع انطلاق خطة تطوير وتنفيذ المرحلة الأولى التي تضاعف الإنتاج فيها ٥ مرات، لتصل الطاقة الإنتاجية إلى ٢٥٠ ألف طن سنويا بكلفة ٢٥٠ مليون جنيه، وحققت خلالها الشركة في أول ثلاثة أشهر، منتجا جديدا يحتاجه السوق وهو "البيليت"، وتخطت مبيعاتها ٥٠٠ مليون جنيه لأول مرة بعد التطوير وتضاعفت 5 مرات مقارنة بالعام الماضي.

 

مذكرة تفصيلية

من جانبها، تقدمت اللجنة النقابية للعاملين بـ"الدلتا" للصلب بمذكرة تفصيلية إلى جهات رسمية كشفت فيها الأضرار التي سيتسبب فيها عدم تجديد الترخيص على مستقبل الشركة والعاملين، خصوصا أنها آخر ما تملكه وزارة قطاع أعمال الانقلاب في صناعة الصلب بعد تصفية شركة الحديد والصلب بحلوان.

وقالت المذكرة إن "الشركة تملكها الدولة بنسبة 100%، وتحمل أقدم رخصة لإنتاج الصهر "البليت" في مصر، صادرة عام 1952، وكان يتم تجديد الرخصة حتى عام 2018، وتوقف عقب هذا التاريخ، رغم تقديم كل المستندات بأحقية الشركة في تجديد رخصة التشغيل".

وأشارت إلى أن هيئة التنمية الصناعية اشترطت على إدارة الشركة ضرورة توقف مشروع الأفران الجديدة عن العمل أولا، حتى يتم الحصول على السجل الصناعي المؤقت، وهو أمر يثير الدهشة، خاصة أن فاتورة تطوير الشركة بلغت 800 مليون جنيه.

وأكدت المذكرة أنه رغم توصيات هيئة فض المنازعات بمنح الشركة رخصة مؤقتة لحين إصدار رخصة دائمة، واعتماد مجلس وزراء الانقلاب هذه التوصية بتاريخ 22 أكتوبر الماضي برقم 161، فإن التعنت هو سيد الموقف، ولم يتم إصدار أي من هاتين الرخصتين.

 

حديد حلوان

وقال محمد عماد الدين، أمين اللجنه النقابية بشركة مصانع الدلتا للصلب ، إن "الدلتا للصلب هي الوحيدة المملوكة للدولة بنسبة 100% بعد تصفية شركة الحديد والصلب في حلوان، مؤكدا أنه تقرر منذ 2017 تطوير الشركة وتمت زيادة القدرة الإنتاجية من 50 ألف طن في العام إلى 500 ألف طن على مرحلتين وسد الفجوة المتعلقة باستيراد البليت والتي تقدر فاتورة استيراده بـ 3 مليارات دولار في العام وتم تحويلها إلى 500 ألف طن على مرحلتين الأولى 250 ألف طن والثانية 250 ألف طن".

وأكد عماد الدين في تصريحات صحفية أن المرحلة الأولى بدأت بالفعل، لافتا إلى أن المصنع بدأ في تحقيق المكاسب بداية من العام الجاري، وهي أول سنة نحقق أرباحا وحصلنا على 12 شهرا أرباحا وكانت الحالة المعنوية للعمال مرتفعة بسبب الإنجاز.

وكشف أن رخصة إنتاج حديد التسليح في المصنع تعود إلى شهر أبريل عام 1952، وهي رخصة صهر معدن، وهي أول شركة تعمل في صهر المعدن بالشرق الأوسط، وكانت هذه الرخصة تصدر من حي شرق شبرا الخيمة، وفي عام 2017 صدر قرار بتحويل تراخيص الصناعات الثقيلة والمصانع إلى هيئة التنمية الصناعية، والتي رفضت تجديد الرخصة إلا بعد عدد من الاشتراطات.

وأضاف عماد الدين، أنهينا كل الموافقات الخاصة بالبيئة، وطلبوا موافقة الهيئة العليا للطاقة وتم الحصول عليها أيضا، ثم طلبوا موافقة الحماية المدنية وهي تتطلب ما يزيد عن 20 مليون جنيه لإتمامها وتستغرق نحو 3 سنوات، ونجحنا في تنفيذ ما يزيد عن 50% بالنسبة للأعمال الموجودة لدينا وحصلنا على موافقة مبدئية من الحماية المدنية.

وتابع ، كنا نحصل على رخصة مؤقتة كل 3 أشهر ومنذ بداية التطوير عام 2017 حصلنا على ما يقرب من 5 رخص مؤقتة، ثم رفضوا منحنا هذه الرخصة، مطالبين العضو المنتدب في الشركة بالتوقيع على إقرار وقف النشاط على اعتبار أنه مصنع جديد ويحتاج إلى رخصة جديدة رغم أن المصنع يعمل منذ 1952.

 

وقف النشاط

وأكد عماد الدين أنهم رفضوا التوقيع على وقف النشاط حيث، إن شركة الدلتا للصلب هي البديل لشركة الحديد والصلب بحلوان التي تمت تصفيتها، وعقب ذلك تعمل الشركة دون أي توقف لمدة يوم واحد.

وأوضح أنه في المرة الأخيرة رفضت هيئة التنمية الصناعية منحهم الرخصة أو تجديدها وهذا كلّف الشركة 10 ملايين جنيه في الجمارك، حيث يوجد للشركة قطع غيار في الجمرك ولابد للإفراج عنها من استخدام الرخصة والسجل التجاري، مشيرا إلى أنهم يدفعون أرضيات للجمارك على البضاعة الموجودة ولا نستطيع الإفراج عنها.

وأشار عماد الدين إلى أنه تم رفع دعوى ضد هيئة التنمية الصناعية في هيئة فض المنازعات، وأنهم قدموا للهيئة أوراقا بشأن 22 مصنعا صينيا يعملون "تحت بير السلم" دون أي أوراق أو تراخيص.

وأكد أن تعطيل هذه التراخيص بالنسبة للمصنع يصب في صالح المصانع الصينية الموجودة في مصر، لافتا إلى أنباء متداولة عن عرض مستثمر صيني لتأجير المصنع ما أثار الفزع لدى 750 عاملا دائمين و250 عاملا مؤقتين بإجمالي 1000 عامل بخلاف أسرهم والموردين والمستوردين وتجار الخردة وغيرهم.

وقال عماد الدين "طن الحديد وصل 16 ألف جنيه وليس من المصلحة أن تخرج حكومة الانقلاب من هذا القطاع بشكل تام، مؤكدا أنهم عقب الحصول على حكم من هيئة فض المنازعات حصلوا على رخصة 3 أشهر حتى 8 فبراير القادم، وسيتم العودة لنفس المشكلة عقب انتهاء مدة الرخصة المؤقتة".

 

هيئة التنمية الصناعية

وقال عادل ربيع، عضو اللجنة النقابية بالشركة، إنهم "بتاريخ 7 نوفمبر 2018 قدموا على ترخيض بزيادة الطاقة الإنتاجية من 50 ألف طن إلى 250 ألف طن في العام كمرحلة أولى مع قرب انتهاء أعمال المرحلة الثانية من التطوير".

وأوضح ربيع في تصريحات صحفية أن وزيرة صناعة الانقلاب أصدرت قرارا عام 2018 بتغيير جهة إصدار التراخيص بدلا من الحي لتصبح هيئة التنمية الصناعية، وتقدمنا بطلب للهيئة للموافقة على زيادة الطاقة الإنتاجية للشركة.

وكشف أن وزير قطاع أعمال الانقلاب  طلب غلق عنبر إنتاج حديد التسليح، وأبقى على الأفران القديمة التي كانت تنتج البليت "حديد المربعات".

وأشار ربيع إلى أن الخردة تأتي إلى المصنع لتدخل الأفران ويتم صهرها في شكل مربعات أو ما يعرف باسم البليت،ولكن هيئة التنمية الصناعية لا تعترف بأن صهر الحديد وإنتاجه في مربعات هو نفس نشاط البليت.

وأوضح أنهم حينما طلبوا من الهيئة زيادة حجم الإنتاج السنوي طالبتهم باستيفاء شروط وموافقات البيئة والحماية المدنية والطاقة والري وغيرها، وهذه الموافقات كلفت الشركة ملايين الجنيهات، ثم تفاجأت الشركة برفض الهيئة تجديد الترخيص، بدعوى أنه لا يوجد رخصة لإنتاج البليت.

وقال ربيع إنهم "لجأوا إلى لجنة فض المنازعات والتي أصدرت قرارا بإلزام هيئة التنمية الصناعية باستخراج رخصة مؤقتة ، وتعني هذه الرخصة أنهم استوفوا جميع مطالب الهيئة لإصدار رخصة دائمة بخلاف الجانب الخاص بالحماية المدنية والتي أنهوا فيها ما يزيد عن 50%".