نقص عدد الأطباء البيطريين.. أزمة تهدد الإنسان والحيوان لصالح بزنس العسكر

- ‎فيتقارير

مع الارتفاع الكبير والمستمر في أسعار اللحوم ومنتجاتها بمصر تحوّل عدد من المصريين إلى زبائن دائمين لدى المطاعم والفنادق، لا ليأكلوا فيها، وإنما لتلقي فوائض الطعام الذي يُلقى بالقمامة، أو لدى تجار هياكل الدواجن بالأسواق، وسط سياسات من التوحش الرأسمالي للعسكر، بفرض ضرائب ورسوم متتالية على كافة الخدمات والسلع، بلا توقف وبلا رحمة.

ومع سيطرة عسكر الانقلاب على مفاصل الاقتصاد المصري، جرى إهمال الصناعات والزراعات الإستراتيجية لصالح مافيا الاستيراد، الذين يجدون في استيراد اللحوم مكسبا وربحا أكبر من إنتاجها محليا، أو استيراد القمح والمحاصيل الغذائية أفضل وأيسر ربحا للواءات الشركات الكبرى ، وأمام هذا المنهج العسكري الفاشل تعاظمت الأزمات المعيشية، وعم الغلاء ربوع مصر وحاراتها وأحيائها، سواء بالقرى أو المدن.

 

تفاقم أزمة البيطريين 

وتتفاقم أزمة العجز في عدد الأطباء البيطريين بما تحمل من آثار سلبية على الصحة العامة للمواطنين، لا سيما أن نسبة العجز تصل إلى 80% تقريبا.

يشار إلى أن اختصاصات الطب البيطري تشمل فحص منتجات الحيوانات والأسماك والطيور، ومشتقاتها والإشراف على المجازر والمزارع والحجر الصحي للحيوانات واللحوم المستوردة، ما يفتح الباب على مصراعيه للجوء إلى منتحلي الصفة من ممارسي المهنة بغير علم، بسبب العجز المستمر في أعداد البيطريين، ووقف التعيينات الخاصة بهم.

 

ارتفاع أسعار غير مسبوق 

وشهدت الفترة الأخيرة ارتفاعا في أسعار اللحوم، ويعد أحد أسبابه غياب دور الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وبالتالي نقص المعروض نتيجة انتشار الأوبئة، والأمراض الوافدة.

وفي مصر، تشكل  الأمراض الحيوانية حديثة المنشأ نسبة كبيرة من الأمراض المعدية، ما يستلزم الاهتمام بقطاع الطب البيطري لحماية الأفراد، وضمان سلامة الغذاء.

يشار إلى أن هناك 26 دفعة من خريجي كليات الطب البيطري منذ عام 1994، لم يُعين منهم سوى قرابة 2000 طبيب عن طريق مسابقات، أو لسد العجز في أماكن محددة، وهو ما تسبب في كارثة حقيقية تمثلت في عجز وحدات الطب البيطري في جميع المحافظات، في قطاع يعتبر من أهم القطاعات المتعلقة بصحة المواطنين.

وهو ما يستلزم من حكومة الانقلاب إجراء حصر شامل لأعداد الوحدات البيطرية، ونسبة العجز فيها، وإعادة النظر في وقف قرارات التعيين، ولو بصورة مؤقتة، لسد العجز، شرط مراعاة المواقع الجغرافية، حتى لا تعاني بعض المناطق من غياب الأطباء البيطريين.

 

تدمير الثروة الحيوانية 

وبحسب تقارير لنقابة الأطباء البيطريين، الواقع الذي تعيشه مصر، من انهيار البنية التحتية وانتشار الأمراض الوبائية وكوارث التحصينات، وقبل كل ذلك مشاكل الأطباء البيطريين ونقص أعدادهم، وأحوال الوحدات البيطرية المنهارة والمجازر، وضعف رواتب أطباء المجازر ومشاكل التأمين، إضافة إلى مشكلة التعيينات وكادر الأطباء.

وسبق أن أكد وكيل النقابة الدكتور حسين محمود أن وضع الأطباء البيطريين مزرٍ في مصر، مشيرا إلى أن تصريحات الحكومة زادت الطين بلة، فإما أنها مغيّبة أو لا تدري بحال الثروة الحيوانية في مصر.

وتابع “رغم الدور الحيوي الكبير للأطباء البيطريين خصوصا مع تفشي الأوبئة والتلوث الغذائي، وكثرة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان والتي تقدر بنحو 250 مرضا، إلا أن النقص شديد في أعدادهم”، لافتا إلى توقف تكليف خريجي كليات الطب البيطري منذ 16 عاما تخرج خلالها نحو 16 ألف طبيب بيطري لم يعين منهم إلا قلة تعد على أصابع اليد، ما دفع بهؤلاء إما للسفر إلى الخارج أو العمل في غير تخصصهم”.

وأضاف محمود أن “الأزمات التي يواجهها قطاع الطب البيطري ليست في المهنة فقط، فالعاملون فيها يعانون من مشاكل بالجملة سواء كان في العمل التابع للحكومة أو في مشروعات خاصة، وزاد همهم خلال الفترة الأخيرة بعد دخول شحنات لحوم غير صالحة في غياب قطاع الطب البيطري، واتهام بعض العاملين فيه بتلقي الرشاوى”.

وهكذا يجري تخريب مصر ، سواء من خلال الإهمال أو وقف التعيينات بقطاعات مهمة بداعي التقشف الحكومي في غير موضعه، أو بالعسكرة والتركيز على الاستيراد للتربح وتحقيق بزنس الكبار فقط، ويبقى المواطن هو من يدفع الثمن غاليا من صحته وغذائه وحياته.