فرض الضرائب لا يتوقف.. السيسي يتبنى إستراتيجية “الاقتصاد المسموم” لتجويع المصريين

- ‎فيتقارير

لم يعد خافيا أن حكومة الانقلاب تعمل على استنزاف جيوب المصريين وسرقة أموالهم من خلال فرض الضرائب والرسوم ورفع أسعار السلع أو الخدمات، ما تسبب في تجويع الكثير من المصريين لدرجة أن نحو 60 مليون مواطن أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر وأصبحت الشكوى من تردي الأوضاع علنية بعد أن كانت تتم همسا بين الأصدقاء، كما انتشرت الأوضاع السيئة لتطال طبقات لم تكن تعاني قبل ذلك من أية مشاكل اقتصادية.

كانت وزارة مالية الانقلاب زعمت السعي نحو تغيير جذري متكامل في منظومة الإدارة الضريبية لتوسيع القاعدة الضريبية، دون الاعتماد على إضافة أعباء ضريبية جديدة، وتوفير الضمانات الكفيلة بتحصيل حق دولة العسكر، فيما وافق مجلس نواب السيسي على تعديل بعض فئات التعريفة الجمركية، وتضمن القرار فرض رسوم بنسبة 10% على الهواتف المحمولة وبذلك يرتفع إجمالي الضرائب المفروضة على الهواتف بعد هذه الزيادة إلى نحو 35%.

وتستهدف مالية الانقلاب زيادة الحصيلة الضريبية خلال العام المالي المقبل بنسبة 18.3% بقيمة 983 مليار جنيه ، أي نحو 75% من إجمالي إيرادات الدولة المتوقعة 1.3 تريليون جنيه.

كما طالبت مالية الانقلاب صناع المحتوى من "البلوجرز واليوتيوبرز" بالتوجه إلى مأمورية الضرائب لفتح ملف ضريبي للتسجيل بمأمورية الضريبة على الدخل متى بلغت إيراداتهم 500 ألف جنيه خلال 12 شهرا من تاريخ مزاولة النشاط.

 

الاقتصاد المسموم

تعليقا على هذه الأوضاع قال حسام الشاذلي أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي الزائر بجامعة كامبريدج، إن "ما جرى طوال السنوات الماضية هو حصيلة انتهاج نظام السيسي إستراتيجية الاقتصاد المسموم الذي تسبب في إفقار الجزء الأكبر من الشعب المصري، كنتيجة حتمية لسياسات اقتصادية غير مدروسة".

وأوضح الشاذلي في تصريحات صحفية أن ما يقصده بالاقتصاد المسموم هو الذي تقدمه حكومة الانقلاب للناس على ورق مثل البيانات والمعلومات المغلوطة، التي تعطي مؤشرات خادعة عن تقدم وتحسن الاقتصاد، في حين أنه يحمل الموت للطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

وأكد أنه لا يمكن تحقيق أي رخاء اقتصادي في مصر بدون حدوث استقرار سياسي وأمني، مشيرا إلى أن الوضع الراهن منذ سنوات قائم على اقتصاد الطبقة الحاكمة فقط الذي يحتكره الجيش ومن يعمل تحت عباءته، وترحيل المديونيات للأجيال المقبلة، بتحويلها ديون طويلة الأجل بدلا من قصيرة الأجل.

 

الطبقة المتوسطة

واستبعد الخبير الاقتصادي  أحمد خزيم أن تغير حكومة الانقلاب سياساتها الاقتصادية رغم الآثار السلبية على المواطنين، لأن مفهومها للاقتصاد قائم على نظرية الاقتصاد الريعي، كالنظام الإقطاعي منذ قرون، وتجاهل مدرسة القيمة المضافة.

وأكد خزيم في تصريحات صحفية أن في هذا النظام يزداد الغني غنى والفقير فقرا، ونرى تفاوتا كبيرا في الطبقات.

وحذر من أن اندثار الطبقة المتوسطة ينذر بحدوث خلل اجتماعي واقتصادي كبير، لأنها إحدى ركائز أي اقتصاد حقيقي في العالم.

 

 بيئة الأعمال

وقال أستاذ الاقتصاد الدكتور أحمد ذكر الله إن "مضاعفة الضرائب لها الكثير من الأساليب؛ مثل التوسع في فرض الضرائب، واستحداث أنواع جديدة من الضرائب على المواطنين والقطاع الخاص، والتوسع في فرض الرسوم والدمغات على الخدمات العامة، والتوسع في نطاق التحصيل الحكومي والحد نوعا ما من عمليات التهرب الضريبي".

وأكد "ذكر الله" في تصريحات صحفية أن الضرائب في نهاية المطاف أصبحت تشكل ضغطا على بيئة الأعمال المصرية، وهو ما أفصح عنه مؤشر مديري المشتريات بأن هناك تراجعا في أنشطة القطاع الخاص طوال السنوات الخمس الماضية بشكل لافت، وينذر باستمرار الانكماش.

وتساءل، كيف وجهت دولة العسكر الزيادة في الحصيلة الضريبية خلال السنوات الماضية؟ مؤكدا أن الزيادة في الضرائب لم تكن موجهة للفقراء أو إلى قطاع الخدمات الذي يلبي احتياجات الفقراء كالاهتمام بمشروعات تتعلق بالصحة والتعليم، بل إن هناك تجاهلا متعمدا لهذه القطاعات.

وأشار ذكر الله إلى أن الجزء الأكبر يوجه لسداد فوائد وأقساط الديون الداخلية والخارجية، ما يشكل ضغطا على الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين.

وأضاف أن نظرة سريعة على الحد الأدنى للأجور البالغ 1200 جنيه فقط مقابل الزيادة الكبيرة في الأسعار والخدمات، تجعله لا يلبي احتياجات ما يمكن أن نسميه الفجوة الغذائية، وهناك ما يقرب من 60 مليون مواطن تحت خط الفقر، وطبقا لجهاز الإحصاء فإن أكثر من 30 مليون من المصريين يقبعون في الفقر بسبب ممارسات سياسية اقتصادية خاطئة.

 

خلل أولويات

وأكد المحلل الاقتصادي محمد السيد أنه لا توجد عدالة ضريبية في زمن الانقلاب، ولا توجد عدالة بين مضاعفة حصيلة الضرائب، وضعف الإنفاق على الأجور ودعم السلع، موضحا أن توجه دولة العسكر نحو جيوب المواطنين يستهدف سد عجز الموازنة أو بالأحرى سداد أقساط وفوائد الديون؛ نتيجة الانفتاح على مشروعات غير مجدية بالدين مثل القطارات المكهربة والمعلقة وغيرها.

وقال السيد في تصريحات صحفية إن "هذا يؤكد وجود خلل في أولويات نظام الانقلاب ناتج عن فشل في الإدارة".

وحذر من أن حكومة الانقلاب تعد بزيادة الحصيلة الضريبية إلى نحو 20 بالمئة وكأنها تعد بالرفاهية للمواطنين، وهذا سوف ينعكس بالسلب على أجور ومرتبات المواطنين، كما سينعكس على تراجع قدراتهم الشرائية، وسيؤدي إلى ارتفاع التضخم وزيادة نسب الفقر في المجتمع، ليس بسبب الزيادة السكانية، بل بسبب الضرائب والرسوم المرهقة.

ونوه السيد إلى أن الهيئات الحكومية والاقتصادية في دولة العسكر لا تعرف على وجه التحديد أين تذهب إيراداتها وأرباحها وضرائبها؟ فضلا عن الشركات التابعة للجيش التي تستحوذ على حصة معتبرة من الاقتصاد فهي لا تقوم بدفع ضرائب ولا رسوم ولا جمارك هي وشركاؤها في القطاع الخاص .