اعتبرت منصة "الموقف المصري" في تقرير بعنوان "توقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المزيد من تردي الوضع الحقوقي في مصر" أن توقف الشبكة العربية بشكل رسمي، بعد التضييقات الأمنية خلال سنوات.
وأضافت أن "الشبكة العربية هي واحدة من أقدم وأعرق المؤسسات الحقوقية في مصر منذ 18 سنة، وواحدة من أكثر المؤسسات التي تنال الاحترام داخل مصر وخارجها".
ورأى التقرير أن الخبر حزين جدا للمجتمع الحقوقي في مصر، مفسرة ذلك أن كل المؤسسات الحقوقية الكبيرة تتعرض لتضييق مباشر من الدولة والأمن الوطني، وأن الشبكة العربية مثلها في ذلك المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم، وأنه قد تم منع مدير الشبكة  من السفر ومنع حقوقيين آخرين من السفرأيضا.

لماذا التضييق؟
وأشار "الموقف المصري" إلى أنه  خلال 18 سنة عملت فيها "الشبكة" في مصر دافعت عن مئات الصحفيين المقبوض عليهم أيام مبارك وبعد مبارك، معتبرة أن الدفاع عن الصحفيين مهم في أي مجتمع طبيعي، حيث الصحافة أداة مهمة جدا للرقابة الشعبية ومحاربة الفساد.
وأضافت أن "الشبكة" دافعت عن حرية التعبير ودعمت مدونين وكُتابا، وأصدرت أكثر من مشروع صحفي وحقوقي، منها أرشيف القضايا السياسية وموقع كاتب والذي حجب بعد 9 ساعات من إطلاقه، قبل توقف المشروع لاحقا.
وأوضحت أن "الشبكة" جزء من مبادرة مهمة لإصلاح الشرطة المصرية، وأنه بعد 2011 كان جمال عيد مدير الشبكة يحاضر ضباط الشرطة عن ثقافة حقوق الإنسان واحترام الحريات السياسية.
ورأت المنصة أن "استمرار القمع للفترات الطويلة دون أي آمال في انفراجة سياسية وتحويل القمع والتضييق من المؤسسة لاستهداف الأشخاص نفسهم بالاعتداءات وتجميد أموالهم ومنعهم من السفر ووضعهم على قوائم إرهاب كما حصل مع كثير من النشطاء، يعني أن القمع وصل مستويات لا يمكن التعايش معها على المدى الطويل".

خسارة حقوقية
وأشار تقرير "الموقف المصري" إلى أن توقف الشبكة العربية لحقوق الإنسان خسارة كبيرة للمساحات المهتمة بدعم ثقافة حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير في مصر، لأنها بصورة أو بأخرى وبأقل الإمكانيات كانت تراقب أوضاع حقوق الإنسان، وتكشف الانتهاكات التي يتعرض لها الناس في ملفات مختلفة، وتوقفها معناه قصور في هذه المساحة .
وأكدت أن "الوضع الحقوقي في مصر ينتقل من سيء لأسوأ في السنوات الأخيرة بدون أي آمال في انفراجة".
ولفتت إلى أن يظل هذا الأسوأ متحققا رغم الإفراج عن بعض النشطاء أو إطلاق إستراتيجية لحقوق الانسان، في ظل استمرار القمع كسياسة.

مفيش انفراجة
وعن بعض تقارير الموقف المصري -يمثل اليسار إلى حد بعيد- قال التقرير " نُشيد بأي إفراجات تحصل وأي تقدم طفيف، لكن الأمانة تقتضي أن نقول مفيش "انفراجة"، ومفيش سياسة جديدة حتى الآن بكل الشواهد اللي حوالينا، ونحب أن نرى  فعلا تغيرا ملموسا".
ودعت المنصة إلى "مراعاة حقوق الإنسان هو شيء في صالح المصريين أولا وأخيرا، وينعكس على حياتنا  قبل أي حد تاني، لأنه مش رفاهية أبدا ولا شيء مكمل زي ما البعض بيتخيل وبيحاول يروج".

لتحقيق الانفراجة

وسرد التقرير عدة مطالب أولية للتعبير عن الانفراجة أولها، الإفراج عن المحبوسين لأنهم مظلومون، وليس لأجل أطراف خارجية طالبت بالإفراج عنهم، معتبرة أنه شيء مؤسف جدا أن يكون الملف ده مبيتحركش إلا بضغوط دولية، والمعتقلون في مصر اللي مسجونين بشكل غير قانوني ولا إنساني عددهم بالآلاف".
ودعا التقرير إلى "التعامل بصرامة مع جريمة التعذيب في مصر"، متعجبة من ضغط إيطاليا لأجل حق مواطن مات من التعذيب (ريجيني) لمدة سنوات، "وإحنا عندنا الناس بتموت في السجون والأقسام أو بتتعرض للتعذيب بدون أي رادع للجريمة ".

وأشارت إلى أن تحسين الأوضاع الحقوقية سيمنع استخدام "الملف السيء لحقوق الإنسان في مصر في ابتزازها في قضايا معينة".
وفي سياق هذه النقطة أبدى التقرير تعجبا من حماية 5 ظباط ارتكبوا جريمة تعذيب حتى القتل، وأن الدولة تدافع عنهم وتدفع مليارات الدولارات في صفقات سلاح بلا داعي لتحميهم من المحاسبة على جريمتهم".
ونبه التقرير إلى أن "التضييق على المنظمات الحقوقية لن يحسن أبدا من سمعة البلد، بالعكس بل يوصل رسالة شديدة السلبية، في وقت حرج".
وطالب التقارير بأشياء بسيطة مثل استقلال القضاء وسيادة القانون وعدم حبس أي مواطن بدون جريمة.
وحذرت من أن ثمن الديكتاتورية والتسلط كتير وكبير جدا، وندفع ثمنه مرات ومرات من اقتصادنا وحياتنا وأعمارنا وحرياتنا.

وشددت على أن الحقوقيين والمحامين والصحفيين ممن لا يزالون يدافعون عن جزء من حقوق الشعب، ليسوا أعداء للوطن ولا يجب محاربتهم والتضييق عليهم، بل على العكس يجب دعم دورهم الرقابي لتحسين ملف حقوق الإنسان".

https://www.facebook.com/photo/?fbid=254235570155265&set=a.113788360866654

Facebook Comments