قالت صحيفة «التليجراف» البريطانية إن مصر ستواجه أزمة غذاء كبرى إذا نشبت حرب جديدة بين روسيا وأوكرانيا، وينقل تقرير الصحيفة البريطانية عن البروفيسور "تيموثي لانج" الأستاذ الفخري المتخصص في سياسة الغذاء، تحذيراته بشأن تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الأمن الغذائي المصري في ظل توجهات حكومة الجنرال عبدالفتاح السيسي نحو رفع أسعار الخبز، مؤكدا أن «مصر صندوق بارود ينتظر الانفجار».
ويضيف تقرير التليجراف المنشور الإثنين 21 فبراير 2022، عن تيموثي قوله: «نحن الآن في عصر تتقلب فيه أسعار المواد الغذائية. على عكس ما قبل 50-90 عاما عندما كان لدينا مخزون حقيقي. أمننا الغذائي يأتي الآن من الأسواق المالية، وهذا يعني أن التقلبات السياسية يمكن أن تدفع بأعداد كبيرة من الناس بسرعة إلى حالة انعدام الأمن الغذائي".
ووفقا لتقرير التليجراف الذي أعده مراسل الصحيفة في الشرق الأوسط كامبل ماكديارميد ومحررة شؤون الصحة العالمية هارييت باربر، فإن مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، تعتمد على الخبز المدعوم بشدة وسعره مسألة حساسة للغاية". ويلفت التقرير إلى أن شعار "العيش والحرية والعدالة الاجتماعية" كان هتافا أساسيا للمتظاهرين المصريين خلال انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.
وتابع التقرير ــ وفقا لترجمة بي بي سي عربي ــ مع ارتفاع أسعار القمح، من المتوقع إضافة 763 مليون دولار إلى فاتورة دعم الخبز الضخمة بالفعل البالغة 3.2 مليار دولار في مصر هذا العام. وقد أعلن رئيس الوزراء (بحكومة الانقلاب) مصطفى مدبولي يوم الأربعاء عن خطط لأول زيادة في أسعار رغيف الخبز منذ عام 1988، لكنه قال إن الحكومة تهدف إلى القيام بذلك بدون إيذاء المصريين الفقراء". ويحذر لانج من هذه الخطوة مشددا على أن «مصر صندوق بارود ينتظر الاشتعال. إنه وضع خطير للغاية ويتم اختباره بسبب الأزمة الأوكرانية الروسية».
ويشير التقرير إلى أن "منطقة البحر الأسود هي المنطقة الأكثر أهمية في العالم لصادرات الحبوب". وأضاف "هذا العام، من المتوقع أن تمثل أوكرانيا 12 في المئة من صادرات القمح العالمية، و16 في المئة للذرة، و18 في المائة للشعير، و19 في المائة من بذور اللفت. ويتجه 40 في المئة من شحناتها السنوية من الذرة والقمح إلى الشرق الأوسط أو أفريقيا". وأضاف البروفيسور لانج: "لم يعد بإمكاننا افتراض أن الطعام بعيد إلى حد ما عن الآثار السياسية للصراع". وينتهى التقرير إلى التحذير من أن العالم لا يستطيع تحمل صراع آخر من صنع الإنسان.
الأمن الغذائي في خطر
وتسببت سياسات نظام العسكر في مصر منذ سنة 1952م في تهديد الأمن الغذائي المصري؛ فاليوم تستورد مصر نحو 65% من غذائها في الوقت الذي يبدد فيه نظام السيسي آلاف المليارات على مشروعات عبثية بلا جدوى حقيقية ودون أي اعتبار لأولويات الأمن القومي في مجال الاكتفاء الذاتي من الغذاء.
ويصر نظام السيسي على إهدار آلاف المليارات على بندين فقط: الأول بالتركيز على بناء عشرات المدن وأبرزها العاصمة الإدارية الجديدة التي من المقرر أن تتكلف نحو 58 مليار دولار. والثاني هي صفقات السلاح المليارية التي يبرمها نظام السيسي مع القوى الدولية من أجل تسويق نفسه عالميا وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والمانيا وإيطاليا وبريطانيا وروسيا. وأخيرا كوريا الجنوبية.
وفي يناير 2022م، حذرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية من أن الأزمة الروسية الأوكرانية تمثل تهديدا بالغ القسوة لعدد من الدول من بينها مصر والتي تعتمد في خبزها على استيراد القمح من الدولتين بوصفهما من أهم الدول المصدر للقمح في العالم. وفي تقرير لها قالت المجلة البريطانية إن تعطل سوق القمح بسبب الأزمة في أوكرانيا، قد يترك آثاره الخطيرة على مصر، أكبر دولة عربية، والأكثر استيرادا للقمح في العالم بمعدل 13 مليون طن سنويا. وبحسب المجلة البريطانية يعتمد استقرار مصر على هذه الواردات. وتستخدم الحكومة القمح لإنتاج الخبز المدعم الذي تعتمد عليه الكثير من العائلات. ولفتت المجلة إلى أنه "عندما قرر الرئيس أنور السادات رفع الدعم في عام 1977 اندلعت أعمال شغب اضطرته للتراجع. وعندما تظاهر المصريون في 2011 كانت مطالبهم الرئيسية هي خبز، حرية، عدالة اجتماعية، ولم يتحقق المطلبان الأخيران، لكن الخبز المدعم استمر".
وتحذر الإيكونوميست من احتمال تعطل أسواق القمح الذي يعد المادة الأساسية للمصريين، فالنسبة الكبيرة من القمح الذي تستورده مصر، يأتي من أوكرانيا وروسيا اللتين تقتربان من الحرب". ووصلت أسعار القمح إلى أعلى معدلاتها في عقود 2021م، وهذا يعود لعدة عوامل منها أسعار الوقود والأسمدة المرتفعة، الأحوال الجوية السيئة وتأخر الواردات على الموانئ بسبب انتشار وباء كورونا. ولم تساعد الضريبة الروسية على الصادرات بهدف الحفاظ على المخزون الفائض في داخل روسيا.
وفي العطاء المصري الأخير في يناير 2022، دفع للطن 350 دولارا بزيادة 100 دولار عن السعر الذي خصصته في الميزانية. وبهذا السعر فستدفع مصر 1.5 مليار دولار إضافي (0.40% من الناتج المحلي العام) لشراء القمح. وقد تصبح الأمور أسوأ، فعندما سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014 زادت أسعار القمح. ومنذ ذلك الوقت تحولت أوكرانيا إلى مركز الحبوب العالمي. وفي العام الماضي زادت مبيعات القمح بنسبة 28% مما جعلها رابع دولة مصدرة للقمح. وتأتي روسيا بالمرتبة الأولى، ومعا فهما تتحكمان بنسبة 30% من تصدير القمح العالمي، وتبيع أوكرانيا الذرة والشعير وزيت الطبخ إلى الشرق الأوسط.
وتتساءل الإيكونوميست عن الطريقة التي سيؤثر فيها هذا على أسعار الخبز في مصر، وقالت إن السيسي، يعرف أن هذا موضوع حساس. وعندما وقعت حكومته عقدا مع صندوق النقد الدولي عام 2016 للحصول على قروض، تم الإتفاق على خفض الدعم عن البترول والكهرباء وزيت الطبخ، ولكن الخبز تم استثناؤه. وفي أواخر 2021، أعاد السيسي النظر وحذر قائلا؛ إن حصص الطعام ستشمل مستفيدين من كل أسرة، وأن المتزوجين الجدد لن يحصلوا على حصص مدعمة، وتفكر الحكومة باستبدال النظام كله بالمدفوعات المالية. ولا تزال الخطط غامضة، ولكن واضح أن مصر لا تستطيع تحمل دفع أسعار عالية لشراء القمح، فيما تواصل تقديم أرغفة الخبز لسكانها.
وتتربع مصر على قمة الدول المستوردة للقمح بحجم 13.5 مليون طن سنويًا، ونُعتبر رابع أكبر مستورد للذرة الصفراء بنحو 10 ملايين طن سنويًا، وخامس أكبر مستورد لزيوت الطعام بنحو 3 ملايين طن سنويًا، ومعها 1.25 طن من السكر ونحو 50% من احتياجاتنا من اللحوم الحمراء والألبان المجففة، و100% من احتياجاتنا من العدس ونحو 80% من الفول وفقا للبيانات الرسمية.