أين الخط الأحمر الذي هدد به السيسي؟ تشغيل سد النهضة بإرادة إثيوبية منفردة يهدد بتعطيش مصر

- ‎فيتقارير

صفع رئيس وزراء إثيوبيا السيسي للمرة الثالثة بعد ما قام بتشغيل سد النهضة منفردا دون أي اتفاق لثالث مرة بعد الملء الأول الثاني لسد النهضة أيضا ، بينما اكتفى السيسي بالصمت وبيان ضعيف وغاب الخط الأحمر الوهمي الذي تحدث عنه.

اكتفت مصر والسودان برفضهما إعلان إثيوبيا، بدء تشغيل سد النهضة بشكل أحادي ، معتبرة ذلك خرقا لالتزامات أديس أبابا لاتفاق الموقعة معها في 2015.

الخارجية المصرية اكتفت بإعلان أن "البدء الأحادي لإثيوبيا في عملية تشغيل سد النهضة، بعد سابق الشروع أحاديا في المرحلتين الأولى والثانية من ملء السد في صيف العامين الماضيين، تُعد إمعانا من الجانب الإثيوبي في خرق التزاماته بمقتضى اتفاق إعلان المبادئ دون أن تحدد ما هو رد مصر.

قيام أثيوبيا بتشغيل السد والاستعداد لاستكماله والملء الثالث بعد 4 أشهر في يونيو المقبل، اعتبره خبراء مصريون بمثابة تحد كبير لمصر متسائلين عن مصير "الخط الأحمر" الذي تحدث عن عبد الفتاح السيسي عدة مرات آخره في يوليو 2021 دون رد فعل حقيقي يوقف الخرق الأثيوبي للاتفاق وتعريض مصر لخطر نقص المياه.

خبير المياه المصري هاني إبراهيم وصف تشغيل السد ، بأنه إجراء أحادي يضاف لما تفعله أثيوبيا بفرض سياسة الأمر الواقع ، محذرا من أن تكلفة الوصول إلى تلك النقطة لا يمكن تجاهلها أو الادعاء أننا لم نتضرر من السد الكارثي.

أوضح أن كل قطرة مياه في نطاق بحيرة السد الإثيوبي هي مياه كان طريقها الوحيد إلى خزانات السودان ومصر، وأن التعلية المقبل لتشغيل التوربين الأعلى ستتطلب حجز أثيوبيا 10 مليار متر مكعب في الملء الثالث بعد 4 أشهر.

صمت مصر أفقدها تدريجيا أوراقا هامة في ملف سد النهضة، وباتت الآن تتحدث فقط عن التحرك لو أضر السد بها في سنوات الجفاف ، وهو ما يعني انتظارها لحين الجفاف وعطش المصريين واحتراق الأراضي المحرومة من الماء وذبولها حتى تتحرك دون أن يكون لديها القدرة على فعل شيء.

وأعلنت أديس أبابا، في 21 يوليو 2020، أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4,9 مليارات متر مكعب، فيما أعلنت بدء الملء الثاني الذي تبلغ سعته 13.5 مليار متر مكعب، في يوليو الماضي.

 

خيارات مصر الباقية

التحرك المصري الوحيد كان التهديد بعمل عسكري وهو ما لم يحدث ، ومع كل مليار متر مكعب يملأ السد يصعب تخريبه وتعطيله ، لأن المياه المخزنة يمكن أن تغرق أراضي السودان وتجرف مدن.

والآن بعد ثالث صفعة إثيوبية ، فإن أخطر ما سيترتب على ذلك ، هو رهن إثيوبيا إرادة مصر في يدها وتحكمها في المياه التي تمر لمصر.

بعد الملء الأول والثاني على مدار العامين الماضيين، ثم بدء إثيوبيا رسميا، إنتاج الكهرباء من سد النهضة، تثار تساؤلات حول الخطوة المقبلة التي قد تقدم عليها مصر التي تعتبره "تهديدا وجوديا" خاصة أنها تعتمد على نهر النيل لتوفير حوالي 90 في المئة من حاجاتها من مياه الري والشرب.

وسبق أن لجأت مصر سابقا إلى الأمم المتحدة التي أوصت بأن يتولى الاتحاد الإفريقي القضية، التي لم يتم حسمها حتى الآن لعدم وجود ضوابط وضغوط تمارس على إثيوبيا التي تنتهك القانون الدولي.

ولم تتوصل محادثات أُجريت برعاية الاتحاد الإفريقي إلى اتفاق ثلاثي حول ملء السد وتشغيله، وطالبت القاهرة والخرطوم بأن تتوقف أديس أبابا عن ملء خزان السد إلى حين التوصل إلى اتفاق.

لذا يبدو الموقف المصري غامضا وملتبسا ، فحتى إسرائيل تقوم بقصف سوريا كل يوم بحجة تهديد وجودها بنقل أسلحة إيرانية لحزب الله عبر سوريا ، وكل دول العالم تحارب من أجل وجودها ، بينما السيسي اكتفى بأن يحلف أمامه رئيس وزراء إثيوبيا.

ونقل موقع "الحرة" عن مدير مركز البحوث العربية والإفريقية، مصطفى مجدي الجمال ، أن "موقف مصر أصبح حرجا وصعبا جدا، لكنه سرد مبررات لصمت مصر".

 

تأخر مصري

عزا الجمال ما وصفه بـتأخر مصر في اتخاذ أي موقف حاسم إلى الأوضاع في السودان والنفوذ الإثيوبي داخله، مشيرا إلى أن السودان مهدد بالتفكك، هذه هي الحساسية التي تقيد نظام الانقلاب المصري وتجعله مكتوف الأيدي، حتى على المستوى الدبلوماسي.

ويشير الجمال إلى أن "الوضع الدولي الحالي، سبب آخر لا يساعد مصر على ألا تقدم على اتخاذ موقف عنيف في هذا الملف، خاصة أن معظم الدول الأفريقية تقف مع إثيوبيا باعتباره سدا تنمويا"

وأوضح أن روسيا والصين لديهما مصالح في الأنهار، كما أنهما يشاركان في عدد من السدود المشابهة في بعض الدول الأفريقية المجاورة، مثلما فعلت تركيا مع العراق.

الأن يبدو أن قضية سد النهضة أصبحت معلقة وحكومة الانقلاب ترهن موقفها بأي نقص في مياه النيل، خاصة عندما يحدث جفاف، وهو موقف غريب أن ننتظر الكارثة ولا نتحرك قبل حدوثها.

طبيعي أنه لو نقصت حصة مصر من المياه، فإنه لن يكون هناك أي حل أمام مصر إلا الحرب بأي شكل، لكن المشكلة حينئذ ستكون كيف وقد امتلأ السد ويعمل ، ومن الصعب قصفه وتعطيله؟

لذا اعتبر عدد من المراقبين أن الإعلام المصري، يثير قضايا شائكة تمس المعتقدات أو العادات الاجتماعية، خلال هذه الأيام، ضمن سياسة الإلهاء وصرف المصريين عن أمور أخرى هامة، مثل اقتراب إثيوبيا عن اتمام بناء السد.

ويقع سد النهضة على النيل الأزرق في منطقة بني شنقول على بعد نحو 30 كلم من الحدود مع السودان، ويبلغ طوله 1,8 كلم وارتفاعه 145 مترا.

ويلتقي النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا النيل الأبيض في الخرطوم ليشكلا معا نهر النيل الذي يعبر السودان ومصر ويصب في البحر المتوسط.

ويهدف المشروع، البالغة كلفته 4.2 مليارات دولار، إلى إنتاج كهرباء، أكثر بمرتين من إنتاج إثيوبيا الحالي.