فض الاعتصام بالقوة.. لماذا يستخدم السيسي العنف المفرط ضد عمال يونيفرسال؟

- ‎فيتقارير

تشهد أزمة شركة يونيفرسال تصعيدا غير محمود العواقب؛ حيث انتحر أحد عمال الشركة بإلقاء نفسه أمام سيارة بعد عجزه عن سداد القروض والديون المتراكمة عليه نتيجة امتناع الشركة عن صرف مرتبات العمال منذ فترة طويلة، الأمر الذي دفع العمال إلى الاعتصام اعتراضا على تردي الأوضاع وتعنت الإدارة، لكن نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي تدخل بشكل سافر منحازا إلى صاحب الشركة على حساب العمال المساكين المهضوم حقهم، وقامت أجهزته الأمنية بتهديد العمال واعتقال بعضهم وفض الاعتصام بالقوة بإلقاء عشرات من قنابل الغاز المسيل للدموع.

وشهد صباح الثلاثاء 22 فبراير 2022م اعتصام الآلاف من عمال يونيفرسال، بالمنطقة الصناعية الثانية بمدينة 6 أكتوبر غرب الجيزة، أمام المصنع منذ الصباح الباكر (يعمل بالشركة نحو 6 آلاف عامل)، معلنين إضراب جميع عمال مصنع الأفران بعد انتحار أحد العمال بسبب امتناع الإدارة عن صرف مستحقات العمال.  

وينقل موقع "مدى مصر" عن مصدرين بالشركة أن العمال اضطروا لفض الاعتصام الذي نظموه احتجاجًا على تدني أوضاعهم المادية التي أفضت إلى انتحار أحد زملائهم في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، بعد تهديدات نقلها مديرون في الشركة لهم عن «جهات سيادية عليا» بحسب التعبير الذي استخدماه.

عضو في اللجنة النقابية في الشركة قال إن إدارة الشركة بحلول منتصف يوم العمل أصدرت قرارًا باعتبار غدٍ، الأربعاء، وبعد غدٍ، الخميس، إجازة مدفوعة الأجر للعاملين، لكن المديرين قالوا للعمال لاحقًا إن هذا القرار صادر في حقيقة الأمر عن تلك الجهات السيادية التي اعتبرها العمال «جهات أمنية»، ووعد المديرون، نقلًا عن تلك الجهات، بحل مشاكل تأخير المستحقات المالية للعمال خلال اليومين.

وكانت قوات أمن الانقلاب فرقت اعتصام الآلاف من عمال شركة يونيفرسال للأجهزة المنزلية خارج أسوار مصنع الأفران التابع للشركة في المنطقة الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر، باستخدام الغاز المسيل للدموع، بحسب عمال في الشركة. وبحسب المصدرين، تبع تفريق الاعتصام، القبض على أربعة من العمال هم أحمد سعيد، محمد عبد اللطيف، رجب صابر، والرابع يدعى عمر ولم يتوفر لدى المصدرين اسمه الكامل.

وبحسب عضو في اللجنة النقابية لعمال الشركة، طلب عدم ذكر اسمه، أبدى الضابط المسؤول عن القوة الأمنية التي فرقت الاعتصام في حديثه مع العمال، انحيازًا لمالك الشركة، يسري قطب، مبررًا تدني أوضاع العمال المالية بأن «الراجل [قطب] متعثر». وتبعًا لمصادر من عمال الشركة، اضطر العمال إلى دخول الشركة هربًا من الغاز المسيل للدموع، مع استمرار إضرابهم عن العمل الذي بدأوه اليوم، على أثر انتحار زميلهم، العامل في مصنع الأفران، عاصم عفيفي، على خلفية تراكم المديونيات عليه بسبب عدم انتظام صرف الرواتب في الشركة.

عضو اللجنة النقابية في الشركة قال إن عفيفي انتحر بإلقاء نفسه أمام سيارة مسرعة على الطريق الإقليمي بالمنوفية، في الوقت الذي كان ينتظر مع زملائه ركوب سيارة الشركة، بعدما كان قد أرسل لزملاء له ممن استدان منهم، رسائل في الليلة السابقة يطلب منهم أن يسامحوه كونه لم يسدد تلك الديون. فيما قال عضو آخر في اللجنة النقابية إن عفيفي سبقه ثلاثة عمال أقدموا على الانتحار لنفس الأسباب منذ عام 2019 وحتى الآن.

الإضراب الذي بدأ اليوم يعد الحلقة الأخيرة في سلسلة إضرابات عمال الشركة، بسبب عدم انتظام صرف الرواتب والمستحقات المالية، وكان آخرها في يناير 2021، الذي انتهى باتفاق بين اللجنة النقابية من ناحية وإدارة الشركة، بوساطة من خالد الفقي، رئيس النقابة العامة للعاملين في الصناعات المعدنية والهندسية.  اتفاق يناير كان قد نص في الأساس على صرف أجر ديسمبر الماضي بدءًا من 13 إلى 20 يناير الماضي، وجدولة صرف بقية أجور العاملين الإداريين المتأخرة (شهران) على أجزاء، وفقا لتوقيت سيعلن خلال أيام. كما شمل الاتفاق، صرف بقية أجر سبتمبر الماضي (نصف شهر) بالنسبة لعمال الإنتاج في الثاني من فبراير الجاري، وصرف أجر يناير في المدة بين 10 و15 فبراير الجاري، على يبدأ الانتظام في صرف الشهور اللاحقة في العاشر من كل شهر. وقال عمال بالشركة إن الاتفاق لم ينفذ، وما زال نصف أجر سبتمبر الماضي لم يصرف بعد، كما أن أجر ديسمبر الماضي، صُرف مُجزئًا على 12 دفعة، في الوقت الذي لم يُصرف إلا 50% من الأجر فقط لأقل من ثلث عدد العمال، فضلًا عن عدم صرف كل ما اتُفق عليه من متأخرات من الأجور المتغيرة.

وكان العمال قد دخلوا في إضراب عن العمل في 20 سبتمبر 2021، داخل المصنع في المنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر، بسبب تأخر صرف الأجور لأكثر من شهرين، وتأخر صرف الحوافز لأكثر من أربعة أشهر، وتأخر صرف بدلات طبيعة ومخاطر العمل لأكثر من 30 شهرًا، واحتجاجًا على عدم انتظام صرف أجورهم وصرفها مخفضة بنسبة 50% وعدم صرف الحوافز الشهرية والتعسف الإداري مع العمال.

الأزمة ليست جديدة لكنها قديمة متجددة منذ عام 2019، حيث سبق أن نظم العاملون إضرابًا عن العمل احتجاجًا على سياسة الإدارة في صرف الأجور وقتها وكانت تصرف الأجور على مرتين خلال الشهر وكان عدد العاملين بالشركة وقتها يقدر بستة آلاف عاملً تقريبًا، وتحججت الإدارة بأن هناك أزمة مالية وتدخلت وزارة القوى العاملة لصرف الرواتب المتأخرة مع وعد من الإدارة بعدم تأخر المستحقات المالية للعاملين مرة أخرى.

كانت دار الخدمات النقابية والعمالية، أعلنت أن انتهاك تأخر صرف الراتب هو أعلى معدلات انتهاكات حقوق العمال في 2021، حيث يمثل 35,9% من إجمالي الانتهاكات بواقع 2891 انتهاكا يليه عدم وجود دار حضانة والذي مثل 27,2% من إجمالي الانتهاكات بواقع 2190 انتهاكاً. ورصدت دار الخدمات النقابية والعمالية خلال العام الماضي، 8041 انتهاكًا لحقوق العمال، وقد سجل إقليم الدلتا 3038 انتهاكاً يليه إقليم القاهرة الكبرى الذي سجل 2670 انتهاكاً (59 انتهاكاً في القاهرة، 93 انتهاكاً في القليوبية، 2518 انتهاكاً في  الجيزة)، ثم مدن القناة التي تم رصد 1116 انتهاكاً بها، تليها الإسكندرية التي سجلت 1079 انتهاكاً، بينما سجل إقليم الصعيد 130 انتهاكا والمحافظات الحدودية 8 انتهاكات فقط. كما تم رصد 214 حالة إكراه على تقديم الاستقالة في المنشآت الصناعية بواقع 14 حالة في القطاع الخاص و200 حالة في قطاع الأعمال العام.