تعاني مهنة الطب البيطري، مثل معظم المهن في عصر الانقلاب، حالة تهميش وعدم وجود ضوابط أو قوانين تتيح للأطباء البيطريين القيام بدورهم في الحفاظ على الصحة العامة للإنسان ، من خلال فحص الحيوانات وتوقيع الكشف عليها باستمرار لمنع انتشار الأمراض والأوبئة.
ووصل الأمر إلى أن الوحدات البيطرية والمجازر ومزارع الدواجن وغيرها أصبحت تعاني من عجز كبير في عدد العاملين ، وهو ما يتعمده نظام السيسي لنشر الأمراض والأوبئة بين المصريين والتخلص من أكبر عدد منهم .
عودة التكليف
حول هذه الأزمة كشف الدكتور محمد شكل مدير مركز بحوث أمراض الدواجن المتوطنة والوافدة بجامعه القاهرة أن الوحدات البيطرية أصبحت خالية من الأطباء البيطريين وكذلك المجازر ، ما يتسبب في فقد مصر لخط الدفاع الأول ضد انتشار الأمراض بالحيوان، وبالتالي انتقالها إلى الإنسان.
وطالب محمد شكل في تصريحات صحفية بضرورة عودة تكليف الطبيب البيطري ، مؤكدا أن مهنة الطب البيطري تتولى الحفاظ على صحة الإنسان والحيوان ، وبالتالي يجب أن يكون هناك إشراف بيطري على جميع مزارع الدواجن وأن يكون ذلك شرطا لترخيصها من أجل حماية الإنتاج الداجني وتطبيق إجراءات الأمان الحيوي ومنع انتشار الأمراض .
وأكد أن البيطري هو المسئول الأول عن سلامة الأغذية من أصل حيواني لحماية الإنسان ووقف تدهور صحته ، مشددا على ضرورة تعاون نقابة الأطباء البيطريين مع مراكز الأبحاث والجامعات في تدريب وتحديث معلومات الطبيب البيطري من أجل النهوض بالمهنة ومتابعة التطورات بشكل مستمر .
سد العجز
وطالبت الدكتورة منى صبحي أستاذ متفرغ ميكروبيولوجي بقسم الأمراض التناسلية بمعهد بحوث التناسليات بالارتقاء بالطبيب البيطري تعليميا ومهنيا عن طريق تنظيم دورات تدريبية متخصصة وعمل ندوات وورش عمل ومؤتمرات لنقل الخبرات للأطباء البيطريين الجدد ومساعدة الراغبين في التسجيل بالدراسات العليا بالجامعات.
وشددت د. منى صبحي في تصريحات صحفية على ضرورة إعادة تعيين الأطباء البيطريين لسد العجز الموجود بالمديريات والوحدات البيطرية والمجازر على مستوى الجمهورية، وكذلك تعيين أوائل الدفعات وحملة الماجستير والدكتوراة بالجامعات والمراكز البحثية والمعاهد البيطرية لسد العجز.
وقالت "يجب وضع قوانين منظمة للإشراف البيطري على جميع مشروعات الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة داخل الجمهورية ، وأن يكون هذا من شروط ترخيص هذه المشروعات وجود طبيب بيطري للإشراف عليها، مطالبة بغلق المنشآت والصيدليات البيطرية التي يديرها أشخاص غير بيطريين، وعمل ملتقى توظيفي سنوي بكل كلية طب بيطري لتعيين طلبة السنوات النهائية والخريجين الجدد.
كما طالبت د. منى صبحي بتحسين أوضاع أصحاب المهنة من خلال إقرار قانون الطب البيطري الجديد وفرض احترام المهنة على المجتمع ، بجانب تعيين الأطباء البيطريين بهيئة سلامة الغذاء كحق أصيل لهم .
الضبطية القضائية
وكشفت الدكتورة هبة البنا أن حوافز للبيطريين تمنح فقط للعاملين بوزارة صحة الانقلاب الذين لا يتجاوز عددهم 500 طبيب مشددة على ضرورة منح الحوافز لجميع الأطباء البيطريين العاملين بوزارة زراعة الانقلاب وصياغه وتفعيل عقود مميزة للإشراف على المدارس والفنادق والمطاعم ، مما يتيح خلق فرص أكبر لعمل الأطباء البيطريين.
وقالت د. هبة البنا في تصريحات صحفية "يجب العمل من أجل كادر المهن الطبية وإعداد لائحة مالية وإدارية للنقابة معلنة للجميع".
وطالبت بتوفير الضبطية القضائية لأطباء المجازر بجميع المحافظات، منوهة بأهمية تشكيل لجنة لتيسير القوانين للأطباء لفتح عياداتهم وتسهيل أمورهم مع المجالس المحلية.
وأكدت د. هبة البنا أن الأطباء البيطريين بحاجة لهيئة مستقلة عن وزارة زراعة الانقلاب تختص بهم وتهتم بشئونهم، مشيرة إلى حق الأطباء البيطريين في المطالبة بوزارة للثروة الحيوانية والسمكية.
فرص عمل
وأكدت الدكتورة وسام عبد العاطي أن مهنة الطب البيطري تعاني من مشكلات كثيرة منها ما يواجهه الأطباء سواء في القطاع الحكومي بهيئاته والمعاشات وأطباء الحجر والمجازر والإدارات البيطرية والوحدات والطبيب البيطرى الحر والعيادات الخاصة إلخ، موضحة أن أهم مشكلة تتمثل في غير العاملين وغير المعينين والعمل على إيجاد فرص عمل وتعيين أكبر عدد منهم.
وقالت د. وسام في تصريحات صحفية إن "الطب البيطري هو خط الدفاع الأول في المجتمع الذي يحمي صحة وسلامة المواطنين فمعنى الحصول على غذاء صحي سليم فسيكون لدينا مواطن سليم قادر على بناء وطنه، مضيفة أن الطب البيطري من المهن الصحية والاقتصادية التي تمس الأمن القومي للبلاد.
بدل العدوى
وطالب الدكتور على سعد الأمين العام المساعد السابق لنقابة أطباء البيطريين برفع بدل العدوى للأطباء البيطريين الذي لا يتجاوز الـ ٣٩ جنيها رغم تعرض الكثير من الأطباء البيطريين للعدوى ، نظرا للالتصاق المباشر مع الحيوانات المريضة .
وشدد الأمين في تصريحات صحفية على ضرورة اتباع سبل التحصينات للحد من انتشار الأوبئة التي تدمر الثروة الحيوانية ، وكذا المشاركة في منظومة سلامة الغذاء وعدم السماح بالسطو على حقوق الأطباء البيطريين في الإشراف والرقابة على الأغذية من أصل حيواني ، وكذلك عدم تهميش دورهم داخل المحاجر البيطرية.
ودعا إلى زيادة المعاشات والإعانات وتطوير منظومة مشروع علاج الأطباء مع دعمهم في قيمة الأدوية، وإنشاء صندوق تكافل يتناسب مع الوضع المالي الحالي والمستقبلي لكل الأطباء، مشددا على ضرورة السعي لإعداد قانوني الطب البيطرى ومزاولة المهنه في أسرع وقت لحماية المهنة والعاملين بها.