“من يشتري العتبة الخضراء”.. نصباية شهادات قناة السويس تتكرر مع أصحاب ذاكرة السمك!

- ‎فيتقارير

 

"أنا عايزك تنسى خالص شهادات قناة السويس أم 12% دي ،عندي ليك عرض ثاني هايل ب 18%" في نهاية الخمسينات من القرن الماضي، قدم إسماعيل ياسين مع المخرج فطين عبد الوهاب والمؤلف جليل البنداري قصة الرجل الساذج "مبروك مبروك أبو مبروك" الذي يوهمه نصاب أنيق محترف بأنه سيبيع له العتبة الخضراء، وهي منطقة شهيرة بوسط القاهرة، في فيلم حمل اسم الحي "العتبة الخضراء" وبالطبع ينخدع الشاب ويعطي للرجل الثري ودنجوان النساء كل ما يملك، واللافت أن القصة مأخوذة من وقائع جرت بالفعل في مصر وقتها.

قصص بيع الهواء للمصريين السذج لا تتوقف، وآخرها قيام عصابة السفاح السيسي مرة ثانية بطرح شهادة الادخار مرتفعة العائد بفائدة 18% سنويا، مما فتح شهية المصريين لإعادة استثمار أموالهم بها ، للاستفادة من عائدها المرتفع عقب إعلان بنكي الأهلي ومصر طرحها.

 

حيلة مكررة

وفيما ردت عصابة الانقلاب عبر أذرعها البنكية الحكومية وهي الأهلي المصري ومصر والقاهرة وقناة السويس، قيمة شهادات قناة السويس الجديدة مع استحقاقها، يتساءل المودعون الجدد هل ربح أصحاب شهادت قناة السويس أم خسروا بعد رحلة استثمارية طالت لخمس سنوات؟

وكانت أذرع عصابة الانقلاب البنكية قد جمعت من خلال الشهادات 64 مليار جنيه عام 2014 لتمويل مشروع قناة السويس الذي أعلنه السفاح السيسي عقب أشهر من الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي عام 2013.

ويبحث أصحاب هذه الشهادات عن الفرص البديلة لاستثمار الأموال التي تم ردها، فيما كشفت إحصاءات أعدها خبراء اقتصاديون عن خسارة حاملي شهادات قناة السويس نحو  15 مليار جنيه بعد تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكي.

يقول حساب جناب الكومندا المهم في تغريدة على تويتر "الناس بتوع شهادات الادخار  يضموا على الناس اللي اشتروا أسهُما في قناة السويس الجديده عشان يقعدون على الخازوق ".

وتقول صاحبة حساب أحلام في تغريدة " بيقولك البنك الأهلي المصري طارح شهادات ادخار لمدة عام وعليها فايدة سنوية 18% والجماعة بتوع تسلم الأيادي واقفين طوابير علشان يشتروا منها ، أوعى حد ينبههم ولا يحذرهم ، خليهم على وضعهم حكاية شهادات قناة السويس بتتعاد من جديد".

وفي ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة وارتفاع أسعار السلع الغذائية وتراجع الخدمات العامة في البلاد، جذبت حيلة السفاح السيسي الجديدة ذات الـ 18% أموالا من خارج وداخل البنوك الأخرى لعدم وجود شهادات تضاهي نسبة الفائدة 18% المقدمة حاليا في بنكي الأهلي ومصر.

وجذبت شهادة الاستثمار بفائدة 18% المصريين السذج وجمعت حصيلة بنحو 51 مليار جنيه من بيعها في بنكي الأهلي ومصر خلال أول يومين من طرحها، وقرر بنكا الأهلي ومصر، طرح شهادة ادخار جديدة بفائدة مرتفعة.

فيما كشف موقع بريطاني متخصص بشؤون الشرق الأوسط كيف نجح السفاح السيسي في استدراج أكثر من 1.1 مليون مصري في العام 2014 للاكتتاب في سندات استثمار قناة السويس ليتحول كل هؤلاء إلى خاسرين بسب انهيار الجنيه المصري وارتفاع أسعار الفائدة، بما يجعل الوديعة البنكية أفضل حالا من شهادة قناة السويس، رغم أن كليهما خاسر.

وبحسب المقال الذي نشره موقع "ميدل إيست آي" فإن مليونا و100 ألف مواطن مصري تدفقوا في شهر سبتمبر 2014 لشراء شهادات استثمار في قناة السويس، على أن مدة الشهادة خمس سنوات وبعائد سنوي ثابت يبلغ نسبته 12%، حيث ضخ المصريون حينها 64 مليار جنيه مصري على أمل الحصول على أرباح.

ويقول المقال إن "الفائدة على الوديعة البنكية بالجنيه المصري أصبحت حاليا بعد التعويم 15%، ما يعني أن عوائد شهادات الاستثمار أقل من الفوائد التي تدفعها البنوك ، وهو ما يجعل من هذه السندات استثمارا فاشلا، أما المصيبة الأكبر فهي أن سعر صرف الجنيه المصري هبط بعد التعويم وخلال ساعات معدودة بأكثر من 65%، ما يعني أن الشعب المصري دفع للعسكر -كدين- 64 مليار جنيه عندما كانت تساوي 9 مليارات دولار، ولو استردها الآن من العسكر فهي تساوي أقل من 4 مليارات دولار".

 

الخسارة المؤكدة

ويقول كاتب المقال إن "هذه الشهادات الاستثمارية تتبخر وتتراجع قيمتها، والاستثمار فيها يعني الخسارة المؤكدة، حيث يوجد مليون و100 ألف مصري تبخرت أموالهم في هذه الاستثمارات الخاسرة".

وأضاف المقال "من استثمر في قناة السويس 100 جنيه مصري سوف يسترجع 160 جنيها بعد مرور خمس سنوات، بينما في الحقيقة يكون قد دفع 14 دولارا في عام 2014 واستردها 10 دولارات بعد خمس سنوات".

وجاء الحديث عن شهادات الاستثمار وخسائر حامليها في سياق استعراض المقال لأزمات ما بعد تعويم الجنيه المصري، حيث يشير كاتب المقال إلى أن المصريين بانتظار أربع أزمات هذه مجرد واحدة منها، بينما سيؤدي التعويم أيضا إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، ومزيد من الخلل في توزيع الثروات ، بما في ذلك تآكل الطبقة المتوسطة، إضافة إلى تبخر الأموال والمدخرات.

يعاني معظم المصريين من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأساسية، فضلا عن انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، حتى قبل غزو روسيا لأوكرانيا، وقد أفاد جهاز الإحصاء المصري بارتفاع معدل التضخم السنوي ليبلغ 10٪ لشهر فبراير، مسجلا أعلى نسبة منذ منتصف عام 2019.

وفي وسط هذا الانهيار الاقتصادي سلطت وسائل إعلام الانقلاب الضوء، على أعمال إنشاء مسجد مصر الكبير، الذي يعد أكبر أحد أكبر المساجد في العالم.

ويتسع المسجد الكائن بالعاصمة الإدارية الجديدة، لـ107 ألف مصلٍ، ليكون ثالث أكبر مسجد على مستوي الشرق الاوسط، بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، وتبلغ مساحة المسجد 19100 متر مربع، ويحتوي على 3 مداخل رئيسية تعلوها قبة إسلامية.

ويضم المسجد أعلى مئذنتين بارتفاع 140 مترا، كما يحتوي على قبة قطرها 30 مترا وبارتفاع 60  مترا من أرضية المسجد، وتضم العاصمة الإدارية الجديدة العديد من الأحياء مثل حي المال والأعمال، الذي يضم أطول برج في أفريقيا بارتفاع 385 مترا.

وقبل نحو عامين، افتتح السفاح السيسي، بالعاصمة الإدارية الجديدة مسجدا وكنيسة يعدان من أكبر المساجد والكنائس في مصر والشرق الأوسط.

ويأتي تنفيذ تلك المشروعات عديمة الجدوى الاقتصادية في وقت تواجه فيه مصر تراجعا كبيرا في قيمة عملتها المحلية أمام الدولار، فضلا عن مديونية ضخمة تجاوزت 137 مليار دولار، وفق البنك المركزي المصري.