بعد لجوء السيسي إليه للمرة الرابعة.. صندوق النقد الدولي كلمة السر لدعم الانقلاب

- ‎فيتقارير

كشف خبراء اقتصاد أن قرارات البنك المركزي المصري برفع سعر الفائدة، وخفض قيمة الجنيه كانت مجرد تنفيذ من نظام الانقلاب لإملاءات صندوق النقد الدولي، في مقابل منح نظام الانقلاب قرض جديد بقيمة 8 مليارات دولار، يعد هو القرض الرابع من الصندوق في زمن السيسي.

وحذر الخبراء من خطورة تصاعد الديون الخارجية التي ورط فيها السيسي مصر بما يهددها بإعلان إفلاسها متوقعين أن تقترب الديون الخارجية من حاجز المائتي مليار دولار بنهاية العام 2022 .

وقالوا إن "نظام السيسي لجأ إلى صندوق النقد الدولي، 3 مرات خلال السنوات الـ6 الماضية واقترض 12 مليار دولار في نوفمبر 2016، تم صرفها على 6 شرائح خلال 3 سنوات كما اقترض 2.8 مليار دولار في مايو 2020، و5.2 مليار دولار في  يونيو 2020، تم صرفها على 3 شرائح، كانت الأخيرة منها في 2021، لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، وهذه هي المرة الرابعة ويطلب فيها 8 مليار دولار".

وأكد الخبراء أن الموازنات القادمة لدولة العسكر سوف تشهد تخصيص مبالغ أكبر لسداد أقساط وأصول الدين بجانب المزيد من طبع النقود.

كانت سيلين ألارد رئيسة بعثة مصر لدى صندوق النقد الدولي قد أكدت لجوء نظام الانقلاب إلى الصندوق وطلب دعم لتنفيذ ما أسماه البرنامج الاقتصادي الشامل.

وزعم الصندوق في بيان له أن استمرار مرونة سعر الصرف، ضروري لامتصاص الصدمات الخارجية وحماية الهوامش المالية خلال هذا الوقت المضطرب.  

وكشف البيان أنه ستكون هناك حاجة إلى سياسات مالية ونقدية أخرى  للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

 

الأسواق الناشئة

وقال الدكتور عبد المنعم السيد خبير اقتصادي إن "الحرب الروسية على أوكرانيا أثرت سلبا على الاقتصاد المصري، سواء من ناحية تراجع إيرادات السياحة بعد توقف السياحة الواردة من روسيا وأوكرانيا والبالغة نحو 5 ملايين سائح سنويا، أو من ناحية رفع فاتورة استيراد الحبوب والقمح بعد ارتفاع الأسعار عالميا، وكذلك النفط الذي سجل مستويات ضعف المقدر له في الموازنة العامة لدولة العسكر، حيث يقدر برميل النفط في الموازنة العامة لدولة العسكر خلال العام المالي الحالي 2021/2022 حوالي 68 دولار للبرميل في حين يتجاوز الآن مستوى 110 دولار".

وأضاف السيد، في تصريحات صحفية أن تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا بالإضافة إلى زيادة البنك الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة 0.25% أثر سلبا على حجم تدفقات النقد الأجنبي لمصر، حيث اتجهت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية للخروج من الأسواق الناشئة ومنها مصر، والتي تعد أهم الأسواق الناشئة في أفريقيا والشرق الأوسط ، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب واجهت هذه التداعيات برفع أسعار الفائدة بنسبة 1%، وكذلك تخفيض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، علاوة على طرح شهادات ادخار مرتفعة العائد لخفض التضخم محليا.

وتابع أنه بجانب القرارات السابقة، تسعى حكومة الانقلاب إلى الحصول على تمويل إضافي من صندوق النقد الدولي وطرح سندات في الأسواق العالمية، وبدأت بالفعل في الاتفاق مع الصندوق للحصول على تمويل إضافي، كما يتوقع أن تطرح قريبا سندات ساموراي بقيمة نصف مليار دولار، لإعادة هيكلة الدين الخارجي ، من خلال تنويع أدوات الدين، وتوزيع سلة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وعدم الاعتماد فقط على الدولار، وجذب سيولة إضافية لسوق الأوراق المالية، في ظل الضغط على طلب الدولار.

 

أقساط الديون

وحذر محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، من استمرار الاقتراض، مشيرا إلى أن الخطورة الحقيقية للديون ستبدأ حينما تفشل دولة العسكر في سداد أحد أقساط الديون في موعد استحقاقها.

وكشف عادل في تصريحات صحفية أن الموازنات القادمة لدولة العسكر سوف تشهد تخصيص مبالغ أكبر لسداد أقساط وأصول الدين، لافتا إلى أن الخطورة الحقيقية تكمن فيما وصل إليه الدين العام المصري.

وقال إن "دولة العسكر تستدين لتمويل الإنفاق الجاري، وتطرح سندات وأذون الخزانة حاليا ليتم تمويل متطلبات الدعم وتوفير السلع الغذائية ودفع أجور الموظفين في الدولة".

 

انفجار الأسعار

وقال طارق حلمي خبير مصرفي إن "طريقة تمويل الدين تعتمد على محورين أساسيين كلاهما أخطر من الآخر، يتمثل المحور الأول في أن تسدد الدولة هذا الدين من مصادر ومدخرات حقيقية".

وأشار حلمي في تصريحات صحفية إلى أن المحور الثاني يتمثل في أن تقرر الدولة طبع المزيد من أوراق النقد، مما يعني انفجارا جديدا في الأسعار، وزيادة في التضخم الذي تجاوز مستويات قياسية خلال الفترات الماضية.

ولفت إلى أن تداعيات ما يتم حاليا من قروض خارجية واستدانة داخلية سوف تظهر بدءا من العام المقبل، خاصة أنه لا يمكن تحت أي ظرف طبع أوراق نقدية ليس لها غطاء، إضافة إلى أن وضع الاقتصاد المصري لا يسمح بمزيد من طباعة أوراق النقد.

 

اقتصاد منغلق

وكشف الدكتور أحمد ذكر الله خبير اقتصادي أن مستويات الاقتراض تتزايد من جانب نظام الانقلاب بسبب العجز المزمن للموازنة، وعدم وجود موارد لسد هذا العجز، واعتماده على الضرائب فقط، وتأثر قطاعات كثيرة بأزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية بما فيها السياحة.

وقال  ذكر الله في تصريحات صحفية إن "نظام الانقلاب سيواجه زيادة متوقعة للديون، في ظل غياب أي رؤية اقتصادية لتخفيف حدة القروض من خلال إيجاد مصادر وموارد بديلة".

وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أكد أن الاقتصاد المصري اقتصاد منغلق تتحكم فيه بعض رؤوس الأموال، والقرارات السياسية والجهات الأمنية، ومن الصعب اختراق هذا الاقتصاد .

وأوضح ذكر الله أن الاستثمارات القليلة التي تأتي لقطاع البترول؛ ترجع إلى أن هذا القطاع بعيد عن نفوذ وقدرات الجهات السيادية، والتي لا تملك المنافسة فيه، مؤكدا أن حكومات الانقلاب لم تستطع أن تخلق مناخا استثماريا يشجع المستثمرين على القدوم والاستثمار وفق قواعد وسياسات شفافة وعادلة .

وأرجع شهية المستثمرين الأجانب على الاستثمار في أدوات الدين في مصر؛ إلى أنها تعطي فائدة مرتفعة، إضافة إلى أن هناك تقارير من مؤسسات ائتمانية وصندوق النقد الدولي، تشير إلى بعض التحسينات في الاقتصاد الكلي، بعد تنفيذ برنامج الضبط المالي على حساب المواطن المصري، وهذا يشجع على جذب الأموال الساخنة.