استعرضت ورقة بحثية بعنوان " قرار رفع الفائدة وخفض الجنيه، أسبابه ونتائجه" نشره موقع الشارع السياسي على الشبكة 4 نتائج وتوقعات لقرض صندوق النقد الجديد -الرابع خلال ست سنوات من الصندوق- أبرزها أن الانقلاب يصر على معالجة الأزمة المالية والاقتصادية بالمزيد من القروض التي وصلت إلى أكثر من 137.6 مليار دولار في منتصف 2021 ، والحفاظ على معدلات الأموال الساخنة في السوق المصري وإغرائها بالبقاء، وثالثا، ببيع المزيد من أصول الدولة كما فعل مع الإمارات، ورابعا عبر فرض المزيد من الرسوم والضرائب؛ فالنظام لا يملك سوى هذه الأدوات لزيادة الإيردات في ظل فشله الدائم في إدارة موارد الدولة بشكل صحيح يعالج الأزمة من جذورها.
تدهور مؤكد
وقالت الورقة إن "لجوء السيسي إلى صندوق النقد أكد مدى التدهور الحاد في الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، يبرهن على ذلك أن السيسي لجأ إلى بيع بعض الأصول للإمارات من أجل توفير ملياري دولار".
وأضافت أن صندوق أبو ظبي الاستثماري استحوذ على حصص الحكومة في شركات أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية مصر لإنتاج الأسمدة “موبكو” والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع ضمن استحواذات للصندوق على حصص حكومية في خمس شركات وفقا لوكالة بلومبرج، كما استحوذ على 18% من أسهم البنك التجاري الدولي (CIB) وحصص في «فوري» للخدمات المصرفية وتكنولوجيا الدفع".
الدائرة المفرغة
أما النقطة التالية فأشار البحث إلى أن قرار البنك المركزي بخفض قيمة الجنيه مجددا، تمهيدا لاتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي هو الرابع خلال السنوات الست الماضية.
وقالت إن "القرض رسالة واضحة أن الانقلاب لا يملك حلولا أو بدائل سوى الدخول في دائرة مفرغة من القروض لدعم الاحتياطي النقدي، ومواجهة أعباء سداد الديون الباهظة".
وأكد البحث أن مصر سقطت بالفعل في دائرة الديون الجهنمية وباتت تدور في حلقة مفرغة من الديون من أجل سداد فوائد الديون وأقساطها؛ وهي دوامة لا يبدو أن لها نهاية؛ فسيبقى النظام يستدين ويفرض الرسوم والضرائب إلى ما لا نهاية ليتحمل الشعب فشل النظام في إدارة موارد الدولة الهائلة".
تحكم إدارة الصندوق
ولفتت الورقة إلى أن "الأكثر خطورة أن الاتفاق مع صندوق النقد منذ نوفمبر 2016 أسهم في ربط القرار الاقتصادي المصري بالخارج، حتى بات الصندوق يشرف بشكل مباشر على الموازنة العامة المصرية والإنفاق الحكومي ولا يتم اعتماد الموازنة إلا بضوء أخضر من مقر الصندوق في واشنطن".
وأوضحت أن حجم فوائد الديون يبلغ نحو (579.6 مليارا) وأقساط القروض نحو (593 مليارا) ليبلغ إجمالي أقساط وفوائد الديون المستحقة نحو 1.172 تريليون جنيه، فيما استهدف مشروع الموازنة زيادة الإيرادات العامة للدولة إلى 1.365 تريليون جنيه، منها إيرادات ضريبية تقدر بنحو 983.1 مليار جنيه".
تآكل اجتماعي
وأشار البحث إلى أن الاتفاق مع الصندوق أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى التي أسهمت بفعالية كبيرة في أحداث ثورة 25 يناير 2011م ، بما يعطي لاتفاق الصندوق مع النظام بعدا سياسيا يستهدف تكريس الحكم العسكري الشمولي والقضاء على مواطن المناعة الشعبية التي يمكن أن تهدد بقاء النظام.
ولفتت إلى أنه "رغم التدهور الحاد في الوضع الاقتصادي المصري فإن مرونة الصندوق مع نظام السيسي ومنحه عدة قروض، يحمل بعدا سياسيا وفنيا، بهدف التستر على فشل الاتفاق الأول والثاني والثالث، على مدار السنوات الست الماضية؛ وبذلك فالهدف من القرض الجديد هو التغطية على فشل ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، و ما ترتب عليه من آثار اجتماعية سلبية مثل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وزيادة المديونية".
وأكد البحث أن الاقتصاد المصري هو اقتصاد ريعي يفتقر إلى وجود قاعدة إنتاجية تمكنه من الأداء الطبيعي على الصعيدين المحلي والدولي.
الإنفاق البذخي
وحذرت الورقة أن الانفاق البذخي في النقطة الأخيرة معتبرة أن "خفض قيمة الجنيه ليس هو الحل الناجح لمواجهة الضغوط التي تعاني منها العملة المصرية منذ سنوات، وأبرز مظاهر العجز؛ عجز الميزان التجاري والفجوة التمويلية الضخمة وأعباء الديون الخارجية وتراجع أنشطة مدرة للنقد الأجنبي مثل السياحة والاعتماد على الأموال الساخنة في تقوية الجنيه.
وقالت إن "البداية تكون بتوقف الحكومة نفسها عن زيادة الأسعار، فلا يعقل أن تلاحق الحكومة المواطن بمزيد من الأعباء المالية وزيادات في الرسوم والجمارك وأسعار الغاز والبنزين والسولار ورغيف الخبز غير المدعوم في هذا الوقت الحرج، وهناك ضرورة لوقف هدر المال العام وترشيد الإنفاق العام، وإعطاء أولوية لقطاعات أهم غير الكباري، ومنها الأمن الغذائي والتعليم والصحة وتعويم الطبقات الفقيرة، والتوقف عن بناء القصور الرئاسية الفارهة وأكبر مسجد وكنيسة ودار أوبرا في منطقة الشرق الأوسط، كما أن على البنك المركزي التحرك بشكل سريع لوأد السوق السوداء للعملة لأنها أصل كل شر، ودليل ذلك ما رأيناه من اضطرابات عنيفة في العام 2016 وقيادة تجار العملة للسوق وتحقيق أرباح ضخمة على حساب الاقتصاد والمواطن".