"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت" حديث نبوي شريف متفق عليه، ويعد أساسا لما تعرضه دراما المخابرات في رمضان الجاري على شاشاتها، ويقوم أحد الروبيضة ممن كان يشغل منصب النائب العام والمعلوم فساده ليس بالتعليق فحسب، بل بسباب جماعة الإخوان التي سبق لها وأن أقالته من منصبه تطهيرا لمرفق القضاء من شروره.
في ميدان التحرير، وفي ظل ثورة 25 يناير 2011، رفع الثوار في الميدان لافتات ضمنوها مطالبهم وصور شخصيات طالبوا بعزلها من مناصبها، ثم محاكمتها، كان المخلوع الراحل مبارك، ووزير داخليته حبيب العادلي، ورئيس وزرائه أحمد نظيف، وأمين التنظيم في الحزب الوطني الحاكم حينها، أحمد عز، أبرز هؤلاء.
كما كان للمستشار عبد المجيد محمود النائب العام آنذاك، مكانة بارزة بين هؤلاء الذين يطالب الثوار بإقالتهم ثم محاكمتهم، وفي الحادي عشر من فبراير 2011، تنحى مبارك عن الحكم، ولاحقا تم عزل رموز حكمه، الذين اتهموا بالفساد والقتل، وتم القبض على العادلي وعز وآخرين، لكن محمود بقي في منصبه لنحو عامين، على الرغم من تغير الحكومات والأوضاع السياسية في البلاد.
وفي نهاية عام 2012، قرر الرئيس الشهيد محمد مرسي إبعاد محمود عن منصبه، كان الشارع المصري ملتهبا بعد حكم صادر في أكتوبر 2012، قضى ببراءة المتهمين في موقعة الجمل، وبينهم فتحي سرور وصفوت الشريف، ما أدى إلى إصدار قرار رئاسي بتعيين محمود، سفيرا لمصر في الفاتيكان، ما يعني إقالته ضمنيا.
استشاط العسكر ومعهم الدولة العميقة غضبا وانطلقت تظاهرات، بدت وكأنها مدبرة ضد القرار، لم يكن المشاركون فيها يرغبون جديا، وفق وجهة النظر السائدة حينها، ببقاء محمود.
اعتبر كثيرون الأمر استمرارا لهجوم متواصل على الرئيس الشهيد مرسي وقراراته، حتى ولو كان القرار أحد مطالب الثورة التي اتهم حينها بخيانتها.
لاحقا، تكشفت الحقائق، لم يكن الهجوم على الرئيس الشهيد مرسي، بسبب عزل محمود اعتباطيا، ولم يكن بقاؤه في منصبه تحديا لمرسي فقط ، وإنما للثورة التي جاءت به، ولدماء الشهداء الذين سقطوا فيها، ولتفصيل قضايا فاسدة للمتهمين بقتلهم، فضلا عن تهم كثيرة أخرى، بينها إفساد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر، على مدار عقود.
إذا غاب الحياء
وفي تعليقه على مسلسل "الاختيار 3" والذي أنتجته المخابرات، تنصل المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام السابق، من كل ذرة حياء ووقع في سباب جماعة الإخوان بالزعم أنهم كانوا أصحاب أفكار هدامة ، لذا فمن الطبيعي، أن مكانهم السجن ليتعلموا صنعة تنفعهم.
والحال أن القضاء تحت نعل السفاح السيسي بات يغوص كل يوم في أوحال الكذب والتلفيق والظلم وإهدار العدالة، وتحول لسوط في يد العسكر لإرهاب الشعب وتضييع حقوقه، وسيسجل التاريخ صفحات القضاة أمثال عبد المجيد محمود السوداء، التي سيستحي منها أبناؤهم ويدانون بها في الدنيا والآخرة.
سليل الفساد
تحاول عصابة الانقلاب في مسلسها "الاختيار 3" الردم على حقيقة أن الإعلان الدستوري كان هدفه تحصين البرلمان، ومنع العبث بالمجالس المنتخبة من جانب المحكمة الدستورية، والتخلص من الدولة العميقة، وعندما تراجع الرئيس الشهيد مرسي وعدل الإعلان الدستوري، تم حل مجلس الشعب وعودة عبد المجيد محمود النائب العام، الذي كان إقالته هدفا من أهداف ثورة يناير، وتم التحضير لانقلاب ٣٠يونيو.
وزعم "محمود" أن الإخوان عقب نقله طلبوا منه لقاء الرئيس الشهيد محمد مرسي، قائلا "في آخر مشهد في حلقة النهاردة من مسلسل الاختيار 3 ظهر رفضي لنقلي، ورجعت النيابة تاني، والإخوان طلبوا مننا نقابل مرسي ساعتها، ومكانش عارف يقولنا إيه ، وقال إنه "مكانش يعرف أني رفضت نقلي، ولو عارف كده كان رفض القرار، كنت كلمتني بس في التليفون".
ملاسنة عبد المجيد محمود لجماعة الإخوان وافترائه على الرئيس الشهيد مرسي وحكومته أثار استفزاز النشطاء والمراقبين والسياسيين، تقول الناشطة "أحلام عبد الله": عبدالمجيد محمود النائب العام السابق يقول إن "آخره بياع في سوبر ماركت أو يدير ملجأ أيتام، وليس أن يدير بلدا ، وهذا ما وضحه مسلسل الاختيار العلماء والنوابغ لا يصلحوا لإدارة البلاد في نظر اللي خدها بالواسطة وشق طريقه بظلم الأبرياء وموالاة الظالمين، وصدق من قال إنه زمن الرويبضة".
ويقول حساب جيفارا على تويتر "النائب العام الوحيد الذي نظمت من أجله مليونية في التحرير لإقالته لأنه كان أقذر وأفسد نائب عام في مصر ولكن العسكر الخونة حافظوا عليه ، لأنه منهم وجاء الرئيس مرسي وطرده شر طردة كالكلب وعلى رأي المثل "الأحبة تبليك وتجيب اللي فيها فيك ، عن عبد المجيد محمود القذر أتحدث يا سادة".