فوجئ الشعب المصري أمس بـ"صب جديد في المصلحة" عبر زيادة في أسعار البنزين والطاقة، وهو ما سيتبعه بالضرورة ارتفاع أسعار المواصلات والخدمات والأغذية التي تعاني، أصلا، من زيادات متفاقمة غير مسبوقة، حيث وصل سعر الطماطم إلى 30 جنيها وورق العنب العنب لـ100 جنيه والبامية إلى 150 جنيها واللحم البلدي لـ200 جنيه ، وغيرها من الزيوت والخبز وأساسيات الحياة.
وللمرة الخامسة على التوالي، قررت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية التابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية اليوم الجمعة، رفع أسعار البنزين 0.25 جنيه،
الزيادة الجديدة التي تعد الخامسة على التوالي هذا العام، لن تكون الأخيرة فستجري زيادة جديدة في يوليو لقادم، وذلك اعتبارا من الساعة التاسعة من صباح أمس الجمعة، وذلك بزيادة 25 قرشا على سعر الليتر حتى نهاية يونيو المقبل، بإجمالي 1.25 جنيه مقارنة بسعر ليتر البنزين في إبريل 2021، وبنسبة إجمالية بلغت 20%.
وقررت اللجنة زيادة سعر ليتر بنزين (80 أوكتان) من 7.25 جنيهات إلى 7.5 جنيهات (0.4087 دولار)، وبنزين (92 أوكتان) من 8.50 جنيهات إلى 8.75 جنيهات لليتر، وبنزين (95 أوكتان) من 9.50 جنيهات إلى 9.75 جنيهات لليتر، مع ثبات سعر ليتر السولار (الديزل) عند 6.75 جنيهات، وأسعار المازوت المورد للصناعات الغذائية والكهرباء، وزيادة سعر طن المازوت المورد لباقي الصناعات من 4200 جنيه إلى 4600 جنيه بنسبة 9.5%.
وكانت حكومة السيسي التي تنفق المليارات على تشوية وعي المصريين وعقولهم بمسلسلات درامية فاشلة، قد قلصت مخصصات دعم المواد البترولية في موازنة العام 2021-2022 إلى 18.4 مليار جنيه، مقارنة بـ28.1 مليارا في العام 2020-2021، و53 مليارا في العام 2019-2020، و89 مليارا في العام 2018-2019، و145 مليارا في العام 2017-2018، أي أنه تراجع بنسبة تزيد على 87% خلال أربعة أعوام مالية فقط.
وتفرض وزارة المالية بحكومة الانقلاب رسما ثابتا بقيمة 30 قرشا على كل ليتر يباع من البنزين بأنواعه، و25 قرشا على كل ليتر من السولار، ما يعد بمثابة ضريبة مقتطعة تفرضها الحكومة على المنتجات البترولية، بغرض تثبيت سعر البيع محليا في حال تراجُع الأسعار العالمية للوقود عوضا عن خفضه، وفي المقابل رفع السعر على المواطنين مع كل زيادة في أسعار خام برنت عالميا.
الأدوية ترتفع
وفي تهديد لصحة الشعب المصري وخاصة الغلابة والفقراء، ووسط تغول من السيسي وشركات الجيش والشركات التي التهمتها الإمارات، شهدت أسعار الأدوية في الأيام القليلة الماضية ارتفاعات غير مسبوقة بنسب تجاوزت 160% ، إذ ارتفع سعر عقار ، "زاندروس" من 32.5 إلى 85 جنيها (160%) و"ستراك" من 16 إلى 31 جنيها (93%)، و"ماركال" من 21 إلى 40 جنيها (90%)، فيما وصل سعر "بانتاجور" إلى 130 جنيها بعد 85 جنيها (58%)، و"أوسبان" من 46 إلى 72 جنيها (56%)، و"تادالوج" من 40 إلى 60 جنيها (50%)، و"نكتاليا" من 57 إلى 65 جنيها (14%).
ووفق تقارير نقابية، فإن الارتفاع المتتالي لأسعار الأدوية، وعلى فترات قصيرة، أصبح يمثل مشكلة للصيدلي والمستهلك على حد سواء، فهذا الارتفاع، الذي قد يصل أحيانا في بعض الأدوية إلى 100 %، يؤثر على دورة رأس مال الصيدلي، فإذا كان يغطي احتياجات المستهلكين بنسبة 70%، فبعد الارتفاعات المتتالية، قد تنخفض هذه النسبة إلى 30% وهو ما يؤثر في النهاية على حركة المبيعات.
الارتفاعات كذلك أثرت على قدرة المواطن الشرائية، فبدلا من أن يشتري عبوة كاملة، قد يكتفي بـ"شريط" واحد فقط، وخاصة مع ارتفاع بقية السلع بشكل عام.
ويرى حاتم البدوي، سكرتير الشعبة العامة للصيدليات، أن شركات الأدوية لديها مبرراتها في رفع الأسعار، عقب ارتفاع أسعار المادة الخام عالميا، بخلاف ارتفاع أسعار النقل والشحن من 2000 دولار للحاوية الواحدة إلى 12 ألف دولار.
ووفق صيادلة، فإن الأمر لم يتوقف عند ذلك، إذ أن هناك أزمة نواقص الأدوية التي أصبحت تطل برأسها من جديد، وخاصة أدوية لا يمكن الاستغناء عنها، كأدوية الشلل الرعاش، والهرمونات بأنواعها وذلك نتيجة لنقص المادة الخام كأحد تداعيات ارتفاع الأسعار عالميا.
وقدرت حجم مبيعات شركات الأدوية في مصر، في نهاية 2021، بـ8.2 مليارات دولار، مقابل 7.4 مليارات في 2020، منها مبيعات تجزئة بـ5.6 مليارات دولار بنسبة نمو 12.5%.
ويبلغ عدد شركات الأدوية في مصر نحو 152 شركة، بخلاف 40 تحت الإنشاء، فيما وصل حجم سوق الدواء إلى 125 مليار جنيه مصري، موزعة على 90 مليار جنيه للقطاع الخاص، و35 مليار جنيه للشركات الحكومية، ويغطي الإنتاج المحلي نسبة 88%، وتستورد 12% من الأدوية شديدة التعقيد كأدوية السرطان.
الغذاء نار
ومنذ 21 مارس الماضي ، حينما قرر السيسي تعويم جزئي للجنية المصري أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، شهدت أسواق مصر حرائق غير مسبوقة بالأسعار وارتفاعات قياسية بجميع أنواع المأكولات والزيوت واللحوم والأرز والحبوب والخبز الحر والأسماك والدواجن، والتي تعود بأسبابها الأساسية لضعف الإنتاج المحلي وتراجع نسب الاكتفاء الذاتي من الغذاء في عهد السيسي المغرم بالإنشاءات الخرسانية كطرق ومساكن وأبراج، بلا جدوى أو عوائد فعلية على الاقتصاد المصري.
وباتت شكاوى المواطنين المصريين وصراخهم ظاهرا وعلى جميع القنوات ووسائل التعبير المختلفة رغم خنقها.
الديون تسابق المصريين
نظرا لاعتماد السيسي ونظامه العسكري على التوسع في الاقتراض والديون لتغطية إنفاقه المتزايد وغير المجدي اقتصاديا، والذي يسعى لإسباغ مظاهر الثراء أمام العالم، فيما يأكل الفقر والتقشف أكثر من 80 مليون مصري ، مرشحين للزيادة يوميا في ظل ثالوث الغلاء والعسكرة والديون، إذ ارتفعت الديون بشكل غير مسبوق، لتتجاوز نحو 282 مليار دولار ديون خارجية وأكثر من 6 ترليون جنيه ديون داخلية، وفق حوار للخبير الاقتصادي محمود جميل مع قناة الشرق ، أمس.
ومع استمرار الأوضاع الكارثية التالية التي تعايشها مصر فإن المستقبل يبدو قاتما، إذ أن الانفجار والخراب هو السيناريو المتوقع في ظل نظام قمعي مغلق لا يعبأ بحاجة الفقراء ويستمر في سياسات غير مسئولة ، مقلصا مخصصات الرعاية الاجتماعية، رافعا شعار "هتدفع يعني هتدفع" وهو ما ينذر بزيادة السرقات والقتل والجرائم داخل المجتمع المصري.