السجن 3 سنوات لشاب في مقتل الصحفية ميادة أشرف سنة 2014.. قراءة في خبر

- ‎فيتقارير

في أحدث حلقات الأحكام الجائرة، قضت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم طرة، برئاسة رأفت زكي وعضوية المستشار حسام الدين فتحي أمين والمستشار طارق صلاح درة، الإثنين 18 إبريل 2022، بالسجن ثلاث سنوات، على شاب في إعادة محاكمته في قضية مقتل الصحفية ميادة أشرف سنة 2014م. بعد الحكم عليه غيابيا بالمؤبد.

وتعود أحداث الواقعة إلى يوم 28 مارس 2014م، حيث كانت الصحفية ميادة أشرف (كانت تعمل في صحيفة الدستور وموقع مصر العربية) تقوم بتغطية إحدى مظاهرات دعم الشرعية، لكن الشرطة أطلقت وابلا من الرصاص والخرطوش فاستقرت رصاصة في رأسها وأخرى في وجهها، أردتها في الحال، كما قتل أيضا برصاص الشرطة الطفل شريف عبد الرؤوف والمواطنة ماري جورج. وفي 11 فبراير من عام 2018، قضت محكمة الجنايات، بمعاقبة نحو 25 معتقلا سياسيا  في القضية بأحكام بين السجن المؤبد والبراءة.

وبعد ساعات من مقتلها خرجت الداخلية لتعلن مقتل قاتل ميادة ويدعى "أبو الليل" بعين شمس، وفجر اليوم التالى لمقتلها القت القبض على مجموعة أخرى اتهمتهم بقتل ميادة. لكن كل شهود العيان عصفوا برواية الداخلية مؤكدين أن الشرطة هي من أطلقت النار وهي من قتلتها وقتلت باقي الضحايا، وأصابت العشرات.

وفي وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين في أعقاب الجريمة،  روت الصحفية "أحلام حسنين" زميلة ميادة أشرف في جريدة الدستور والشاهد الوحيد على مقتلها، شهادتها على الحادثة خلال وقفة اليوم أمام نقابة الصحفيين. وأكدت أحلام أن الأمن أطلق الرصاص الحي على المسيرة وأن الإخوان اكتفوا بالهروب من المكان وأن الرصاصة التي قتلت ميادة جاءت من مكان وقوف الشرطة، مؤكدة أنها لم تشهد القاتل. وبسبب هذه الشهادة، تلقت أحلام تهديدات بالفصل من العمل، حيث ذكرت صفحة "كلنا ميادة أشرف" على فيس بوك أن رضا إدوارد مالك صحيفة "الدستور" هدد أحلام حسنين بالطرد من الجريدة في حالة ذهابها إلى النيابة والإدلاء بشاهدتها ضد من قتلوا زميلتها. ومعروف عن إدوارد عداءه السافر للإسلام والمسلمين وجماعة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص.

وفي تغطية للحادث لموقع "مصر العربية"، يقول الصحفي محمد ربيع، الذي كان يرافق ميادة في هذا اليوم: «التقيت ميادة بعد التقاء مسيرات المطرية وعين شمس فى أحمد عصمت وبمجرد وصول التظاهرات مزلقان عين شمس أعلن المسئولون عنها ختام المسيرة وفى تلك اللحظة بدأ الضرب من خلف المسيرة وتفرقت أنا وميادة وأحلام (صحفية كانت زميلة ميادة وترافقها في التغطية)، حيث اتجهتا مع المسيرة فى اتجاه عزبة النخل وأثناء عبور ميادة الطريق أصابها طلق نارى من الخلف أسفل الأذن اليسرى، لتخرج من خدها الأيمن». ويضيف بأسى: «كان الاسوء فى ذكريات هذا اليوم تعامل المسجد مع جثمان ميادة بتلك العبارة استكمل محمد حديثه قائلا: طالبونا فى المسجد بأخذ جثمان ميادة والرحيل قائلين لنا : (امشوا وخدوها من هنا)، وحين حاولنا الاستفسار عن السبب قالوا : ميادة كانت فى مسيرة إخوان والاوقاف ممكن ترفدنا». غلبت الدموع زميل ميادة لتختلط بكلامه وهو يقول: ( اضطررنا لحمل ميادة ووضعها وراء ستارة بالمسجد خوفا من الأهالى إنهم يدخلوا ويأخذوا الجثمان).

العجيب أن أحد المتهمين بقتل ميادة هو من حمل جثمانها إلى المسجد القريب بعد إطلاق الشرطة النار على المتظاهرين من الخلف، حيث كانت الشرطة تلاحق المتظاهرين. فى حين ذكر محمود النجار (صحفي بالديسك المركزى لموقع مصر العربية وقت الحادث) أن آخر خبر أرسلته ميادة يؤكد أنها كانت بين صفوف المتظاهرين الذي أوضحت من خلاله سقوط بعضهم ضحايا من حولها.. وهو ما يعنى أن الرصاص جاء من الأمن كما أكد أيضا زملاؤها من الصحف الأخرى، أن الشرطة هي من أطلقت الرصاص على المتظاهرين وقتلت ميادة والطفل والمرأة القبطية.

وفي الجزء الثاني من مسلسل «الاختيار» الذي عرض في رمضان 1442هــ /2021م، حاولت المخابرات غسل يد الدكتاتور عبدالفتاح السيسي وأجهزته الأمنية من دماء ميادة والطفل والمرأة القبطية؛ حيث احتوت الحلقة "16" على أحداث عين شمس زاعمين أن المتظاهرين هم من أطلقوا الرصاص في محاولة لفرض سردية السلطة وروايتها للأحداث بما يخاف الحقيقة جملة وتفصيلا.

الحق أن الشرطة هي من قتلت ميادة والضحايا الآخرون في أحداث عين شمس، وهي من قتل من قبل المصور الصحافي بجريدة الحرية والعدالة أحمد عاصم في أحداث الحرس الجمهوري، قتلت الحسيني أبو ضيف مع 9 آخرين كلهم إخوان في أحداث الاتحادية. فلا يوجد في مصر سوى بلطجيين اثنين (العسكر وداعش)، فهما وجهان لعملة واحدة في  القتل والعنف والبلطجة.