هل يشكل الرئيس الشهيد مرسي عقدة لدى السفاح السيسي؟

- ‎فيتقارير

بعدما خرب البلاد وشرد العباد ونفذ مخطط الغرب الأمريكي الصهيوني بهدم الدولة المصرية، يحاول السفاح السيسي مؤخرا اللعب على الوتر العاطفي لمعارضيه  وتثبيت نفوس مؤيديه ، بأنه ما كان خائنا ولا منقلبا، مستدرا العطف وسيلة كما فعلها المخلوع مبارك، الذي لعب على ذات الوتر وزعم أنه يريد الموت على تراب هذا الوطن، وأنه لم يكن ينتوي الترشح، وهكذا يكررها السفاح السيسي لكن بوجه جديد.

ولأنه دائما ما يلازمه شعور بأنه مجرم، بينما يحاول إثبات العكس بكل الطرق، منها الإنتاج الضخم المكلف للمسلسلات التي تقف وراءها المخابرات مثل "الاختيار" وغيره، والبرامج السياسية التي تمجد في الانقلاب وتشوه خصومه خصوصا جماعة الإخوان، إلا أنه يجزم في نفسه أن كل ذلك ذهب أدراج الريح ، وأن المصريين بات يتراكم لديهم الوعي ولو كان متأخرا ، بأنه مجرم ورئيس عصابة عسكرية.

 

مرسي والقاتل..!

وخلال احتفالية أقامها السفاح السيسي صباح عيد الفطر، وحضرها ممثلو مسلسل "الاختيار 3" المثير للجدل عن فترة ما قبل الانقلاب العسكري منتصف 2013، زعم السفاح أنه كان حريصا على عدم وصف الرئيس الشهيد محمد مرسي بـ"المعزول".

 وأشار إلى أنه حرص على ذلك خلال إعلانه بيان الانقلاب 3 يوليو 2013، والذي عزل به مرسي وسيطر به على حكم البلاد، مضيفا ، كنا حريصين على أننا لا نسقط ولا يحدث تصادم خلال ثورة 30 يونيو وبيان 3 يوليو.

والثلاثاء 26 أبريل الماضي، دعا السفاح السيسي لإجراء حوار مع القوى السياسية دون استثناء، نافيا خيانته أو تآمره على الرئيس الشهيد مرسي.

وقال السفاح السيسي إن "ما جاء في مسلسل الاختيار حقيقي ووثق تلك الفترة ، ولم يكن هناك تآمر أو خيانة ضد الرئيس الراحل محمد مرسي".

المثير أن السفاح السيسي ترحم لأول مرة على الرئيس الشهيد مرسي في موقف مثير للجدل والتكهنات بشأن هدفه من ذلك الأمر، وقال إنه "وقف مع الرئيس مرسي رحمه الله على اعتبار أنه يقف مع مصر والشعب المصري، ولو تآمر عليه فكأنه تآمر على مصر ومستقبل وحياة 100 مليون مصري".

التاريخ سيكتب أن الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي ترحم عليه قاتله بدم بارد، هو خامس رئيس لجمهورية مصر العربية، وأول رئيس مدني منتخب في تاريخ الجمهورية التي تأسست في 18 يونيو 1953، وللمفارقة فإن هذا التاريخ تضمن دفن الرئيس الشهيد مرسي في 2019، الذي توفي أثناء محاكمته على يد قضاء الانقلاب العسكري الذي غدر به في 3 يوليو 2013.

وكما صمت قادة الغرب عن استمرار الانقلاب، ووأد التجربة الديمقراطية الوليدة في مصر، وباركوا تموقع الجنرال السفاح السيسي، صمتوا عن كم هائل من الانتهاكات التي ارتكبها السفاح السيسي بحق الرئيس الشهيد مرسي، الذي قتل تدريجيا داخل المعتقل في ظروف حبس بالغة القسوة، لرجل يعاني العديد من الأمراض المزمنة.

وصمتت الحكومات الغربية عن قتل الرئيس المنتخب، الذي سقط في ساحة المحكمة، على عيون الأشهاد، وتُرك مدة 30 دقيقة كاملة، بلا تقديم رعاية أو أية محاولة للإنقاذ، ودفن دون إجراء فحص الطب الشرعي، وهو الأمر الذي دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتصريح في قمة العشرين يوم 29 يونيو 2019، بأن هناك شبهات في  وفاة مرسي.

 

موت الديمقراطية

في 18 يونيو 2019، نشر الكاتب البريطاني روبرت فيسك على متن صحيفة "الإندبندنت" مقالة بعنوان "موت الديمقراطية المصرية بجانب مرسي في السجن" حيث وصف الصمت الغربي على الواقعة قائلا "كم كان شجاعا ردنا على وفاة محمد مرسي الفظيعة داخل القفص".

وقال فيسك "لعل من المفيد ملاحظة كم كان التعامل مع مرسي مختلفا بعد الانقلاب الذي دمره، لقد احتُجز في حبس انفرادي، وحيل بينه وبين أن يتكلم مع أفراد عائلته المقربين، وحرم من الإسعاف الطبي".

مضيفا "ولكم أن تقارنوا ذلك بالمعاملة التي لقيها سلفه حسني مبارك بعد عزله ، العلاج الطبي المستمر داخل المستشفى والزيارات العائلية، والتعبير العلني عن التعاطف معه، بل وحتى السماح له بإجراء مقابلة صحفية".

"أما مرسي، فكانت كلماته الأخيرة ، التي دافع فيها عن كونه ما يزال رئيس مصر الشرعي، فقد حيل بينها وبين أن تصل إلى مسامع الناس بفعل التصميم الميكانيكي للقفص الذي احتجز فيه، والذي لم تكن جدرانه الزجاجية تسمح بعبور الصوت" حسب فيسك.

تحدث السفاح السيسي الذي هدم مصر حجرا حجرا وجعلها حصيدا كأن لم تغن بالأمس ، عن تكلفة حربه المزعومة على الإرهاب، سواء بقوله إن "الجيش كان ينفق مليار جنيه كل شهر بمجموع 84 مليارا في 84 شهرا" وفي موضع آخر عن عدد ضحايا العمليات الإرهابية من الشهداء والجرحى، وهو غالبا الرقم الذي لا يشمل المدنيين من ضحايا الإرهاب ولا الضربات العشوائية لمكافحته.

وهذا الإرهاب وفقا لتشخيص السفاح السيسي نجم عن فتح الباب أمام عدم الاستقرار والإرهاب، وهو إذ يقول هذا ربما ليستعيد جمهوره الصلب، الذي لم تعد قصة الحرب على الإرهاب كافية لتبريره كل هذه المعضلات والأزمات، متغذيا على موجات الكراهية السياسية ضد معارضيه، الذين نجح في وصمهم بالإرهاب عبر سنوات، وباتهام كل من ليس بإخوان بأنه متعاون مع جماعة إرهابية ويشاركها في تحقيق أهدافها.