بسبب غياب لمصريين بأمراض خطيرة في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

في ظل الفوضى والإهمال وغياب الرقابة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي ، انتشرت المكملات الغذائية للنصب على المرضى وإيهامهم بأنها أدوية سريعة المفعول وتحقق نتائج إيجابية سريعة .

ورغم تأكيد الأطباء أن هذه المكملات لا فائدة لها ولا تصلح أن تكون بديلا عن الغذاء الطبيعي ، بل وقد تسبب أمراضا خطيرة مثل السرطان والفشل الكلوي إلا أنها انتشرت ، وأصبحت تباع في الصيدليات والمولات بل والبوتيكات والسوبر ماركت .

وحذر الأطباء من أن المكملات الغذائية قد تسبب أمراضا خطيرة مثل الفشل الكلوي والسرطان خاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال .

 

سموم

 

من جانبه حذر الدكتور محمد عز العرب الاستشاري بالمعهد القومي للكبد من أن المكملات الغذائية عبارة عن سموم بسبب تصنيعها في مصانع تحت بير السلم ، مؤكدا عدم وجود رقابة من هيئة سلامة الغذاء على المكملات الغذائية التي تُباع في الأسواق . 

 وطالب «عز العرب» في تصريحات صحفية بتشكيل مائدة مستديرة عاجلة تشمل كل المختصين عن هذا الملف من الصحة وسلامة الغذاء أو هيئة الدواء أو المجتمع المدني ورجال القانون والتشريع ، مؤكدا أن موضوع المكملات الغذائية خطير جدا ولا يمكن السكوت عنه بأي حال من الأحوال.

وأكد أن معظم المكملات الغذائية بمثابة باب خلفي للكسب وزيادة الربح ، محذرا من أن جزءا كبيرا من المكملات لا يصلح للاستخدام ولا يجب تناوله من قبل المرضى لأن ضرره أكثر بكثير من نفعه.

وكشف «عز العرب» أنه لا يتم تسجيل تلك المكملات كدواء هربا من الإجراءات والتفتيش والالتزام بمعايير الجودة ثم تقوم الشركات بالإعلان عن تلك المنتجات باعتبارها ضد الأمراض وهي في الحقيقة لا تغني ولا تسمن من جوع ، لأن مصنيعها لا يبحثون من قريب أو بعيد عن صحة المريض وكل هدفهم الربح المادي.

وأوضح أن هناك منظومة موحدة في جميع دول العالم يطلق عليها هيئة الغذاء والدواء «FDA» إلا مصر فهيئة الدواء منفصلة عن هيئة سلامة الغذاء رغم أنه لا يمكن انفصالهما عن بعضهما البعض بأي حال من الأحوال، لافتا إلى أن انفصالهما جعل هناك صعوبة بالغة في الرقابة من قبل التفتيش الصيدلي وأيضا هيئة الدواء.

وشدد «عز العرب» على ضرورة منع كتابة مكملات غذائية في روشتات الأطباء ، مؤكدا أن تجارة المكملات الغذائية عبارة عن بيزنس مشبوه، لذلك لابد من وقف تلك التجارة.

 

أمراض خطيرة

 

وقال الدكتور إبراهيم عبدالحكيم، أخصائي التغذية والتخسيس والعلاج الطبيعي، إن "تناول المكملات الغذائية بكثرة دون استشارة الطبيب تسبب خطورة بالغة سواء على الكبار أو الأطفال، موضحا أن هناك فئة كبيرة من المجتمع تستخدم المكملات الغذائية كبديل في بعض الأوقات عن الطعام خاصة بعض الأطفال لمساعدتهم على التركيز وسرعة الفهم خلال العام الدراسي، رغم أن المكملات قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتتسبب في الإصابة بأمراض خطيرة".

وشدد «عبدالحكيم» في تصريحات صحفية على ضرورة تناول المكملات بحرص شديد وتحت إشراف الطبيب لعدم حدوث أزمة صحية أو مشاكل كبيرة مثل الإصابة بأمراض مزمنة منها الفشل الكلوي ، موضحا أن تشخيص الحالة التي تستخدم المكملات الغذائية يأتي حسب المرحلة السنية وما يحتاجه جسد كل شخص من عناصر غذائية".

وأكد أن تناول الأشياء الطبيعية والبروتين والفاكهة أفضل بكثير من تناول المكملات الغذائية، معربا عن أسفه لأن بعض الأشخاص يتعمدون تناول المكملات الغذائية لسرعة نتائجها ولا يدرون كم المشاكل والأمراض التي تسببها على المدى البعيد.

وأشار «عبدالحكيم» إلى أن هناك أطباء وخبراء صحة يوصون بتناول بعض الفيتامينات أو المكملات الغذائية ، لكن هناك تحذيرات من تناولها لأنها يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسرطان أو أمراض القلب والأوعية الدموية القاتلة .

وكشف أن أكثر المكملات الغذائية ضررا وخطرا تلك التي تكون بديلة للوجبات لأنها لا تحتوي على أي ألياف، فهي عبارة عن مخفوقات أو مساحيق، موضحا أن الاعتماد على المكملات وترك الوجبات الأساسية يعد شيئا كارثيا لأن آثارها الجانبية السلبية المحتملة تفوق الإيجابية.

 

مافيا

 

وقال محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء، إنه "مع ظهور هيئة سلامة الغذاء أصبحت تسجل المكملات الغذائية بدون تعسف لكن الشركات بدأت تتكالب على تسجيل المنتجات، وبدأت بعض الشركات الكبرى في السوق المصرية تستفرد بهذه الهيئة، على سبيل المثال هناك منتج تصنعه شركة دواء تقوم الشركة بعمل هذا الدواء في شكل مكمل غذائي وتعطيه تسعيرا أعلى من تسعير الدواء الكيميائي، وفي بعض الأوقات لا يجد المريض الدواء الكيميائي ، ويجد المكمل الغذائي الأعلى سعرا وبهذه الطريقة يتم إجبار المريض على شراء المكمل الغذائي، خاصة أن هناك بعض الأطباء بينهم وبين الشركات اتفاقات معينة".  

وأضاف «فؤاد» في تصريحات صحفية أن المكمل الغذائي له أريحية في التوزيع لأنه يمكن بيعه في المحلات والمكتبات والبوتيكات ، لكن الأمر اختلف كثيرا في الوقت الحالي وأصبح هناك مافيا للمكملات الغذائية ، موضحا أن هناك شركات سجلت خلال سنة واحدة ٢٥ منتجا غذائيا وحددت أسعارا خيالية لتلك المنتجات على سبيل المثال منتج لفيتامين سي سعره يتخطى ١٦٠ جنيها ومنتجات أخرى لفيتامين بي وصلت إلى ٨٥ جنيها .

وأعرب عن أسفه لأن الكل أصبح ينهش في جسد المريض دون مراعاة الإنسانية أو المرض أو غيرهما، رغم أن المكملات الغذائية ليست دواء وإنما هي مجرد مكملات لا تغني ولا تسمن من جوع.

وطالب «فؤاد» بدمج هيئة الغذاء وهيئة الدواء في هيئة واحدة وتحديد أسعار الأدوية والمكملات بحيث يكون هناك اختلاف في الأسعار بين المنتجات الخاصة بمعهد التغذية والمنتجات الخاصة بهيئة الدواء ، موضحا أن معظم المكملات الغذائية مكونة من عناصر الغذاء المفيد للجسم، خاصة أن هناك بعض الأشخاص لا يستطيعون الحصول على تلك المكملات من الغذاء بنفس الدقة المقدمة في المكملات الغذائية المصنعة، لذلك يكونون مجبرين على تناول المكملات الغذائية، لكن هناك شروطا لتناول المكملات منها أن يتم تناولها تحت إشراف أخصائي تغذية لأن هناك معايير على أساسها يتم حساب العناصر الغذائية التي يفتقدها الجسم وعلى أساسها يتم توجيه المريض للمكمل الغذائي المناسب.