طلبت محكمة تابعة للانقلاب العسكري من الإنتربول إصدار نشرات حمراء لأربعة صحفيين مصريين يعملون في تركيا وتسليمها إلى حكومة الانقلاب.
ويسمح نظام النشرة الحمراء التابع للإنتربول للدول الأعضاء بأن تطلب من أجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم تحديد مكان وجود شخص وإلقاء القبض عليه، ولكن في حين تم القبض على المجرمين باستخدام هذا النظام، استخدمت الأنظمة الاستبدادية النشرات الحمراء لاستهداف المعارضين الذين يعيشون في الخارج.
وفي فبراير من هذا العام، دعت عدة جماعات حقوقية الإنتربول إلى إصلاح النظام بعد تسليم المعارض البحريني أحمد جعفر محمد علي من صربيا إلى البحرين بعد اعتقاله بناء على طلب تم تقديمه من خلال نظام النشرة الحمراء.
وذكرت تقارير أنه تعرض للضرب لدى وصوله إلى السجن، وتساءل الكثيرون عن سبب إرساله إلى هناك في حين كان من المعروف أن جعفر سيكون عرضة لخطر التعذيب إذا تم تسليمه.
ووفقا لموقع رصد ، فإن الدكتور حمزة زوبع هو واحد من أربع شخصيات إعلامية مصرية تعيش في تركيا طلب النائب العام من الإنتربول إدراجها على القائمة الحمراء.
وقدم زوبع برنامجا بارزا لقناة "مكملين" حمل اسم "مع زوبع" حيث كان يجري مقابلات مع الضيوف حول أزمة حقوق الإنسان المتصاعدة في مصر.
وقال حمزة زوبع لـ"ميدل إيست مونيتور" "لم تكن هذه محاكمة، بل كانت طلبا أو قرارا من الادعاء بإدراج اسمي واسم الآخرين في القائمة الحمراء للإنتربول، وهذا غير معترف به لأن هذا ليس حكما قضائيا".
وأضاف "أن نزاهة القرار والإجراءات التي أدت إلى إنشائه موضع تساؤل، على سبيل المثال، كيف يمكن عقد جلسة محكمة دون إبلاغ المدعى عليهم؟ وكيف يمكن إجراء محاكمة دون محام يدافع عن المتهمين؟ وما هي الأدلة التي لدى السلطة لاتهامي بذلك؟
الضغط على قنوات المعارضة في تركيا
بعد انقلاب عام 2013، فر الآلاف من أعضاء المعارضة المصرية إلى تركيا ، حيث أسسوا قنوات تلفزيونية واستخدموها كمنصة لانتقاد حكومة الانقلاب، هنا يمكنهم التحدث بحرية، بعيدا عن أحكام السجن الطويلة والتعذيب الذي سيواجهونه لقيامهم بذلك في وطنهم.
واستمر هذا الوضع لأفضل جزء من عقد من الزمان حيث ظلت العلاقات بين القاهرة وأنقرة باردة، وفي العام الماضي، غير التقارب المتنامي بين البلدين كل شيء.
في البداية، طلبت تركيا من القنوات الرئيسية الثلاث، مكملين والشرق ووطن، أن تخفف من انتقاداتها لحكومة السيسي، ثم ألغيت برامج الشخصيات الإعلامية الشهيرة معتز مطر ومحمد ناصر وهشام عبد الله وحمزة زوبع.
ومع ذلك، حتى الانسحاب من وسائل الإعلام لم يكن كافيا، واتهمت النيابة العامة زوبع ب "إدارة لجنة إعلامية داخل جماعة الإخوان المسلمين".
وقال زوبع "لم أكن عضوا في جماعة الإخوان المسلمين منذ سنوات، ولم أظهر في وسائل الإعلام بعد توقف برنامجي التلفزيوني اليومي قبل عشرة أشهر، ولا أشارك في أي نشاط إعلامي".
ويضيف "لكن النظام يبحث عن أي شيء لمحاربة المعارضة المصرية ضد حكم الجنرالات".
وهذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها مصر باستخدام القائمة الحمراء للإنتربول لاستهداف الصحفيين المصريين الذين يعيشون في تركيا، في عام 2015 أمر النائب العام بوضع معتز مطر ومحمد ناصر من قناة الشرق، وكلاهما من أشد منتقدي نظام السيسي، على القائمة الحمراء حتى يمكن تسليمهما إلى السلطات والتحقيق معهما بتهم متعددة.
فر الصحفيان من مصر بعد انقلاب عام 2013 وحكم عليهما بالسجن غيابيا لارتكابهما جرائم مختلفة، بما في ذلك "التحريض ضد الدولة والسخرية من رئيس البلاد".
في عام 2021، طلبت محكمة مصرية من الإنتربول إصدار إشعار باعتقال المقاول والفنان محمد علي بتهمة نشر أخبار مزيفة وتعريض السلام الوطني للخطر والانضمام إلى جماعة غير قانونية، بعد انتشار سلسلة من مقاطع الفيديو التي صورها والتي تكشف الفساد في قلب النظام العسكري.
في عام 2015، احتجز الصحفي أحمد منصور من قناة الجزيرة في ألمانيا بعد صدور مذكرة اعتقال من حكومة الانقلاب. في ذلك الوقت، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إنه "طلب منهم احتجازه عبر نظام النشرة الحمراء".
وأطلق سراح منصور في نهاية المطاف، ولكن هناك ثروة من الأدلة حول ما يمكن أن يحدث للمعارض المصري إذا تم ترحيله.
فهناك 60 ألف سجين سياسي داخل سجون الانقلاب يتعرضون للتعذيب المنهجي ويحرمون من المساعدة الطبية، وأحيانا إلى حد الموت، مما يجعل التهديد بالاعتقال والتسليم احتمالا مرعبا.
بالنسبة للصحفيين المصريين الذين يعيشون في تركيا، سواء تعرضوا للتهديد بالقائمة الحمراء أم لا، فإن هذا الإعلان الأخير هو مسمار آخر في نعش حرية التعبير.
وقال عمر، وهو صحفي يعمل في تركيا "كل من أعرفه يريد مواصلة مسيرته المهنية في التحدث علنا ضد النظام المصري ويخطط لمغادرة تركيا، لأنه لا توجد طريقة للقيام بذلك من هنا".
وقال متحدث باسم الإنتربول ل "ميدل إيست مونيتور" "إذا تلقى مقر الأمانة العامة طلبا للحصول على نشرة حمراء أو عندما تسلمه فرقة عمل متخصصة، فإنه يستعرض امتثالا لدستور الإنتربول وقواعده".
وأضاف "تأخذ هذه المراجعة في الاعتبار المعلومات المتاحة وقت النشر، ولا ينشر الإشعار إلا إذا كان يمتثل لدستور المنظمة، الذي يحظر منعا باتا على المنظمة القيام بأي تدخل أو أنشطة ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري".
واختتم "إذا لم يتم العثور على الطلب متوافقا ، فلن يتم نشره."
Egypt asks Interpol to issue Red Notices to 4 Egyptian journalists in Turkiye