طلبت حكومة الانقلاب من البنك الدولي في أواخر مايو الماضي الحصول على 500 مليون دولار لتمويل البرنامج الطارئ للأمن الغذائي ودعم القدرة على الصمود، والذي يهدف إلى إدارة احتياجات مصر من القمح المستورد في ضوء التداعيات المستمرة للحرب الروسية في أوكرانيا على الأسواق العالمية، بحسب موقع "المونيتور".
ووفقا لوثيقة أصدرها البنك الدولي في مايو بشأن البرنامج، فإن "الآثار المباشرة للأمن الغذائي للحرب الأوكرانية واضحة بشكل خاص على البلدان التي تعتمد اعتمادا كبيرا على واردات الحبوب الأوكرانية والروسية، وباعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم، أحدثت الحرب الأوكرانية صدمة كبيرة لمصر".
تغطي واردات مصر من القمح ما يقرب من 62٪ من إجمالي احتياجات البلاد من القمح، فحوالي 85٪ من هذه الواردات تأتي من روسيا وأوكرانيا ، كما تنص الوثيقة.
كما أشارت إلى أن "تأثير الحرب الأوكرانية على أسعار القمح العالمية أدى إلى زيادة فاتورة الواردات الغذائية في مصر".
ووفقا للوثيقة، فإن هدف البرنامج "هو ضمان إمدادات القمح على المدى القصير للوصول دون انقطاع إلى الخبز للأسر الضعيفة وتعزيز قدرة مصر على الصمود في وجه الأزمات الغذائية".
وقال المدير التنفيذي للبنك الدولي وعميد مجلس المديرين التنفيذيين ميرزا حسن لأخبار اليوم في 3 يونيو "ستحصل مصر قريبا على الموافقة على القرض الذي يجري التفاوض عليه مع البنك الدولي، دون تحديد موعد للموافقة المتوقعة".
وأضاف حسن "هناك طلب مرتفع بشكل مخيف من جميع دول العالم للحصول على قروض بشكل عام، ومن البنك الدولي بشكل خاص، الأمر الذي أثار مخاوف المؤسسات المالية لأن حجم الديون العالمية زاد بشكل كبير مقارنة بمستويات الديون قبل الجائحة".
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للجوار والتوسع أوليفر فارهيلي لرويترز في الأول من يونيو عقب زيارة للقاهرة إن "المفوضية الأوروبية حشدت 75 مليون يورو (80.24 مليون دولار) لتوسيع الطاقة الاستيعابية لمصر في مجال تخزين القمح و25 مليون يورو (26.75 مليون دولار) للشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الزراعة".
وقال اقتصاديون ومراقبون تحدثوا إلى المونيتور إن "مصر تخطط لتأمين احتياجاتها من القمح خلال الأشهر المقبلة في ظل الحرب الأوكرانية المستمرة وتداعياتها على أسعار الحبوب العالمية، وخاصة القمح، وعدم وجود أي آفاق فورية لحل الأزمة، الأمر الذي يضع ضغوطا كبيرة على مصر باعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم لضمان قدرتها على شراء كميات كبيرة قريبا".
ذكرت يورونيوز في 1 يونيو أن الهيئة العامة لسلع التوريد في مصر وهي المشتري الحكومي للحبوب في مصر تسعى لشراء كمية غير محددة من القمح من خلال مناقصة دولية.
وفي منتصف أبريل، اشترت مصر نحو 350 ألف طن من القمح بأسعار مرتفعة في مناقصة تقتصر على الاتحاد الأوروبي، وهي المناقصة الوحيدة التي نفذتها مصر منذ بدء الحرب في أوكرانيا في أواخر فبراير.
وقال رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية رشاد عبده للمونيتور "لقد خصص البنك الدولي بالفعل تمويلا لمعالجة أزمة الأمن الغذائي العالمية، التي تعد أحد آثار الحرب الأوكرانية، وبالتالي فإن مصر تريد الاستفادة من ذلك لأنه تمويل منخفض التكلفة يعوض عن ارتفاع أسعار القمح العالمية، والموافقة المتوقعة على التمويل ستفيد مصر بشكل كبير في شراء كميات إضافية من القمح".
في 18 مايو، أعلن البنك الدولي عن مجموعة من الإجراءات التي يعتزم اتخاذها كجزء من استجابة عالمية شاملة لأزمة الأمن الغذائي المستمرة، مع ما يصل إلى 30 مليار دولار في المشاريع القائمة والجديدة في مجالات مثل الزراعة والتغذية والحماية الاجتماعية والمياه والري، وسيشمل هذا التمويل جهودا لتشجيع إنتاج الأغذية والأسمدة، وتعزيز النظم الغذائية وتسهيل المزيد من التجارة ودعم الأسر والمنتجين الضعفاء".
وقال عبده "مصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم وهي ملتزمة بالتزاماتها تجاه البنك الدولي، وبما أن الأخيرة تدرك أن الحرب الروسية الأوكرانية رفعت أسعار القمح بشكل كبير، ناهيك عن نقص الكميات لأن سلسلة التوريد تأثرت بشكل كبير، فمن المرجح أن تقدم الدعم لمصر لتجنب أزمة الأمن الغذائي".
وأشار إلى أن "مصر لا تزال في وضع آمن حتى الآن، خاصة في ظل الإمدادات المقدمة محليا ووصول الشحنات التي تعاقدت عليها الحكومة المصرية خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك مع الهند، وصلاحية عقدنا مع نيودلهي رغم حظر التصدير الذي فرضته".
وقال علي المصيلحي، وزير التجارة الداخلية والتموين في حكومة الانقلاب، في بيان في 30 مايو، إنه "تم توفير 3.3 مليون طن من القمح المحلي منذ بداية موسم الحصاد الحالي في أبريل".
ومن المتوقع أن يصل إجمالي إنتاجية القمح في مصر هذا الموسم إلى حوالي 10 ملايين طن، وفقا لتقرير صادر عن شبكة "سي إن بي سي عربية" في أواخر أبريل الماضي.
في غضون ذلك، قال مصدر من وزارة التموين بحكومة السيسي ل"المونيتور" طالبا عدم الكشف عن هويته "مع توفير القمح المحلي، فإن احتياطي القمح الاستراتيجي سيكون كافيا حتى فبراير 2023، وبالتالي فإن الوضع مستقر حاليا، ومع ذلك فإننا نهدف إلى زيادة هذا الاحتياطي في حالة استمرار الأزمة الأوكرانية الحالية لفترة أطول من الزمن".
وقال أستاذ الاقتصاد في مدينة الثقافة والعلوم في القاهرة علي الإدريسي، عضو الجمعية المصرية لإحصاءات وتشريعات الاقتصاد السياسي ل"المونيتور" "نحصد حاليا القمح الذي يزرع محليا، وتهدف الدولة إلى تجاوز الاكتفاء الذاتي، وبالتالي فإن الوضع مستقر تماما، ولا توجد مشكلة في الكميات المتاحة من القمح للعام الحالي".
وأشار إلى أن "الحكومة تضع خططا للفترة المقبلة لتجنب أي ضرر يلحق بالإمدادات في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا والمشاكل المتعلقة بحظر التصدير من قبل بعض المنتجين مثل الهند، هذه تداعيات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، ولهذا السبب تقدمت مصر بطلب للحصول على قرض البنك الدولي، والذي سيمكننا من التعاقد على كميات من القمح من أجل تجنب التقلبات في أسعار القمح التي نشهدها مؤخرا".
وأضاف الإدريسي "لقد أثرت الحرب الأوكرانية بالفعل على مصر ، حيث أثر ارتفاع أسعار القمح العالمية بالتالي على تكلفة الواردات، وهذا يؤثر على موارد النقد الأجنبي محليا، وهنا يكمن دور المؤسسات الدولية الكبرى مثل البنك الدولي في مساعدة دول مثل مصر على مواجهة هذه الأزمة".
https://www.al-monitor.com/originals/2022/06/egypt-asks-world-bank-500-million-buy-wheat