قال د.طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بحكومة السيسي إن "المدارس الأمريكية تديرها مؤسسة أمريكية وليست الوزارة، وهذه المؤسسة تقوم ببيع امتحانات الثانوية في جميع دول العالم ومن ضمنها مصر، لافتا إلى أن دور الوزارة الإشراف وفقط".
وأضاف "شوقي" خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الحكاية" المذاع على قناة (MBC) مصر الفضائية، أن المؤسسة التي تدير المدارس الأمريكية أوقفت أعمالها في مصر، وكانت الوزارة وفرت امتحانا بديلا لهم تحسبا لحدوث أي أمر آخر.
وكشف شوقي أن الوزارة لا تقوم بوضع الامتحانات للثانوية الأمريكية ولا تقوم بتصحيحه ، وعلى من ارتضى بذلك الأمر فعليه تفهم ذلك جيدا.
وقال شوقي إن "الوزارة مسؤولة عن كل المدارس التي تمنح شهادة مصرية، ودورها في كل الشهادات الدولية دور إشرافي".
وأضاف شوقي ، بأن امتحانات الدبلومة الأمريكية تأتي من مؤسسة خارج مصر، ونحن غير مسؤولين عنها تماما ، وتلك المؤسسة هادفة للربح في النهاية وقد تبيع الامتحان مقابل الربح.
وبحسب مراقبين ، فإن تصريحات شوقي الأخيرة تعني تخارج حكومة الانقلاب من القطاعات غير الربحية المباشرة منذ أمد بعيد، وليس فقط منذ عهد رئيس حكومة السيسي د.مصطفى مدبولي ، 5 قطاعات تتخارج منها الدولة في مؤتمر عقد في نهاية مايو 2022، ومنها مشروعات التعليم.
وأضافوا أن تسارع عملية خصخصة التعليم العام بشكل لافت في مصر في وقت تواجه فيه مناطق المدارس العامة التقليدية بعضا من أشد التحديات خطورة على الإطلاق.
ورأى فريق من المؤيدين أن الدول الأقوى تعليميا، قطاع التعليم الخاص الربحي فيها ضئيل جدا، موضحين أن الأجهزة الضخمة والسيادية أثقلت بمشروعاتها ونفقاتها فلم تعد تستطيع أن تتحرك أو تواكب أو تستجيب بمرونة، حيث تظهر الخصخصة كحل تعتبره الدراسات غير ذي جدوى.
شكل بلا مضمون
ويبدو أن مجانية التعليم بحسب المراقبين أصبحت شكلا بلا مضمون، وتكلفته الحقيقية باتت عالية جدا على الأهالي، وأن المجانية فقط في إجراء الامتحان.
وأضاف المراقبون أن الضغط على هذا المظهر الوحيد المتبقي من المجانية، فماذا لو اكتملت خصخصة التعليم بالوضع الذي يتناوله وزير تعليم الانقلاب مع الذراع عمرو أديب، وأصبحت رسميا مع خطة الحكومة الجديدة التي تم الإعلان عنها بفتح الاستثمار الخاص الأجنبي والمحلي في التعليم.
المعلم أشرف الحفني قال "عندما يكون كل ذلك مع عدم تكليف خريجي كليات التربية مع وجود عجز بمئات الآلاف ، فيصبح جل العاملين بعقود ، فماذا يتبقى رسميا وفعليا وقتها من مجانية التعليم؟ هذا هو ما أراه من أبعاد لظاهرة الغش التي أصبحت عامة".
وقال موقع المنصة إن "التجاهل للتعليم الحكومي يأتي بعد عقود من تدهور مستواه، ما جعل من التعليم الخاص والمدارس الدولية، أحد الضمانات للوصول لفرصة عمل أفضل بعد التخرج، ربما يفسر ذلك تضاعف عدد المدارس الدولية في مصر بين أعوام 2011 إلى 2020، من 168 إلى 785 مدرسة".
خصخصة متوحشة
وأشار حساب "المجلس الثوري المصري" إلى أن خصخصة رأسمالية متوحشة في كل المجالات، المسألة أوسع من العقارات الفاخرة، سيصبح المصريون تحت رحمة من يشتري صناعات استراتيجية مثل مشروعات التعليم والاتصالات وتحلية المياه وقريبا الصحة والكهرباء والماء والقطارات والمطارات.
وفي هذا الإطار أوضح الخبير د.علي نوح عبر فيسبوك Dr. ali nouh "ربما كل ما بقي من التعليم العام عربيا اسمه أمام الكم الهائل من التعليم الخاص، وربما كان الهدف من وراء ذلك قمع أي صوت معارض للتعليم الخاص بذريعة التعددية والديمقراطية".
ربما بداية ونهاية التعليم العام كانت مع بدء ترهل شخصية وواقع المعلم، في المؤسسة التعليمية من خلال إمكانية تطاول الطالب على المعلم أو خارجها من خلال تحول المعلم إلى شخص يستحق الزكاة.
وأضاف "لقد تزامن مبدأ الخصخصة مع توقف البناء المدرسي والاكتفاء بالإصلاح والترميم علما أن الزيادة السكانية مستمرة، أو ربما للتغطية على السرقات، أو لطي صفحة التعليم العام مستقبلا".
وقال "ربما وُلد التعليم الخاص ولاسيما الجامعي من رحم الفراغ ، أين هو كادره التعليمي حتى تاريخه؟ وأين هو دوره في البحث العلمي ومؤسساته البحثية؟.
وأشار إلى أنه "ربما سبق سقوط التعليم العام بروز ظاهرة الدروس الخصوصية، أو دروس المتابعة المدرسية ما يطرح السؤال التالي، ما مسوغ الدروس الخصوصية إذا كانت المدرسة تقوم بواجبها؟ أي طالب هذا مادام غير قادر على القيام بواجبه المدرسي دون مساعدة الآخرين؟.
واعتبر أن خصخصة التعليم لا تنفصل عن واقع عام من الترهل ، خصخصة التعليم لا تختلف لا من قريب ولا من بعيد عن خصخصة القطاعات الأخرى، وربما جاءت ولادته من رحم القطاع العام وصولا إلى ترهل الدولة ، وبالتالي ربما التعليم الخاص يشكل أحد المعابر والمنافذ للبرجوازية -الطبقة الغنية- بعد أن أُغلقت المنافذ الأخرى ".