كللت ثوة 25 يناير 2011 المشوار لمؤسسي حزب الوسط، ومنهم عصام سلطان، المحامي والسياسي والبرلماني، وكانت السبب الرئيسي في خروج الحزب إلى النور، فبعد قضايا ودعاوى قانونية في أروقة المحاكم، استمرت 15 عاما للترخيص للحزب، صدر حكم في 19 فبراير 2011، بعد خلع الراحل مبارك، أقر بالموافقة على تأسيس حزب الوسط الجديد.
وكان سلطان من أبرز الوجوه السياسية التي ظهرت إبان ثورة 25 يناير 2011، لكنه غيّب ضمن آلاف آخرين في السجون بعد الانقلاب العسكري، واليوم تمر على سلطان ٩ سنوات كاملة حبساً انفرادياً منذ حبسه في ٢٩ يوليو ٢٠١٣، وقد منع من الزيارة منذ أكثر من خمس سنوات، وانقطعت عنه الأخبار ولا يراه أحد ولا يرى أحداً من أسرته.
انحاز للشرعية
اتسمت المعارك السياسية التي خاضها عصام سلطان بمناطحة لصوص الوطن والاقتراب من الخطوط الحمراء، حيث فجر فضيحة تلقي بعض القضاة رشى، والاستيلاء على المال العام دون وجه حق، وقدم المستندات الدالة على ذلك إلى النائب العام، كما فجر قضية فساد أرض الطيارين حينما كان الفريق أحمد شفيق رئيسا لها.
يحسب لعصام سلطان مساعيه للضغط من أجل تطهير المؤسسة القضائية، واستصدار قانون السلطة القضائية، وفتح ملف علاقة الأمن والاستخبارات بمجموعات البلطجية، مما تسبب في دخوله في صدام مع مؤسسات السلطة التقليدية.
بعد انقلاب الجيش على الرئيس الشهيد محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 ظهرت محاولات بعض قوى السلطة الحاكمة جذب قيادات حزب الوسط إلى المسار السياسي الذي أفرزه الانقلاب وإقناعهم بخوض أول انتخابات برلمانية بعد الانقلاب، لكن تلك المحاولات قوبلت برفض قاطع، وانحاز عصام سلطان إلى الشرعية، وكان أحد أبرز الوجوه الحاضرة في ميدان رابعة العدوية، متحدثا وخطيبا وداعيا للتمسك بالشرعية.
في 29 يوليو 2013 ألقت السلطات القبض على أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط ونائبه عصام سلطان بمنطقة المقطم بالقاهرة، ونقلا إلى سجن طرة، وفي 22 ديسمبر 2014 قضت محكمة شمال الجيزة بحبس سلطان لمدة عام، بعد اتهامه بالإهانة بالقول لقوات الضبط المكلفين بحفظ النظام وتأمين جلسات المحكمة.
وما لبثت السلطات أن أضافت 15 قضية جديدة، بخلاف تسع قضايا قديمة ملفقة ضده بالنيابات المختلفة.
وفي 25 فبراير 2016 بدأ عصام سلطان وعدد من المعتقلين في "سجن العقرب" إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، احتجاجًا على الأوضاع السيئة وغير الإنسانية التي يتعرضون لها داخل السجن سيئ السمعة.
وفي إحدى جلسات محاكمته في مايو من العام نفسه في القضية المعروفة "بغرفة عمليات رابعة العدوية"، أمطر عصام سلطان القضاة بالأدلة القاطعة على أن ما يجري له محاكمة صورية لا علاقة لها بالقانون، وشكا من الانتهاكات ومن العزلة ومن التجويع.
وقال "لا أعرف شيئا عما يجري؛ لم أتسلم قرار إحالة الدعوى القضائية أو أطلع على أوراق القضية التي لا أعرف حتى رقمها، ولم ألتق محاميّ.. أنا لا أعرف سبب مجيئي اليوم إلى المحكمة".
كما أكد منع إدارة السجن دخول الطعام والشراب والأوراق إليه، فضلا عن استحالة تمكن أسرته من زيارته.
القتل البطئ
همش السفاح السيسي الحياة السياسية في مصر، إذ قام بتجميد أحزاب، واعتقال قادتها، وواصل حملة الاعتقالات الواسعة، إذ باتت سجون مصر تعج بآلاف المعتقلين، الذين أيد بعضهم الانقلاب العسكري، قبل أن تطاله قيود السفاح السيسي.
القتل البطيء للسياسيين المعارضين استراتيجية قديمة للأنظمة الاستبدادية، حيث يلقى بالمعارضين في غياهب السجون في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد تتجاوز القهر والتعذيب إلى القتل البطيء بدءا من أجواء الزنازين المعتمة المظلمة المليئة بالقاذورات والهواء العفن إلى الطعام المليء بالقذارة والأمراض إلى منع الدواء والغطاء إلى ملء الزنازين في كثير من الأحيان بالمياه الآسنة أو المخلفات الإنسانية أو الحيوانية إلى سجانين قساة غلاظ لا يعرفون من الإنسانية شيئا ولا من الرحمة معنى.
فتبدأ روح السجين تنطفئ وجسده ينزوي ويتآكل وصحته في التدهور والانهيار فتضيق نفسه ويختنق صدره ويأتيه الموت من كل مكان، فما ينجو إلا من يلهمه الله الصبر فيكون معه في بلائه حتى حين، ومنهم من يأتي أجله على هذه الحال.
ورغم أن كتب التاريخ تمتلئ بهذه القصص إلا أن الحاضر مليء بما هو أعظم منها وأكثر أسى وظلما وبطشا، لحكام ظالمين قساة غلاظ كان هدفهم أن يقضوا على معارضيهم موتا لكن شاء الله أن يموت الطغاة وأن يخرج هؤلاء للحياة ليرووا للبشرية جانبا من ظلم الطغاة.
وقطعت جهيزة قول كل خطيب؛ فقد أكد عمرو أديب أنه لا حوار مع الإخوان، وهو هنا مسيّر لا مخيّر، وقد تكلم باعتباره بوقاً لعصابة الانقلاب، وإن بدا صاحب وجهة نظر، وبلسان أهل أصحاب الدعوة، حيث لا اجتهاد مع النص.. قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان!
فقد اعتبر كثيرون من التجمع المناهض للانقلاب العسكري، أن دعوة السفاح السيسي للحوار تشمل الجميع، ولهذا فقد اندفعوا يعلنون موقفهم من "الحوار الوطني"، وهو موقف الترحيب بالدعوة، فلا يجوز لسياسي أن يرد دعوة الداعي إذا دعاه.
وخطاب السفاح السيسي مطاطي دائماً ويفتقد للتحديد، مما جعل البعض يفهمونه على قاعدة عموم اللفظ لا خصوص السبب، حتى يصبح المتحفظون على الدعوة -إزاء هذا الزحف المقدس- كما لو كانوا يرفضون دعوة حقيقية سيستفيد المعتقلون منها.
ولا شك بأن المتتبع لتاريخ السفاح السيسي يدرك على الفور أنه ليس جاداً في الدعوة للحوار، ليس فقط في شمولية الحوار، ولكن أيضا في جدية العرض على من شملتهم الدعوة، وتصرفوا على أنهم "أصحاب الفرح"، وتكلموا نيابة عن صاحبه في ما يختص بكون المعتقلين الإسلاميين خارج دائرة العفو الرئاسي، وأن الحوار لن يشملهم، إذ يصورون أنفسهم على أنهم شركاء في الحكم وأن "عقدة النكاح" لا تزال بأيديهم ولم يتم تسريحهم بغير إحسان!