تظلمات الثانوية العامة تكشف جرائم الانقلاب.. أوراق الامتحانات مزورة وإعادة التصحيح هي الحل

- ‎فيتقارير

تصاعدت أزمة تظلمات طلاب الثانوية العامة على نتائجهم بعد اكتشاف عدد من الذين اطلعوا على أوراقهم أن الأوراق لا تخصهم وأنه تم تزويرها ووضع أسمائهم عليها ، وهو ما دفع آلاف الطلاب وأولياء الأمور إلى الاحتشاد والتظاهر أمام المدينة التعليمية بمدينة السادس من أكتوبر ، مطالبين بتدخل وزير تعليم الانقلاب رضا حجازي لحل هذه الأزمة التي لم تشهدها مصر طوال تاريخها، وتسبب فيها وزير التعليم الانقلابي السابق طارق شوقي الذي زعم أنه يعمل على تطوير التعليم وفرض نظام البابل شيت في امتحانات الثانوية ، رغم تأكيد الخبراء أنه يتضمن الكثير من المشاكل التي لا يمكن حلها أو التغلب عليها.

كانت وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب وجهت طلاب الثانوية العامة الذين تقدموا بتظلمات لمتابعة الموقع بشكل دوري للاطلاع على موعد ومقر الاطلاع على أوراق امتحاناتهم، وطالبت الطلاب الذين دفعوا الرسوم ولم يحددوا مواد التظلم الخاصة بهم بسرعة تحديد المواد ، حتى يتسنى تحديد موعد إطلاعهم على الأوراق الامتحانية الخاصة بهم.

 

40 ألف تظلم

وزعمت "تعليم الانقلاب" أنه جار فحص طلبات التظلم على نتيجة الثانوية العامة للدور الأول لجميع الطلاب ، ولكن الأولوية للطلاب الذين لديهم دور ثان أو راسبين، مشددة على أنه يجب التزام كل طالب بموعد الرسالة المخصصة من الوزارة ومقر التظلمات المخصص له خاصة بعد إتاحة الاطلاع على نتيجة الثانوية العامة في المحافظات المختلفة.

وقال رمضان محمد مدير المركز القومي للامتحانات بتعليم الانقلاب إن "أكثر من 40 ألف طالب تقدموا بتظلمات على نتائجهم في الثانوية العامة، وهذا لا يمثل أي قلق للوزارة مقارنة بأعداد طلاب امتحانات الثانوية العامة وفق تعبيره".

وأشار محمد في تصريحات صحفية إلى أن 10 آلاف طالب رسبوا في الامتحانات، وأن 90% من الطلاب أقروا بأن ليس لهم حقوق في التظلمات ونتائجهم سليمة، والبعض شكك في النتيجة وفق تعبيره.

وأوضح أنه تم فتح الموقع الإلكتروني لتعليم الانقلاب و6 مقار للاطلاع على تظلمات الثانوية العامة، مطالبا أولياء الأمور بعدم التوجه إلى مقر التظلمات إلا بعد الحصول على رسالة من وزارة تعليم الانقلاب بحسب تصريحاته.

 

مظاهرات الطلاب

التصريحات "النظرية" لمسؤولي الانقلاب لا وجود لها على أرض الواقع  ، وهو ما دفع عدد من طلاب الثانوية العامة المتظلمين على النتيجة، إلى التظاهر رفقة أولياء الأمور أمام المدينة التعليمية في السادس من أكتوبر.

وطالب المحتجون بحضور وزير تعليم الانقلاب شخصيا لسماع مشاكلهم والعمل على حلها.

وهتف أولياء أمور وطلاب الثانوية العامة 2022 المتظاهرين أمام المدينة التعليمية «عاوزين الوزير.. عاوزين الوزير».

كانت الأزمة قد بدأت مع فتح تعليم الانقلاب باب تلقي التظلمات في مواد الثانوية العامة وسداد الرسوم بقيمة 300 جنيه للمادة الواحدة، ومع تقدم الطلاب المتضررين من عدم دقة درجاتهم في بعض المواد بتظلمات، إلا أنه حتى الآن لم يتلق أغلبهم استدعاء رسميا لمطالعة أوراق إجابتهم ومطابقتها بنموذج الإجابة المعتمد.

وتصاعدت الأزمة مع بدء امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة قبل الفصل في التظلمات المقدمة من الطلاب.

وتساءل أولياء الأمور عن فائدة التظلمات ودفع الرسوم المبالغ فيها وإجبار الطلاب على دخول امتحانات الدور الثاني وفقا للجدول المحدد؟ 

 

نداء عاجل

ووجه عمرو عبد السلام المحامي بالنقض عبر حسابه على فيسبوك نداء عاجلا إلى رضا حجازي وزير تعليم الانقلاب قائلا  "تظاهرات أولياء الأمور والطلاب أمام مقر التظلمات بمدينة ٦ أكتوبر سببها عدم السماح لمعظم الطلاب بالاطلاع على أوراق امتحاناتهم ، مؤكدا أن من سمح له بالاطلاع اكتشف أن الأوراق المعروضة عليه مزورة ولا تخصه".

أضاف عبد السلام: "أبلغني العشرات من أولياء الأمور الذين تواجدوا بمقر التظلمات أنهم لم يتمكنوا من الاطلاع على أوراق الامتحانات الخاصة بأبنائهم، وأن من سمح له بالاطلاع فوجئ بأن الأوراق غير خاصة بهم".

وتابع ، وجهت الطلاب وأولياء أمورهم إلى التوجه إلى قسم شرطة أول أكتوبر للتقدم ببلاغات ضد رئيس المركز والعاملين به لإثبات الحالة وطلب التحفظ على أوراق الامتحانات.

 

إعادة تصحيح

من ناحية أخرى وجه تقرير هيئة المفوضين بالمحكمة الإدارية العليا في قضايا إعادة تصحيح أوراق الثانوية العامة، عن العام الماضي لطمة أخرى إلى تعليم الانقلاب ، حيث أوصى التقرير بإلغاء جميع الأحكام التي صدرت من محاكم القضاء الإداري بأول درجة، في محافظة كفر الشيخ، وتشكيل لجان علمية متخصصة بعيدا عن تعليم الانقلاب، لإعادة تصحيح الأوراق  يدويا، وإلزام الوزارة بتقديم كراسات الأسئلة والأجوبة والنماذج الرسمية التي تم التصحيح عليها.

وقالت الهيئة في تقريرها إنه "لا يستقيم عقل أن يكون المراجع هو من قام بتصحيح الإجابات، كما أن ذلك العمل من صنع البشر وأن الخطأ وارد".

كانت الدائرة السادسة تعليم بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بأسيوط قد أحالت عددا من الدعاوى المقامة من أحد المحامين، وكيلا عن عدد من أولياء الأمور، طالبت بإلزام تعليم الانقلاب بإعادة تصحيح أوراق إجابات الثانوية العامة لطلاب محافظة أسيوط، والكشف عن أعمال التزييف والتزوير.

وقال المحامي في دعواه إن "الجهة الإدارية المطعون ضدها أصدرت كتابها الدوري رقم 12 لسنة 2021 بشأن ضوابط وآليات امتحان طلاب شهادة إتمام الثانوية العامة للعام الدراسي 2020/2021 باستبدال نظام التقيم من (البوكليت) إلى البابل شيت عن طريق تسليم الطلاب كراسة أسئلة ورقية إضافة إلى ورقة إجابة بابل شيت، وعقد الامتحانات بنظام النماذج الامتحانية المتعددة، وإن دور الطالب في هذه الامتحانات يقتصر فقط على اختيار الإجابات الصحيحة من متعدد، وأنه تم إجراء عملية تصحيح أوراق الإجابات إلكترونيا عن طريق الماسح الضوئي".

وأوضح أنه رغم الإفصاح الجهير للجهة الإدارية بكتابها الدوري المشار إليه من احتمال حدوث إعطال فنية قد تواجه أجهزة الماسح الضوئي، أثناء عملية التصحيح، سواء بانقطاع التيار الكهربائي عن الأجهزة أو تعطلها أو عدم قدرتها على قراءة كل أو بعض أوراق الإجابات أو أي جزء منها أو فقدان الطالب درجة السؤال حال اختياره لأكثر من بديل للسؤال، وهوما أثار الشك والخوف لدى الجميع فتعالت أصوات المتخصصين في الشأن التعليمي، وأولياء الأمور للمطالبة بعدم استخدام هذا النظام في عملية التصحيح، لأنه قد يترتب عليه أخطاء كارثية يتعذر تداركها ، ما سيؤدي إلى العصف بحقوق الطلاب وفقدانهم لدرجاتهم كاملة أو جزء منها.

وأشار المحامي إلى أن هذا لا يفوت الفرصة عليهم في تعديل إجاباتهم أثناء المراجعة، الأمر الذي معه سيؤدي إلى الإضرار بمستقبل الطالب العلمي والتعليمي، إلا أن الجهة الإدارية صمت آذانها عن سماع صوت الحكمة والعقل، فعقدت امتحان الدور الأول للشهادة الثانوية العامة على هذا النحو، الأمر الذي معه تكون عملية التصحيح  التي أجرتها الجهة الإدارية بنظام الماسح الضوئي قد اتسمت بعدم الدقة، وشابها الخطأ الجسيم ما أدى لتداخل أوراق الإجابات في بعضها.