جاء في الأثر نبوءة عن نبي الله "إشعيا" عليه السلام أن فرعون سيأتي على مصر ويكون سبب خرابها وهلاكها، وكل مشيريه سيكونون أغبياء مثله ، وسيعتمد على الراقصين والمغنيين والعازفين بالقيثارات والدجالين والمشعوذين والمزيفين للحقائق والمغفلين من الشعب المصري في تعضيد حكمه، وفي عصره سيحدث الفقر بمصر وجفاف النيل بالسد الأثيوبي وضياع هيبة مصر، وحصارها ونزول الغضب الإلهي على الشعب، حتى يرجع ويعود لرشده ويميز بين الطيب والخبيث، وبإسقاط النبوءة على الواقع نجدها تتطابق إلى حد دقيق مع قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، الذي دأب على إغراق الشعب المصري بأزمات متتالية وتضييق على معايشهم وأرزاقهم، إثر فشله الذريع في إدارة حكم البلاد.
فقد تسببت سياسات السيسي الاقتصادية الفاشلة في إغلاق الآلاف من المصانع والشركات وتخريب البيوت ونشر الجرائم والخراب، إثر الضرائب المتتالية ورفع أسعار الوقود والغاز للمصانع والديزل والسولار،
وهو ما يفاقم تعثر المزيد من المصانع إلى جانب تلك التي توقفت بسبب العجز المالي، وقد عانت ـ ومازالت تعاني- مصانع الطوب في حلوان من مأساة نقص الغاز ، مما أضر كثيرا بمصالح العمل والعمال نظرا لربط رواتبهم بحجم الإنتاج ، كما أدى نقص المازوت من بعده إلى أزمة طاحنة لمصانع الطوب بالغربية ، وتستمر الكوارث التي تنال من القطاع الصناعي الخاص والعام بالبلاد ، وفاقمت أزمة نقص الدولار في السوق تراجع إنتاج المصانع وتوقف مصانع أخرى عن العمل بشكل كامل، وتضرر صناعة الدواء والملابس والسيارات والمواد الغذائية والطوب الأحمر الذي توقفت 80% من مصانعه.
وتكرر التعثر في شركات الغزل والنسيج إلى جانب مصانع الحديد والصلب والأسمدة والكوك وغيرها من لشركات العامة الرائدة بمصر، والتي تحولت أراضيها لكمبوندات سكنية واستثمارية لمستثمرين خليجيين، في إطار سياسات بيع أصول الدولة المصرية ، من أجل تحصيل نحو 40 مليار دولار، من أجل سد عجز الموازنة حتى بلغ عدد المصانع التي أُغلقت عقب الانقلاب العسكري أكثر من 5 آلاف مصنع ، وفقا للخطابات المقدمة من أصحاب تلك المصانع لمركز تحديث الصناعات.
نقص المواد الخام
وتسببت أزمة الدولار في عجز باستيراد مكونات الإنتاج المختلفة، ما يهدد بإغلاق واسع للمصانع، إلى جانب اختفاء مئات السلع من فوق أرفف المحال والشركات التجارية في الآونة الأخيرة.
فيما تتعالى تحذيرات المنتجين والتجار بمختلف تخصصاتهم من تمدد عدوى الإغلاق، التي بدأت تنتشر أخيرا في بعض المناطق الصناعية، بفعل ندرة المواد الأولية الناتجة عن القيود المفروضة على الاستيراد منذ نحو 5 أشهر.
كما أن التململ بدأ يتسرب إلى أصحاب المصانع والشركات، بعد أن أوشك مخزونهم من البضائع ومستلزمات الإنتاج على النفاد، بينما يشاهد المصريون للمرة الأولى معارض سيارات خاصة بوكلاء رسميين لشركات كبرى، ومنافذ بيع صغيرة خاوية من المنتجات.
كما أن العجز الشديد في استيراد مكونات الإنتاج ضرب صناعات السلع الكهربائية والهندسية والغذائية والدباغة والجلود والأخشاب ومنتجات الكهرباء والإلكترونيات والزراعة وحتى تجميع السيارات، ما دفع ممثلي الغرف التجارية والصناعية والإنشاءات إلى تقديم مذكرات حول ما يعانونه إلى رئيس الوزراء "مصطفى مدبولي" محذرين من توقف الأعمال وتسريح العمال.
وإزاء ذلك، لجأت بعض المصانع الكبرى في المدن الجديدة، مثل المدينة الصناعية في 6 أكتوبر للتوقف، أو تخفيض عدد نوبات العمل، في مصانع الملابس الجاهزة والغسالات والثلاجات، والمنتجات الغذائية، لعدم توافر خامات الإنتاج.
ودفعت الأزمة العديد من أصحاب الأعمال إلى طلب مشترياتهم من الدولة عبر هيئة الشراء الموحد للاحتياجات الحكومية أو الهيئة العربية للتصنيع وأخرى تابعة لجهات سيادية، تضمن استيراد احتياجاتهم، وتدبير العملة من البنك المركزي.
وتتخطى تلك الجهات طابور الانتظار في قوائم المستوردين في البنك المركزي، مقابل عمولة شراء تصل قيمتها إلى نحو 20% من قيمة كل صفقة، وفق مستوردين أشارو إلى أن قطاعات الأدوية والأغذية والمشروبات والسيارات الأكثر إقبالا على هذا الأمر.
كما امتدت تداعيات شح السلع إلى الأدوات المكتبية مع اقتراب العام الدراسي الجديد، حسبما أكد "أحمد أبوجبل" رئيس شعبة الأدوات المكتبية باتحاد الغرف التجارية، مشيرا إلى أنه لا توجد أي تسهيلات جديدة من الحكومة أو البنوك، رغم أن الموسم الدراسي على الأبواب.
ونفد مخزون المصانع والورش، ولم يعد أمام أصحابها والعمال إلا انتظار "الفرج" وفق "شريف يحيى" رئيس شعبة الأحذية والمنتجات الجلدية، مضيفا "لم يدخل البلاد أية أدوات تستخدم في تصنيع الأحذية والمنتجات الجلدية، منذ 4 أشهر، وتعمل المصانع الآن على ما لديها من مخزون".
ويعمل في هذه الصناعة 17 ألفا و500 مصنع وورشة صغيرة، بمتوسط عمالة 10 أفراد لكل منها، بينما أصبحت الآن في طريقها للتوقف التام، وفق رئيس شعبة الإنتاج.
وأشار "يحيى" إلى أن صناعة الأحذية والجلود تحتاج إلى مدخلات كثيرة لا تتواجد في السوق المحلية، منها كيماويات الجلود والدباغة والألوان والمواد اللاصقة والإكسسوارات والخيوط.
ولفت إلى أن المصانع والورش لا تستطيع شراء احتياجاتها من الخارج، إلا عبر وسطاء، يقفون الآن في طوابير الانتظار في البنك المركزي، لطلب تدبير العملة أو الموافقة على الشراء الاستيراد، ولم يتلقوا أية مؤشرات تدل على انفراج قريب في تلك الأزمة، التي تهدد صناعة حيوية، وكثيفة العمالة بالتوقف التام.
الأزمة ذاتها ضربت الصناعات الهندسية في مصر، ما دفع شعبتها باتحاد الغرف التجارية إلى طلب سرعة التدخل من الحكومة، لتحريك طلبات المصانع وفتح الاعتمادات لشراء مكونات الإنتاج من الخارج.
وأكدت الشعبة تناقص إنتاج البوتاجازات والثلاجات وأجهزة التكييف والمراوح ومعدات المطابخ، بسبب عدم دخول بعض المكونات التي لا تنتج محليا.
وكانت الحكومة الانقلابية قد كلفت وزارة الصناعة بتحديد السلع التي يمكن تصنيعها محليا ، وتوفير مكونات بعض المنتجات للصناعات الهندسية، لكن تلك السياسات تحتاج إلى وقت طويل لتنفيذها كما يقول منتجون.
وتأتي أزمة شح السلع في وقت تشهد فيه مصر ارتفاعا بالأساس في معدل التضخم، ما ينذر بموجات غلاء أكبر في البلد الذي يعاني ضغوطاً اقتصادية ومعيشية تزايدت حدتها مع فشل سياسات السيسي الاقتصادية.
وتعتمد مصر على استيراد نسبة كبيرة من احتياجاتها من الخارج، فضلا عن تراجع الجنيه بأكثر من 21% من قيمته أمام الدولار منذ نهاية مارس الماضي وسط توقعات بمزيد من الهبوط في الفترة المقبلة.
ورغم ارتفاع الأسعار بنحو 40% على مدار 3 أشهر، لكن خبراء اقتصاد يتوقعون زيادة هذه النسبة، مع تراجع قيمة الجنيه وعدم السماح للمصنعين باستيراد مكونات الإنتاج في سوق ضخمة تتعامل مع 103 ملايين شخص، يحتاجون 20% من الملابس المستوردة سنويا ، بينما تعتمد معظم الملابس المنتجة محليا على مدخلات إنتاج ومعدات تامة الصنع من الخارج، لاسيما من الصين والهند وبنجلادش وتايوان وفيتنام.
ومع استمرار العجز تتواصل الأزمات التي تهدد مصر بمجاعات وانهيارات مجتمعية وصحية واقتصادية.