حكمت محكمة العمل الألمانية بعدم قانونية عزل الصحفية الأردنية من أصل فلسطيني فرح مرقة ومرام سالم و5 من زملائهما الموظفين العرب، والذين عملوا سابقا مع موقع الإذاعة الألمانية (DW) الحكومية الألمانية.
وقالت المحكمة الألمانية إن "اتهام فرح بمعاداة السامية ليس مبررا قانونيا للفصل، حيث أُقليت فرح وزملاؤها من محطة دويتشه فيله الألمانية في فبراير 2022 وأغلبهم فلسطينيون عقب اتهامهم بـمعاداة السامية في مساحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).

 

نص الحكم
حيث أصدر القاضي حكما بـعدم قانونية إنهاء عقد مرقة، وألزم مؤسسة ”دويتشه فيله“ بإعادتها للعمل بدءا من تاريخ الحكم ودفع رواتبها عن المدة التي فُصلت خلالها.
وفي ذات السياق كانت قد أصدرت المحكمة ذاتها قرارا مشابها لصالح الصحفية الفلسطينية  "مرام سالم"  في شهر تموز يوليو الماضي، فيما سُوّيت قضية ثالثة ، أما القضايا الأربع المتبقية، والتي تشمل فصل الصحفي اللبناني  "باسل العريضي"  فما تزال مستمرة أمام المحاكم الألمانية.

وكانت الصحفية مرقة في تغريدة نشرتها عبر تويتر فبراير الماضي أنها تلقت إخطارا دون توضيحات ، بأنه سيتم إخطارها بإنهاء عملها في “دويتشه فيله” فورا، في حين قالت سالم عبر منشور بصفحتها في فيسبوك إنه "تم إعلامها بقرار فصلها عقب نشر صحفي ألماني تقريرا يتهمها مع زملاء آخرين بمعاداة السامية وإسرائيل، وذلك بسبب تغريدات منشورة عبر فيسبوك”.

وفي الثلاثين من نوفمبر 2021 نشرت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” تقريرا، قالت فيه إن  "عددا من العاملين في القسم العربي في “دويتشه فيله” وكذلك أحد المدربين الذي يعمل بشكل مستقل مع المؤسسة، قد نشروا في السنوات الماضية تعليقات معادية للسامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام أخرى، ونُشرت تلك التصريحات عبر حسابات خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، وحُذف بعضها في وقت لاحق".

والعريضي هو أحد الذين استهدفهم تقرير “زود دويتشه تسايتونغ” علما بأنه عُيّن مديرا لمكتب دويتشه فيله في بيروت عام 2019.

ونبشت الصحيفة الألمانية تغريدة للعريضي تعود ليونيو عام 2014 وهي محذوفة حاليا، زعمت أنه قال فيها إن "كل من يتعامل مع الإسرائيليين خائن ويجب إعدامه".
 

المرصد الحقوقي
وقال المرصد الأورومتوسطي المعني بقضايا حقوق الإنسان في العالم العربي وأوروبا إن "تحقيقا خارجيا مستقلا فتح في ديسمبر الماضي، حول مزاعم بمعاداة السامية ضد بعض الموظفين ، بالإضافة لمتعاونين خارجيين مستقلين، على إثر حملة تشهير عنصرية ضد الصحفيين العرب في وسائل الإعلام الألمانية العام الماضي قادتها وسائل إعلام يمينية وأفراد على صلة باليمين المتطرف".
وكشف "فريق الأورومتوسطي القانوني" أنه بعد مراجعة وفحص لتقرير اللجنة، ووجد عدة مشاكل تقوض نتائجه، وخلص إلى أن إطار عمل التقرير وتحليله وتوصياته تحتوي على أدلة عديدة على التحيز ضد الفلسطينيين.
وأثبت ضمنا أن تحقيق دويتشه فيله المستقل في مزاعم معاداة السامية منحاز ومعيب وخطير، معتبرا أن قرار دوتشيه فيله طرد خمسة صحفيين من أصول عربية يفتح الباب على مصراعيه لتصعيد حملة التطهير ضد العرب في وسائل الإعلام الألمانية.

وقال الأورومتوسطي إن  "التقرير اعتمد على إطار عمل معيب من خلال اتخاذ تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) المختلف عليه والمثير للجدل كنقطة انطلاق له في عملية التقييم، كما انتقد التقرير مقالا يتهم المستوطنات الإسرائيلية بإفشال حل الدولتين، واعتبر استخدام الشبكة الألمانية وسم "أنقذوا الشيخ جراح" خطأ فادحا باعتباره دعاية فلسطينية غير مناسبة و متحيزة.

دفاع ذاتي
في بيان شفوي ألقته نيابة عن المرصد الأورومتوسطي أمام مجلس حقوق الإنسان في مارس الماضي، طالبت الصحفية فرح مرقة المجلس ببذل كافة الجهود الممكنة لوقف الإجراءات التعسفية التي يتعرض لها الصحفيون العرب في وسائل الإعلام الألمانية، وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير.
وكتب فرح مرقة عبر (@Farah_Maraqa) تعبيرات تدل على فرحتها وسعادتها بالدعم الحقوقي لقضيتها العادلة 100% "A date for celebrations!.. The labour court gave me justice today: #DeutscheWelle’s termination of my employment was legally unjustified. I won 100%… I am grateful for all your support… #DW .. #reinstatement"
 

وكانت "فرح مرقة" ألقت كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته 49 في مارس الماضي، طالبت فيه المجلس ببذل كافة الجهود الممكنة لوقف الإجراءات التعسفية التي يتعرض لها الصحفيون العرب في وسائل الإعلام الألمانية، وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير.

وقال مراقبون إن  "قرار المحكمة الألمانية هزيمة جديدة للوبي الصهيوني في ألمانيا، وانتصار آخر للصحفيين والصحفيات العرب المفصولين من قناة دوتشيه فيله بتهم معاداة السامية".

واعتبر الأكاديمي الفلسطيني رامي عبده أن "مقاومة الصحفيين للقرار ضروري ليس فقط من أجل قضيتهم، بل من أجل حماية الحق في حرية الرأي والتعبير في كل مكان".
وأضاف أن "قرار المحكمة لصالح الصحفية يعد انتصارا جديدا لحقوق الإنسان ودليل آخر على أن النضال لأجل الحقوق يؤتي ثماره، مؤكدا أن الوقوف في وجه قرار الشبكة التعسفي كان ضروريا حتى لا يُفتح الباب على مصراعيه لتصعيد حملة التطهير ضد العرب في وسائل الإعلام الألمانية".

المعاداة لن تتوقف
ويبدو أن فكرة معاداة السامية متأصلة في جبين الأوروبيين حيث عممت الإذاعة الألمانية (DW) مؤخرا مدونة قواعد سلوك جديدة على موظفيها، تتضمن تهديدا باتخاذها إجراءات فورية إذا ما صدر عنهم سلوكيات غير مقبولة تتعلق بمسؤولية ألمانيا التاريخية تجاه إسرائيل ، نظرا للتاريخ الألماني المرتبط بالهولوكوست.

من ناحية أخرى تتعرض التونسية شيماء الدلالي بسبب تضامنها مع فلسطين إلى تحريض من اللوبي الصهيوني في بريطانيا، بعد تعليق عملها في أعقاب اتهامها بـمعاداة السامية، و"دلالي" تونسية الأصل هي أول رئيسة لاتحاد طلاب بريطانيا.
وفي موقف توضيحي كشفت منصة (سويس إنفو) العربية على تويتر تعريفا لمعاداة السامية ونشرته على @swissinfo_ar وقالت مصطلح "معاداة السامية" ليس له علاقة بالسامية، وإن أوحت التسمية للوهلة الأولى بذلك، تلك هي تناقضات التاريخ اللغوي.

كانت "معاداة السامية" لا تزال تستخدم في القرن التاسع عشر كتسمية ذاتية، بمعنى أن الأشخاص الذين تعاملوا مع كراهيتهم لليهود بشكل شبه علمي في أطروحاتهم.
وأضافت "مثل الألماني فيلهلم مار، أطلقوا على أنفسهم بفخر "معادون للسامية" في وقت لاحق، تم استخدام المصطلح للإشارة بشكل نقدي إلى الشكل الحديث لكراهية اليهود، ولكن معاداة السامية تختلف عن كراهية اليهود، التي يحركها الدين، من حيث إنها تجادل بنظرية العرق".

السامية في أمريكا
وقال آدم شابيرو، مدير المناصرة لقسم (#إسرائيل- #فلسطين) في منظمة الديمقراطية للعالم العربي الآن (DAWN) دعم  الولايات المتحدة لإسرائيل يشمل كافة المستويات.
وأضاف أنه "وفقا لمسؤولين رفيعي المستوى تحدثت إليهم في وزارة الخارجية الأمريكية، فإن جو بايدن ووزير خارجيته يعتبران من أكثر الشخصيات دعما للصهيونية على مستوى هذه المناصب الحساسة".
واعتبر أن "رد فعل الإدارة الأمريكية على مقتل شيرين أبو عاقلة  هو أفظع مثال على التستر الأمريكي على الجرائم الإسرائيلية".
وأردف "حين يُقتل مواطن أمريكي في الخارج، يتدخل عادة مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق في ملابسات الوفاة، لكن هذا لم يحدث في حالة شيرين أبو عاقلة ".
وأشار إلى أن "رفض الولايات المتحدة لإجراء تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في فلسطين، ومقارنته بموقفها وموقف المحكمة الجنائية الدولية تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا يؤكد أن السياسة الأمريكية منافقة.

وكشف أن "الولايات المتحدة تستخدم بصورة متزايدة تهمة معاداة السامية، كلما أثيرت انتقادات لإسرائيل كوسيلة للقضاء على معارضة إسرائيل في الجامعات الأمريكية".
 

Facebook Comments