السيسي يجدد الحرب على المساجد.. جسر جديد يهدد بهدم أكبر مجمع إسلامي بالمطرية

- ‎فيتقارير

يتجه نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي إلى تجديد الحرب على بيوت الله (مساجد المسلمين)؛ فقد شكا سكان شارع التروللي في حي المطرية، بالقاهرة، من وضع الأجهزة المحلية علامات على منازلهم من أجل إزالتها، وهدم أكبر مجمع إسلامي يخدم أهالي المنطقة، وهو مجمع عبد المرضي الذي يقدّم خدمات طبية واجتماعية بأسعار رمزية، من أجل إنشاء جسر جديد يصل إلى محور مسطرد باسم عمر المختار.

الأهالي من جانبهم أرسلوا استغاثات  متكررة إلى رئاسة الانقلاب غير مدركين أن السيسي نفسه هو من يقف وراء هدم بيوتهم وبيوت الله. حيث يؤكد السكان أنهم يقطنون في منازلهم منذ عشرات السنين،  لا سيما أنّ الشارع يسكن فيه ضباط جيش متقاعدون، وشاركوا في حرب 6 أكتوبر 1973، في حين أن التعويضات التي أعلنتها محافظة القاهرة "هزيلة"، ولا تتناسب مع القيمة الحقيقية للعقارات في المنطقة. حيث حددت المحافظة تعويضا قدره 2900 جنيه لسعر المتر ، فضلاً عن تحميل السكان تكاليف هدم العقارات، علماً بأنّ سعر المتر يتجاوز 7 آلاف جنيه في هذه المنطقة(الدولار = 19.31 جنيهاً)، مشددة على ضرورة إخلاء السكان للبنايات المقررة إزالتها في غضون أسابيع قليلة، من دون توفير وحدات سكنية مماثلة لها، أو منح الأهالي تعويضاً مالياً عادلاً. لكن الحكومة لم تقرر كيف ستعوض الأهالي عن المجمع الإسلامي الكبير في هذه المنطقة، وهل ستبني لهم مجمعا مماثلا بذات الإمكانات؟ أم أن هدم المجمع الإسلامي سيمر مرور الكرام وكأن شيئا لم يحدث؟!

ومن المقرر أن تطاول الإزالات عشرات العقارات في شوارع مجاورة مثل الشيخ منصور وترعة الجبل ومؤسسة الزكاة والشهيد ومحمد نجيب، في سبيل إنشاء محور مروري آخر يربط بين منطقة المرج وميدان رمسيس في قلب القاهرة، مروراً بأحياء عزبة النحل والمطرية والزيتون، وذلك بمحاذاة مسار الخط الأول من مترو الأنفاق. وتشمل الإزالات أيضا القصر التاريخي للأميرة نعمة الله توفيق، ابنة الخديوي توفيق، وحفيدة محمد علي باشا، الذي يمتد على مساحة كبيرة في المرج تبلغ 16 فداناً تقريباً، وكان ضمن استراحات الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومنفى للرئيس محمد نجيب بعد فرض الإقامة الجبرية عليه عام 1954، إلا أنه تحول مع الوقت إلى مكب للقمامة إثر تعرضه للنهب والحرق مرتين.

ورغم أن المادة 78 من الدستور تنص على أن "تكفل الدولة للمواطنين الحق في المسكن الملائم والآمن والصحي، بما يحفظ الكرامة الإنسانية، ويحقق العدالة الاجتماعية. وتلتزم الدولة بوضع خطة وطنية للإسكان تراعي الخصوصية البيئية، وتكفل إسهام المبادرات الذاتية والتعاونية في تنفيذها، وتنظيم استخدام أراضي الدولة، ومدها بالمرافق الأساسية، في إطار تخطيط عمراني شامل للمدن والقرى، واستراتيجية لتوزيع السكان، بما يحقق الصالح العام، وتحسين نوعية الحياة للمواطنين، ويحفظ حقوق الأجيال القادمة". إلا أن نظام السيسي قبل سنتين أقر تعديلاً حكومياً على قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، يقضي بمنح رئيس الجمهورية أو من يفوضه، سلطة تقرير المنفعة العامة، تسريعاً لوتيرة إجراءات نزع الملكية من المواطنين بشكل جبري، بغرض الانتهاء من مشاريع الطرقات والجسور في بعض المحافظات. ومنح التعديل المحافظ المختص سلطة إصدار قرارات الاستيلاء المؤقت على بعض العقارات المملوكة للمواطنين في حالات الضرورة، حتى ولو كانت مقننة بالكامل، ولا تخالف أياً من قوانين البناء في مصر.

 

الحرب على بيوت الله

أولا، خلال الانقلاب العسكري دنست عصابات السيسي الانقلابية بيوت الله وقتلت الراكعين الساجدين في مذبحة الحرس الجمهوري، ودمروا تماما مسجد رابعة العدوية بعدما قتلوا الآلاف من المصريين المسلمين، وهو عين ما جرى مع مسجد الإيمان بمدينة نصر والفتح برمسيس والقائد إبراهيم بالإسكندرية وغيرها من مساجد مصر.

ثانيا  في يوليو 2016 م، أجرى الجيش المصري مناورات تدريبية خلال حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة الكلية الجوية، وكانت الصدمة المدوية أن  التدريب الأساسي لهؤلاء الطلاب المتخرجين حديثا من القوات الجوية  هو استهداف مجسم لمسجد بكامل تفاصيله!  وحين أبدى المسلمون استياءهم من هذه "الإهانة الصادمة" لم يكترث رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي وقادة الجيش الذين كانوا شهودا على الجريمة؛ ولم يقدم نظام الانقلاب ولا المؤسسة العسكرية المصرية اعتذارا عن هذه الإساءة وتلك الجريمة حتى اليوم. في تأكيد على أن الانقلاب قد طال كل شيء في البلاد فهو انقلاب على الإسلام بدعوى الحرب على الإرهاب، بذات القدر الذي مثل فيه انقلابا على المسار السياسي الديمقراطي الذي أنتجته ثورة يناير 2011م.

ثالثا، في فبراير 2019م

رابعا، في 2020 شن السيسي حربا ضارية على المسجد بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون، وشوهدت عشرات اللوادر وهي عهدم عشرات المساجد وتدمر المآذن التي ترفع اسم الله عاليا في مصر ؛ وبرر السيسي هذه الخطيئة بأن هذه المساجد مخالفة وأقيمت على أرض الدولة. فلماذا لم يسع إلى تقنينها كما يفعل مع الكنائس المخالفة؟ فقد سن السيسي قانون رقم 80 لسنة 2016، لتقنين الكنائس المخالفة والتي قننت بالفعل أكثر من ألفي كنيسة وهو ما لم يحدث مع مساجد المسلمين في برهان صارخ على عداء السيسي ونظامه للإسلام.