أكبر خادم للكيان الصهيوني .. لماذا تقلق (إسرائيل) على مصير السيسي؟

- ‎فيتقارير

حجم الأزمات التي يعانيها النظام العسكري الانقلابي في مصر وتهدد بزوال حكم السيسي، والتي سيحاول عابثا في الوقت الضائع تجاوزها، عبر  حملات إعلامية  وأحاديث  مطولة في وسائل إعلامه عن الإنجازات وعن طبيعة الأزمات العالمية وعن أدوار أهل الشر.

ورغم كل تلك المحاولات، تبقى المخاوف متعاظمة حول مصير مصر ونظام السيسي الذي تحوطه أكبر أزمة اقتصادية وسياسية ، تضع المصريين على حافة الهاوية والانزلاق نحو فوضى وثورة جياع ،  يسعى السيسي لتهدئتها عبر زيارة مريرة على نفسه لدولة قطر طالبا المساعدة الاقتصادية، رغم حملات العنجهية المسيئة لقطر وحكامها.

تلك الأوضاع رصدتها إسرائيل، المستفيد الأكبر من نظام السيسي الذي وفر لها أمنا وحماية من جهة مصر غير مسبوقة، وفتح لها مجالات الدعم والحرية العسكرية والسياحية والاقتصادية في سيناء وفي قلب الاقتصاد والسياسة المصرية.

حيث تبدي إسرائيل قلقا متزايدا حيال الوضع الذي يواجهه السيسي، بسبب الأزمات الاقتصادية الكبيرة التي تعصف بمصر، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، الإثنين 12 سبتمبر 2022.

وفي افتتاحية الصحيفة، كتبت الصحفية الإسرائيلية الخبيرة بالشؤون العربية، سمدار بيري "خطاب السيسي الخميس 8 سبتمبر كان واحدا من أشد وأفظع وأبشع خطاباته خلال سنوات حكمه الثماني التي مرت".

الصحفية أشارت إلى أن السيسي أراد أن يشارك الجمهور في المشاكل التي تواجه مصر والواقع المرير الذي تمر به.

وسلطت الصحيفة الضوء على العديد من المشاكل التي تعاني منها بلاد النيل ومنها "توقف توريد القمح من قِبل روسيا وأوكرانيا، وتردي قيمة الجنيه المصري، وعدم انتعاش السياحة، وكل هذا بحسب السيسي يؤدي إلى الغرق دفعة واحدة".

كما ذكرت الصحيفة أن هناك من "يزعم أن السيسي استثمر مليارات الدولارات في أماكن غير صحيحة، وأنه مخادع ويعرف كيف يستغل مكانته ويطالب بالأموال من تحت الطاولة، وهو يوزعها على حساب شعبه، وأنه من الصعب إيجاد حلول لدولة فقيرة مثل مصر.

الصحيفة العبرية تساءلت حول مدى إمكانية تقديم إسرائيل المساعدات إلى مصر، لتجيب أيضا "واليد على القلب، لا شيء".

صحيفة يديعوت أحرونوت أضافت "لا سبيل لأن نساعد دولة عدد سكانها 107 ملايين نسمة، لكن يمكن أن نُبدي العطف في المستويات العليا، مرغوب بالتأكيد ألا نهاجم، ومن المجدي أن نفهم أنه لو حتى مرت أزمة سياسية بين القاهرة وتل أبيب فإن على إسرائيل أن تتجلد، وأن تتفهم الضغط الذي هم فيه".

وتابعت الصحيفة "رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد سيلتقي بعد بضعة أيام مع السيسي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك ، وأن السيسي راض عن لابيد، وقد تعلم كيف يكون راضيا عن كل من يُنتخب في المنصب الرفيع عندنا، وهذا جزء من السر".

كما أوضحت الصحيفة أن السيسي هو الجار الذي يمكن أن يُدار معه حديث، وأيضا مع وزير المخابرات عباس كامل؛ يد السيسي اليمنى.

ولمحت الصحيفة إلى زيارة السيسي إلى قطر من أجل طلب مساعدة اقتصادية، وعلى إسرائيل أن تأمل أن تنتهي رحلة السيسي في الخليج بنجاح، محذرة من تداعيات الأزمة المصرية، لأن أزمة مصر سيناريو سيئ جدا لنا أيضا.

ولعل ما يفاقم قلق إسرائيل على مصير حليفها، السيسي، هو حجم الديون المتراكمة عليه والتي وصلت لأكثر من 440 مليار دولار، داخلية وخارجية، تلتهم أكثر من 130% من الناتج الإجمالي القومي، ووتراجع الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي لنحو 31 مليار دولار، وتزايد العجز التمويلي لنحو 37 مليار دولار حتى نهاية السنة المالية الجارية، والخلل الكبير في الميزان التجاري، بجانب أزمات نقص التمويلات وتراجع السياحة وتراجع إمدادات القمح والحبوب والنفط العالمية إلى مصر ، بجانب التشظي السياسي والاجتماعي الذي يضرب مصر، وعدم اليقين السياسي الذي يحول مصر لدولة فاشلة على كافة المستويات، وهو ما قد يأتي بنظام جديد قد يكون أقل تصالحية مع إسرائيل، التي تعتبر السيسي كنزا من السماء ومعجزة جاءت لإسرائيل بعد الكنز الاستراتييجي حسني مبارك.