بالتزامن مع مؤتمر السيسي الاقتصادي.. 11 ألف مصنع توقفت عن العمل تمثل 40% من قوة القطاع الخاص

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي يعقد فيه نظام الانقلاب مؤتمرا اقتصاديا بزعم النهوض بالاقتصاد المصري الذي يعاني من الانهيار والإفلاس منذ سنوات، بسبب السياسات الخاطئة والقرارات المتناقضة وتغلغل الفساد والنهب المنظم من جانب عصابة العسكر كشف عدد من رجال الأعمال عن إغلاق آلاف الشركات والمصانع أبوابها وانهيار القطاع الصناعي وتوقف الإنتاج ، محملين نظام السيسي مسئولية هذه الكوارث .

في هذا السياق كشفت دراسة بعنوان “الاختلالات الهيكلية في قطاع الصناعة المصري” أن واقع الصناعات الصغيرة والمتوسطة سيئ للغاية ، لأنها تفتقد إلى الكثير من صور الدعم والتنظيم، حيث يكون في النهاية المشروع الصغير معتمدا على صاحب المشروع سواء من ناحية النشاط أو أساليب الإنتاج وصولا إلى التسويق للمنتج، وتصريف الإنتاج الخاص بالمشروع، مؤكدة أن أنشطة المشروعات الصغيرة عشوائية ولا تعمل وفق آلية تربطها بالمصانع الكبيرة وفق خرائط استثمارية تحقق توفير العمق الاستراتيجي للصناعات الكبيرة من خلال ربطها بصناعات مُغذية ومكملة لها .

وقالت الدراسة التي أعدها د. إسلام عبدالسلام رجب باحث بوزارة مالية الانقلاب، و د. إمام علي كامل خليل مدرس اقتصاد بمعهد التخطيط القومي أن هناك مشكلة تتعلق بغياب القدرة على تصنيع مستلزمات الإنتاج، وهو ما جعل الصناعة المصرية مرتبطة بالخارج في استيراد آلات ومعدات الإنتاج وأيضا الحصول على تكنولوجيا لا تتيح للصناعة المصرية الإنتاج بقدرة تنافسية مثل مثيلتها في الغرب لأن جزءا كبيرا يكون من خلال استيراد آلات مستعملة وفنون إنتاجية قديمة.

وأشارت إلى أن غياب الخرائط الاستثمارية والتخطيط الاستراتيجي للصناعة يعد أحد أسباب مشكلات الصناعة في البلاد ، مؤكدة أن دولة العسكر لم تضع استراتيجية عامة للتصنيع على مستوى كل صناعة ولم تحدد الأدوار المنوط بها كل من القطاع الخاص من جهة والدولة من جهة أخرى .

 

11 ألف مصنع

من جانبه أكد القيادي العمالي كمال عباس أن عدد المصانع التي توقفت عن العمل طوال الفترة الماضية بلغ 11 ألف مصنع ، وهو ما يمثل 40% من قوة القطاع الخاص.

وقال عباس في تصريحات صحفية إن "المصانع توقفت لعدد من الأسباب تتعلق في معظمها إما بالقروض من البنوك أو الحاجة إلى تيسيرات في الاعتمادات المالية، أو لأسباب تتعلق بارتفاع تكاليف التشغيل مثل التكلفة المرتفعة للكهرباء والغاز الطبيعي".

وأضاف ، لو نظرنا للدخل القومي فنحن نتحدث عن 11% فقط منه تتحقق من عوائد النشاط الصناعي وهو رقم قليل للغاية، والمتعارف عليه عالميا هو نسبة 33% مشيرا إلى أنه لايمكن لدولة مثل مصر بحجم سكانها وفي ظل الاحتياج الشديد لفرص العمل يقف حد النشاط الصناعي عند 11% فقط، دي نسبة ضعيفة جدا.

وشدد عباس على ضرورة حل مشكلات القطاع الخاص ومعرفة أسباب توقف المصانع ، هل هي إدارية أم مالية أم المبالغة في الأسعار والجمارك ومستلزمات الإنتاج؟ مشيرا إلى ضرورة التيسير على القطاع الخاص من أجل دخول المجال الصناعي

وأشار إلى أن دولة العسكر طوال السنوات الماضية تركت قطاع الصناعة بالكامل والتفتت إلى “القطاع العقاري” على اعتبار أنه أكثر ربحية، وهو ما كان له أثر شديد السلبية من حيث عمليات البيع المستمرة للمصانع والشركات الكبرى، واستحواذات صناديق الخليج الاستثمارية التي هيمنت على قطاعات التصنيع في مصر.  

وأوضح عباس أن أكبر القطاعات نشاطًا هو القطاع العقاري لأنه مُربح ومشكلاته محدودة وبعيد عن البيروقراطية، شركة تطوير عقاري بتروح تأخذ أرضا وبضمان الأرض بتحصل على قرض من البنك، وبتحول 75% من القرض إلى الخارج والـ 25% بيوجهها للدعاية الإعلانية ، ويبدأ يجمع فلوس من المشترين وعن طريق الفلوس دي يبدأ يبني مشروعه العقاري، والربحية فيه 300% إيه اللي هيخليه يدخل في الصناعة اللي بتحتاج تصاريح من أكثر من 18 جهة علشان يعمل مصنع بالإضافة إلى مشاكل الاستيراد والتصدير ومستلزمات الإنتاج.

وأشار إلى أن وضع الأموال في القطاع العقاري لن يُعيد إنتاج الأموال مرة أخرى، ولو كانت هذه الأموال وضعت في دعم القطاع الصناعي أو الزراعي أو حتى دعم صناعة السياحة كان سيكون لها مردود كبير ، مشددا على ضرورة إيقاف ضخ الأموال في النشاط العقاري وتوجيهها إلى الصناعة والزراعة وكل ما هو منتج.

وكشف عباس أن دولة العسكر وأغلب رجال الأعمال تحولوا إلى مطورين عقاريين ، وبالتالي لم يعد عندنا استثمار كاف في الصناعة.

 

الأوضاع السياسية

وقال الناشط العمالي وائل توفيق  "طرحنا على حكومة الانقلاب مجموعة مبادرات من أجل حل أزمات الصناعة، وطالبنا بتشكيل إدارات من خلال العمال لحل هذه المشكلات".

وأضاف توفيق في تصريحات صحفية أن تكلفة إعادة تشغيل المصانع المتوقفة كانت منخفضة قبل سنوات فبعض المصانع كانت تحتاج مبالغ ضئيلة والبعض الآخر لم يكن بحاجة سوى قرار فقط، وكان لدينا عمال من نحو 100 شركة ومصنع لديهم استعداد للقيام بمهمة حصر موجودات الشركات والمصانع المتوقفة عن العمل على أن يتقدموا بتقرير عن الوضع حول الماكينات الموجودة والمواد الخام واحتياجات الشركات والقرارات اللازمة لبدء العمل.

وتابع ، المشروع كان مقدم على أساس نقطتين، الأولى هي أن تكون الإدارة ذاتية بعدما يتم عمل تقييم وإصدار تقرير واضح، النقطة الثانية أنه يمكن دولة العسكر أن تدعم ذلك بأحد طريقين إما عن طريق صندوق دعم المستثمر الصغير لدعم الشركات والمصانع المتوقفة، وإما أن يتم توفير قروض ميسرة من البنوك على أن يكون للحكومة الانقلاب ممثل مالي في الشركة أو المصنع لمتابعة سير العمل .

وكشف توفيق أن بعض العمال حاولوا تنفيذ ذلك لكن لم ينجحوا لغياب الصفة الرسمية عنهم ، ولأن البنوك خشيت دعم المتعثرين، وبالتالي كان هناك ضرورة لوجود دولة العسكر كمراقب مالي أو كشريك.  

ولفت إلى تأثر عملية الاستثمار في مصر بشكل واضح بالأوضاع السياسية، مشددا على أن المصانع لديها الماكينات ولديها المواد الخام ولديها الإمكانيات اللازمة للعمل، ولا تحتاج سوى قرارات إدارية لبدء العمل، بينما تحتاج مصانع أخرى إلى توفير أجور عمال ومواد خام لفترة زمنية محددة من أجل بدء العمل.

وقال توفيق "تقدمنا بالمشروع لحكومات الانقلاب المتعاقبة وقوبل مقترحنا بالترحيب ، لكن لم يتم اتخاذ أي خطوات بصدده ولا إجراءات لتنفيذه، موضحا أنه وفق حسابات 2014 هناك 4000 مصنع متوقف يعمل في كل منهم نحو 200 عامل وذلك يعني استفادة 800 ألف أسرة، وهذا له تأثيره على نسبة البطالة بالإضافة إلى إمكانيات التصدير وتوفير للعملة الصعبة وتقليل الاستيراد

 

مشروعات ترفيهية

وكشف الخبير الاقتصادي الدكتور زهدي الشامي أن الموجه للإنتاج من جانب دولة العسكر مبالغ هزيلة للغاية، حيث بلغت الاستثمارات الموجهة لقطاع الزراعة وفق بيانات وزيرة تخطيط الانقلاب 30 مليار جنيه فقط عام ٢٠١٩ – ٣٠٢٠ ووصلت إلى ٤٣ مليار جنيه في العام التالي ثم إلى ٧٣.٨ مليار بنسبة ٥.٩ % فقط من إجمالي الاستثمارات عام ٢٠٢٢- ٢٠٢٢ مشددا على أن الرقم هزيل وبعيد للغاية عن تريليونات المدن الجديدة

وقال الشامي في تصريحات صحفية إن "حظ الصناعة ليس أفضل من حظ الزراعة، فقد بلغ الاستثمار في الصناعة وفق بيانات وزيرة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب ٤٩ مليار جنيه فقط  عام ٢٠٢٠".  

وأوضح أن النتيجة المنطقية لذلك هي التراجع الواضح للناتج الزراعي والصناعي، واستمرار العجز الكبير في الميزان التجاري نتيجة ضعف الصادرات السلعية وزيادة الواردات، لافتا إلى أن عجز الميزان التجاري السلعي يقدر بما يتجاوز ٤٠ مليار دولار، كما تعاني مصر من ضعف الاكتفاء الذاتي من الغذاء، ويتجلى ذلك في ارتفاع فاتورة واردات السلع الزراعية إلى ١٠.٤ مليار دولار عام ٢٠٢١، إضافة إلى ٦.٧ مليار أخرى من الصناعات الغذائية.

وشدد الشامي على أن مصر تحتاج في ظل الأزمة الراهنة لتجميد الإنفاق على المشروعات الترفيهية وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة ، محذرا من المكابرة والاستمرار في نفس الطريق الخاطئ ، وطالب بإعادة ترتيب الأولويات في اتجاه الإنتاج زراعة وصناعة والعلم والتعليم والتكنولوجيا والصحة، وإلا فإن الأزمة الراهنة ستتعقد أكثر وأكثر.