تعود الحكاية لبداية الألفية حينما تمكنت شركات الحفر الأوروبية من تطوير تكنولوجيا الحفر بما يسمح بالنزول لأعماق أكثر من ألفي متر تحت سطح البحر، الأمر الذي يمكن من استخراج كميات كبيرة من غاز شرق المتوسط، حيث تعتبر تلك المنطقة أحد أكبر مناطق الغاز في العالم، بعد الخليج العربي وبحر قزوين وشرق سيبريا، إلا أنها تتميز عنهم بقربها من السوق الأوروبي، حيث الاستهلاك الكثيف للغاز.
ومع توالي الاكتشافات وضخامتها، اتفقت أوروبا مع الدول العربية على إنشاء خط غاز يمتد من مصر إلى أوروبا عبر الأردن وسوريا وتركيا، فيما سمي بخط الغاز العربي، إلا أن الخط وصل إلى حمص في سوريا عام 2010، ومن ثم توقف بسبب اندلاع الثورة السورية، فضلا عن الدعم الروسي للنظام السوري لحماية مصالحه المتمثلة في منع مرور خط الغاز العربي لأوروبا عبر سوريا، ومنافسته للغاز الروسي في السوق الأوروبي.
جبل أراتوستينس
لم تكن المرة الأولى التي يتنازل فيها السفاح السيسي عن أراض وثروات مصرية إلى دول أخرى، وهو ما أكده الدكتور رمضان أبوالعلا، خبير البترول المصري، عن إهدار السفاح السيسي لثروات مصر الطبيعة وتنازله عن جبل أراتوستينس الذي انتقل إلى قبرص بعد ترسيم الحدود البحرية معها، مؤكدا أن عائداته السنوية ٢٠٠ مليار دولار.
وكشف أن من أهم الملاحظات التي جاءت بالتقرير أنه بعد الإعلان عن اكتشاف الغاز الأضخم في العالم في شرق البحر الأبيض عن طريق هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية عام 2010 وبالرغم من تواجد الاكتشاف في منطقة محصورة بين الحدود البحرية لمصر وقبرص، وبالرغم من أن مصر وقعت مع قبرص على ترسيم الحدود عام 2003 وكذلك على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالرغم من أن إسرائيل لم توقع على تلك الاتفاقية.
لم تتحرك مصر على المستوى الدبلوماسي للحفاظ على حقوقها في تلك المنطقة التي تشمل حقلي ليفياثان وأفروديت، بل قامت إسرائيل بالتوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص في ٧ ديسمبر 2010 وبعدها بشهور قليلة أعلنت قبرص عن اكتشاف حقل أفروديت وأعلنت إسرائيل عن اكتشاف حقل ليفياثان وقيمة ثروات الحقلين لا تقل عن ٢٠٠ مليار دولار.
وكانت إسرائيل قد فرضت سيطرتها على ٤٠% من منطقة الاكتشافات ورصدت حوالي ٦٢٠ مليون دولار لإنشاء شبكة دفاعية باسم "الدرع" حول منصات الغاز، بالإضافة إلى تجهيز ٤ سفن حربية مجهزة بنظام مضاد للصواريخ وطائرات استطلاع ودوريات الزوارق البحرية.
وأكد أبو العلا أن كل ما قامت به إسرائيل ليس له أساس طبقا للقوانين والأعراف الدولية أولا لأن إسرائيل لم توقع على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وثانيا قبرص لم تلتزم بالتشاور مع مصر قبل التوقيع مع طرف ثالث وفقا لما جاء بالبند الثالث من اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين مصر وقبرص عام 2003.
مافيا تحكم مصر
وأكد خبير البترول أنه عرض تقاريره على كل المسئولين في البلد ومنهم شريف إسماعيل وإبراهيم محلب دون أن يتلقى ردا منهم على ما طرحه مبديا استعداده لطرح ما لديه من أدلة ووثائق تثبت حقوق مصر في هذه الثروات الضخمة.
ويتهم أبو العلا عصابة العسكر سواء مبارك أو السيسي ومجموعات العمل التي أبرمت اتفاقية ترسيم الحدود عام 2003 مع قبرص والتي تم من خلالها التفريط في حقوق مصر البحرية لا تريد أن تغير موقفها، والدليل أنه بعد أن عرضت الوثائق والمستندات في وزارة البترول في ٢٨ أبريل 2013 .
ويكشف أبو العلا أن المستندات التي بين يديه تثبت أن المنطقة الاقتصادية المصرية البحرية الخالصة يمكن أن تمتد شمالا حتى جبل "أراتوستينس" وهذا الجبل كان جزءا من الساحل المصري وانتقل منذ ملايين السنين بحيث أصبح مغمورا بالمياه العميقة وعلى بعد ١٥٧ ميلا بحريا، وعلى هذا الأساس يمكن لمصر أن تطالب بحقوقها في حقلي "أفروديت" و"ليثياثان" اللذين تقدر ثرواتهما بحوالي ٢٠٠ مليار دولار، لذلك أرجو من المصريين الاهتمام بجبل أراتوستينس مثل اهتمامهم بجزيرتي تيران وصنافير لأنه لا يقل أهمية عنهما.
ويشدد أبو العلا أن مصر لها حقوق في حقلي ليفياثان الإسرائيلي وأفروديت القبرصي، طبقا للوثائق والمستندات العلمية التي عرضتها على الجهات السيادية، هذا بالإضافة إلى حقوق مصر عن قيمة ثروات البترول والغاز التي استولت عليها إسرائيل خلال فترة احتلال سيناء.
من جهته طالب الكاتب الصحفي أحمد حسن الشرقاوي كل مصري حر أن يبحث في ملف غاز المتوسط ليعرفوا معنى خيانة الشعب وإهدار ثرواته وتبديدها، معقبا “لتعرفوا من هو الخائن الحقيقي؟”.
وقال “الشرقاوي” “مبارك باع حدودنا البحرية لقبرص باتفاقية ترسيم الحدود 2003، ومجلس طنطاوي تنازل عن آبار الغاز لإسرائيل واليونان، والسيسي خليفتهم في الملاعب بيكمل، والمليارات الستة التي يهديها السيسي لليونان مقابل مساندة حكمه هي رسوم عبور أنبوب الغاز الإسرائيلي لأوروبا والتي ستحصل عليها اليونان سنويا”.