مراقبون: قانون نزع سرية الحسابات البنكية.. فقدان ثقة وخراب مستعجل

- ‎فيتقارير

حذر ناشطون من أن إقرار مشروع قانون يتيح مراقبة الحسابات البنكية وإلغاء سرية هذه الحسابات، يدخل ضمن إجراءات الدولة القمعية وعن تأثيره الاقتصادي أكدوا أنه يعني خرابا عاجلا بالاقتصاد المصري، لافتين إلى أن سرية الحسابات من المبادئ المتعارف عليها التي أُقرت لضمان الثقة في إيداع الأموال في البنوك.

وقالوا إن إقرار برلمان الانقلاب لمشروع القانون المقترح من حكومة الانقلاب قد يتسبب في عزوف المواطنين عن الإيداع في البنوك وسحب مدخراتهم بعد فقدان الثقة في السرية المعتمدة منذ زمن.

 

فقدان الثقة
واعتبر خبير الاقتصاد المصري د.محمود وهبة عبر حسابه على "فيسبوك" Mahmoud Wahba أن القانون جزء لا يتجزأ من عدة قوانين وإجراءات تترجمها جملة ، كيف تفقد الثقة بالنظام المصرفي وتتخوف منه؟

وتعني أولا : عجز بالاحتياطات بالنظام المصرفي سحب 22 مليار دولار من الودائع التي يمتلكها الشعب.

ثانيا: نتج عن ذلك توقف أو تعطل نظام الإنتربنك وبدونه لا تتعامل البنوك مع بعضها.
ثالثا: التدخل في الإجراءات المصرفية لأغراض سياسية واللجوء إلى نظام الاعتماد المستندي بدلا من خطاب الضمان لإستيراد السلع.
رابعا : تعيين محافظ للبنك المركزي يهدف أساسا لإعداد الاقتصاد للحصول علي قرض من صندوق النقد .
خامسا: إلغاء أهم القواعد المصرفية وهي سرية الحسابات.
موضحا أنه "بزيادة الطين بلة فإن الإفصاح عن حسابات العملاء سيُسمح به للبنوك الأجنبية  فقط، وأن العالم سيعرف حساباتك بالبنوك المصرية ويبرر ذلك باتفاقيات دولية وهو تبرير لا يعقل قبوله، فهل يتوقعون أن يضع الناس والشركات أموالهم في البنوك المصرية المكشوفة للعالم؟ الثقة تتهاوى ومعها النظام المصرفي المصري ".

توضيحات حكومية
وفي محاولة نفي تأثير القانون، قال البنك المركزي إن "مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية المُوحد المقدم من الحكومة، يتعلق فقط بتبادل المعلومات مع السلطات الضريبية الأجنبية وليس مع مصلحة الضرائب المصرية للأغراض المحلية، وسيتم تنفيذا لأحكام الاتفاقية الدولية التي تلتزم بها جميع الدول الأعضاء في المنتـدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية ، الذي تأسس مـن قبـل مجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي وانضمت له مصر والإمارات ودول أخرى عام 2016.

وأكد البنك المركزي المصري، في بيانه، أن مشروع القانون المشار إليه لا يمس سرية حسابات عملاء البنوك في مصر، والتي وضع قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي ضمانات مشددة لحمايتها، حيث كفل حماية سرية بيانات عملاء القطاع المصرفي وحساباتهم وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم في البنوك، وكذلك سرية المعاملات المتعلقة بها، كما نص القانون على أنه لا يجوز الاطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها لأي جهة بطريق مباشر أو غير مباشر إلا بإذن كتابي من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزينة أو من أحد ورثته أو من أحد الموصى لهم بكل هذه الأموال أو بعضها، أو من نائبه القانوني أو وكيله، أو بناء على حكم قضائي أو حكم تحكيم.

سياسة جباية
وحذر ناشطون من أن ما ذكره البنك المركزي محض مزاعم لمحاولة احتواء ردود الفعل السلبية على مشروع القانون، عندما اعتبر أن مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد المقدم من الحكومة، يتعلق فقط بتبادل المعلومات مع السلطات الضريبية الأجنبية، وليس مع مصلحة الضرائب المصرية للأغراض المحلية.

واعتبروا أن مشروع القانون جباية جديدة تنتهجها سلطات الانقلاب، محذرين من فرض المزيد من الضرائب على المواطنين في الفترة المقبلة، موضحين أن مشروع القانون تزامن مع انخفاض في عائدات الضرائب في السنوات الماضية.
وأكد المتعاملون مع البنوك أن أهم ركيزة لإيداع الحسابات هو سريتها، وأن إسقاطها يعني إسقاط الثقة بالبنوك، وسيسبب انهيارا في القطاع المصرفي يلحقه انهيار لقيمة الجنيه؛ لأنه من الطبيعي سيتم سحب الودائع الجارية والآجلة، نتيجة لهذا القانون، مما سيخرج النقود من الدورة الاقتصادية هذا أبسط الأثار السلبية لهذا القانون.

إحالة القانون
وأحالت حكومة السيسي الأربعاء، مشروع قانون ينص على إدخال تعديل على قانون الإجراءات الضريبية الموحد، يتم السماح للبنوك بمقتضاه بالإفصاح عما لديها من معلومات لأغراض تبادل المعلومات؛ تنفيذا للالتزامات الواردة في الاتفاقية الدولية الخاصة بالضرائب والنافذة في مصر.

بدوره، أحال رئيس مجلس نواب الانقلاب مشروع القانون المقدم من حكومة الانقلاب بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد، الصادر بالقانون رقم 206 لسنة 2020 إلى لجنة مشتركة من لجنة الخطة والموازنة، ومكتبي لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية، والشؤون الاقتصادية.