في سبتمبر الماضي حصل الجيش على "رخصة ذهبية" لإقامة وتشغيل مصنع لفصل البلازما، 20 مركزا لتجميع البلازما ، وهي المادة الخام للمصنع في مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما كان يعني الاحتكار الطبي تصنيعا وتوزيعا وتسويقا.
وقبل ساعات زار رئيس حكومة السيسي حصنا عسكريا طبيا جديدا في الإسماعيلية استولى عليه من مكون مدني وهو وزارة الصحة، لذلك كان أغلب مرافقوه في تفقد أعمال تنفيذ مدينة صناعات اللقاحات والبيتنكولوجي VBC ومصنع الضمادات الطبية الحديثة BIL بالإسماعيلية، رتبا وقيادات بلباس الجيش المموه، وغياب لافت لوزير الصحة بحكومة السيسي د.خالد عبدالغفار.
ومنح المهندس مصطفى مدبولي وزير الإسكان السابق بحكومة السيسي ورئيس حكومته نجل عضو المجلس العسكري السابق كمال مدبولي رفيق محمد حسين طنطاوي في الكلية الحربية الجيش أعمال تنفيذ المدينة ، بل وتصنيع اللقاحات والضمادات البشرية والبيطرية لمصر بل أيضا تصديرها للقارة الأفريقية.
بالأمر المباشر
3 مشروعات كانت؛ مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي وشركة "بي آي إل ميدل إيست أند أفريكا" لتصنيع وإنتاج الضمادات الطبية الحديثة أوكلها مدبولي بأمر مباشر من السيسي إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة الجيش أيضا بـالأمر المباشر.
ومشروعات الأمر المباشر تختلف عن المتبع في قانون المزايدات والمناقصات الذي يفترض أن تلتزم به وزارات الحكومة عدا الدفاع من دون اتباع إجراءات المناقصة للحصول على أفضل العروض، بناء على توجيهات مباشرة من السيسي نفسه.
يشار إلى أن السيسي سن تشريعا للتعاقدات الحكومية في عام 2018، سمح فيه لكل أجهزة الجيش والإنتاج الحربي بإبرام عقود المقاولات والخدمات والاستيراد بطريقة المناقصة المحدودة، أو المناقصة على مرحلتين، أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر، من دون اتباع المناقصات أو المزايدات العامة.
ومع غياب عبدالغفار ومسؤولي وزارة الصحة بحكومة الانقلاب إلا من بعض الأطباء والكيميائيين العسكريين، رافق مدبولي مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية اللواء وليد أبو المجد، وعدد من قيادات الجيش، بالإضافة إلى بعض ممثلي القطاع الخاص والشركاء العالميين المشاركين في تنفيذ المشروعين.
وسبق لأبو المجد التفاخر في أبريل الماضي أمام السيسي أن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية دون بقية الأجهزة حصل على نحو 277 مشروعا من حكومة السيسي بأرباح زادت عن 100 مليار جنيه في عام 2022 فقط.
والأربعاء، بادر اللواء أبو المجد بشرح حول مكونات المشروعين، اللذين يجري تنفيذهما على مساحة 37 فدانا على مشارف مدينة الإسماعيلية، من خلال جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بدعم كبير من الوزارات المعنية ومحافظة الإسماعيلية، وهيئة الدواء المصرية، وبالتنسيق مع عدد من المؤسسات العالمية المتخصصة والجامعات والمعاهد البحثية المصرية، حتى يكتمل تنفيذ المشروعين كصرح صناعي طبي مصري بمواصفات وتقنيات عالمية حديثة، وفق تصريحاته.
الرخصة الذهبية
وقال د. مصطفى جاويش إن "الرخصة الذهبية تعني الاحتكار الشامل ووفق المعلن فإن مشروع مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي حصل على موافقة الرخصة الذهبية ضمن 8 مشروعات أخرى" في اجتماع اللجنة العليا المختصة بالنظر في طلبات المستثمرين الراغبين في الحصول على الرخصة الذهبية، برئاسة مصطفى مدبولي أخيرا، ويتم اتخاذ إجراءات الحصول على الرخصة الذهبية أيضا لشركة صناعة الضمادات الطبية الحديثة لصالح الجيش.
الخدمة الوطنية التابعة للقوات المسلحة باتت تدير ملفات البلاد المدنية فأبرز مجالات مشروعاتها منذ الانقلاب هي؛ الصحة والإسكان والنقل والري والكهرباء.
ويرفض السيسي وعصابة العسكر منذ 2014، أن تمارس أي سلطة الرقابة الإدارية أو المالية على تصرفات الجيش وأجهزته، بما في ذلك البرلمان.
وحاول الجهاز المركزي للمحاسبات تفعيل هذا الدور قبل عدة أعوام، رفضت هيئة الشؤون المالية التابعة لوزير الدفاع السماح لموظفي الجهاز بـالاطلاع على أي مستندات تخص مشروعات أجهزة الجيش ، بظل ما كشفه المستشار هشام جنيه من أن فساد عام واحد في 2014 من المخابرات فقط دون بقية الأجهزة ودون وزارتي الدفاع والداخلية كان حجمه 600 مليار جنيه.
رخصة البلازما
ووافقت حكومة السيسي على إضافة نشاط فصل البلازما وتنقيتها وتجميعها وتصنيع مشتقاتها وتطويرها إلى المجالات الواردة في المادة الثانية من قرار المجلس رقم 56 لسنة 2022، والخاصة بتحديد شروط اعتبار المشروع الاستثماري استراتيجيا أو قوميا في مجال تطبيق حكم المادة 20 من قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017.
ووافق المجلس على اعتبار مشروع شركة غريفولز إيجيبت لمشتقات البلازما من المشروعات الاستراتيجية والقومية، ومنحها من دون غيرها الموافقة الواحدة الرخصة الذهبية على مشروع إقامة وتشغيل مصنع لفصل البلازما وتنقيتها لتصنيع المنتجات الدوائية النهائية المشتقة منها، وإنشاء وتشغيل 20 مركزا لتجميع البلازما في مختلف أنحاء الجمهورية.
و"جريفولز إيجيبت لمشتقات البلازما" هي شركة مساهمة تابعة لـجهاز مشروعات الخدمة الوطنية المملوك لوزارة الدفاع المصرية (الجيش)، بالتعاون مع شركة "غريفولز إس إيه" الإسبانية، وأنشئت حديثا بغرض تحقيق الاكتفاء الذاتي للأدوية المشتقة من البلازما، وتعزيز التوسع الدولي لشركة "غريفولز" في الشرق الأوسط وأفريقيا، من خلال الجمع بين الخبرة التكنولوجية والموارد الخاصة لكل من المؤسستين المصرية والإسبانية.
ويشمل مشروع الشركة إقامة 20 مركزا للتبرع بالبلازما، وتوطين متطلبات تصنيع البلازما المجمعة من خلال إقامة مصنع تجزئة وتنقية للمشتقات، إضافة إلى إقامة معامل الاختبار والمخازن اللازمة لهذه الصناعة.