الشركات تصرخ منذ 4 سنوات.. تقليص الإنتاج وتسريح العمال وخبير: أدق مؤشر للركود

- ‎فيتقارير

اتخذت شركات القطاع الخاص عدة إجراءات لمواجهة شح العملة الصعبىة، عبر تخفيض معدلات الإنتاج وتسريح العمال وتقليص الوظائف في الوقت الذي تصارع فيه تأثير الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه، وهو الشرط الذي بموجبه أبرمت سلطات الانقلاب اتفاقها مع صندوق النقد الدولي.

وقالت شركة ستاندرد آند بورز جلوبال إن "مؤشر مديري المشتريات، الذي يقيس أداء اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي، سجل ارتفاعا بمقدار 47.2 نقطة في ديسمبر 22، مقارنة بنسبة 46.4 نقطة المسجلة في نوفمبر، مستدركة أن نسبة الزيادة كانت دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش للشهر الخامس والعشرين على التوالي، ليشير إلى تدهور قوي في أحوال القطاع غير المنتج للنفط، وإن كان أقل حدة مما كان عليه".

الخبير الاقتصادي محمود وهبة اعتبر أن مقياس مديري المشتريات الذي لم يتخط نسبة النمو هو "أدق مؤشر للركود" معتبرا أنه بشكل أكثر دقة "الكساد التضخمي بمصر".

وقال  "سواء كانت الدولة لا تعرف أو تعرف ولا تعترف فهي كمن وضع رأسه في الرمال ، ولكن ذلك لن يحميك من العاصفة".

وعن النتائج الأساسية للمؤشر سجل أنه يمكن حصرها في 4 مستويات:
انخفاض الإنتاج والأعمال الجديدة بمعدلات قوية ، ولكن أقل حدة من سابقتها، وتراجع أعداد الموظفين من جديد، وانخفاض مستويات المخزون، واستمرار تضخم التكاليف بمعدل قوي ولكن أقل حدة من سابقه.

وقال  "استمر التضخم السريع في إعاقة الاقتصاد المصري غير المنتج للنفط في نهاية عام 2022، حيث أشارت الشركات إلى مزيد من التراجع في كل من الإنتاج والأعمال الجديدة ، مع ذلك، سجل المقياسان  انخفاضا أقل حدة مما كان عليه في الشهر السابق، في حين تباطأ تضخم التكلفة أيضا بعد أن وصل في شهر نوفمبر إلى أعلى مستوى خلال أربع سنوات".
 

ومن جانبه، نقلت بلومبرح عن ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في شركة "ستاندرد آند بورز جلوبال" قوله إن "الإنتاج والأعمال الجديدة انخفضت بشكل حاد؛ حيث ربطت الشركات بشكل أساسي تراجع المبيعات بالضغوط التضخمية".

وأضاف أنه "في حين أن الشركات نقلت نسبة أكبر من نفقاتها إلى العملاء؛ فإن المخاوف بشأن التكاليف دفعتهم إلى خفض أعداد الموظفين واستنفاد مخزونات المدخلات في كانون الأول، مما أدى إلى زيادة إضافية في حجم الأعمال المتراكمة".

مستويات الانتاج
وقال تقرير ستاندرند بورز إن  "مستويات الإنتاج بسبب الانخفاض الحاد في النشاط الشرائي في شهر ديسمبر، تراجعت حيث انخفض للشهر الثاني عشر على التوالي وبأقوى معدل منذ شهر يونيو، ووفقا لأعضاء اللجنة، فقد حدّت أسعار المواد المرتفعة من النشاط الشرائي في كثير من الأحيان، رغم أن بعض الشركات ذكرت أن ضعف السيولة ونقص الإمدادات بسبب ضوابط الاستيراد كانا وراء الانخفاض. كما أدى نقص مستلزمات الإنتاج إلى قيام الشركات بالسحب من مخزونها لتلبية الطلب، ما أدى إلى مزيد من الانخفاض.

وعن تأثير تراجع العملة على مستويات الإنتاج قالت البيانات إن  "زيادة سريعة أخرى في تكاليف مستلزمات الإنتاج في الشركات غير المنتجة للنفط، على الرغم من تراجع معدل التضخم بشكل كبير من مستوى شهر نوفمبر الأعلى في أكثر من أربع سنوات" وبحسب الشركات المشاركة، فقد استمر ضعف قيمة الجنيه المصري أمام الدولار في دفع أسعار المواد.

وقالت وكالة بلومبيرج  إن  "مصر تضررت وهي الأعلى كثافة سكانية في الشرق الأوسط بشدة من التداعيات الاقتصادية للحرب الأوكرانية، وتآكلت الاحتياطات الأجنبية، وتسببت أزمة العملة اللاحقة في حجز سلع مستوردة بمليارات الدولارات في الموانئ" وفقا لدراسة "ستاندرد آند بورز جلوبال".

 

الانكماش مستمر
وتعاني مصر من نقص حاد في العملة الأجنبية على الرغم من خفض قيمة الجنيه بنسبة 14.5% في أكتوبر، والإعلان عن حزمة دعم بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، وأدى نقص الدولار إلى تقييد واردات مدخلات المصانع وتجارة التجزئة.

وذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الشهر الماضي أن التضخم في مصر قفز إلى أعلى مستوى في 5 سنوات عند 18.7%  في نوفمبر.

وارتفع المؤشر الفرعي لتوقعات الإنتاج المستقبلية إلى 56.9 من 55.7 في نوفمبر، وكانت تلك أعلى قراءة منذ يونيو.
وخفضت سلطات الانقلاب قيمة الجنيه المصري مرتين في سنة 2022، مع تعهدها في أكتوبر باعتماد سياسة سعر صرف مرنة لمساعدة البلاد في نهاية المطاف على الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، ومع ذلك؛ أدى ضعف العملة إلى دفع التضخم إلى أعلى مستوى له في خمس سنوات تقريبا، مما زاد الضغط على المستهلكين.

وتنتظر مصر استثمارات واسعة النطاق من دول الخليج العربية الذين تعهدوا بتقديم مساعدات بقيمة مليارات الدولارات، وقال البنك المركزي المصري يوم الثلاثاء إن "الاحتياطيات الأجنبية لمصر ارتفعت بشكل طفيف في ديسمبر إلى 34 مليار دولار بعد أن كانت تبلغ 33.5 مليار دولار".