صيادلة ينعون شركة سيد للأدوية بعد أن وضعها السيسي ضمن 32 شركة للبيع

- ‎فيتقارير

أكد محمود فؤاد رئيس هيئة الحق في الدواء أن طرح بشركة “سيد للأدوية” التابعة لقطاع الأعمال العام بالبورصة، ومن ثم طرحها لمستثمر استراتيجي ضمن 32 شركة أخرى منها مصر للتأمين وشركتا الجيش صافي ووطنية و3 بنوك رئيسية في مصر أنها في عداد الموتى ، وخرجت إلى إطار الخصخصة بعيدا عن المال العام.

وقال فؤاد عبر فيسبوك، عن قصة شركة سيد الناجحة “ومع طرح هذه الشركة في البورصة، أقول لم تعد ملكا عاما إنا لله وإنا إليه راجعون”.
 
وأوضح “٧٦سنة عمر شركة سيد للصناعات الكيماوية، كانت دعما للمواطن المصري، أتذكر أن للشركة مراهم ب ٣ و ٦ و ٨ جنيهات ومثيلتها في القطاع الخاص ب ٢٢و ٣٨ و ٦١ جنيها، سيد كانت شركة نابعة عن فلسفة دولة العدالة والرفاة الاجتماعية فكان دورها صناعيا واقتصاديا واجتماعيا لديها ٣٢٠ مستحضرا، بعضها تحت حماية الملكية الفكرية لايستطيع أحد إنتاجها غيرها، سيد مثل أي شركة تطرح بالبورصة، لأن هنا مصير الشركات الناجحة التي يسيل لعاب أي مشتر لها”.
وقال مراقبون إن “رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، عبر بوابة الصندوق السيادي، خرج من فعل “يتجه” إلى فعل “طرح” أصول  الدولة المصرية للبيع من، أجل سداد بعض فوائد الديون الباهظة التي اقترضها خلال السنوات الماضية”.

وأضافوا أن إدارة الصندوق السيادي خرجت هي أيضا من فعل “تدرس” الذي أعلنته بحق حصص بشركة سيد للأدوية، قبل نحو 3 أعوام إلى  فعل “بيع” رغم أن الشركة  الناجحة تتبع لقطاع الأعمال العام، إلى شركات أجنبية بدعوى جذب موارد مالية في ظل هروب الأموال الساخنة خلال الشهور القليلة الماضية.

وتأسست سيد للأدوية في أبريل 1947م بالعهد الملكي، قبل انقلاب 23 يوليو 1952م، وتُصدّر لأكثر من 40 دولة حول العالم، وحققت 616 مليون جنيه مبيعات خلال العام 2018/2019.

وتُعد الشركة أولى الكيانات الدوائية المرشحة للخصخصة والبيع من خلال الصندوق السيادي، الذي يعتزم نظام السيسي من خلاله بيع العديد من الأصول في مختلف القطاعات الحكومية لتوفير موارد مالية.

وأضاف محمود فؤاد Mahmoud Fouad تحت عنوان ننعي للشعب كبرى شركات الأدوية “سيد” في أبريل ١٩٤٧ بدء بناء هذه الشركة عملاق صناعات الأدوية بجانب أهرامات مصر الثلاثه ، كما لو كان البناء غرضه حماية وحراسة هذا العملاق من التتار أو المماليك، ومع نمو الشركة وتوفيرها ١١٧ نوعا من أجود الأدوية للمصريين.

وأضاف “ذهبت هذه الصناعة كأول مصنع عملاق لصعيد مصر فشيدت أهم فروعها في أسيوط على مساحة أكثر من ١٠ أفدنة، هذا وبدأ الصرح الجديد بمد هذه المحافظات بما يلزمها من الأدوية بل كان مكانا لكل طلبة كليات الصيدلة فيما بعد للتدريب، أيضا فتحت سيد أبوابها لعمل المرأة المصرية في صعيد مصر، ووفرت للأغراب منهن سكنا مجاورا للشركة”.

وأردف “هكذا أمسى حال شركة “سيد” لتنمية الصناعات الكيماوية إنتاجا وتعليما وبحوثا صيدلانية، شركة سيد يعني البنسليين، والأنواع الجيدة والأشهر من المضادات الحيوية، كما اشتهرت سيد بأجود المستحضرات مع مرور الزمان حتى ذهبت إليها كبرى الشركات العالمية في مصر بإنتاج الأدوية الخاصة بها هناك”.

وتابع “أصبحت شركة سيد لتنمية الصناعات الكيماوية منجما وكنزا لهذه الشركات العملاقة، وبدأت إنتاج أدوية الهرمونات ثم أقراص منع الحمل ثم خطوط المراهم ثم خطوط الأمبولات الشهيرة، لأن القطاع العام وقتها شيد أكبر وأهم منطقة عقيمة في مصر لتصنيع هذه المستحضرات الرفيعة صنعا، لافتا إلى أنه لم يذهب الرئيس جمال عبدالناصر لزيارة دولة أفريقية إلا ومعه هدية كميات من أدويه سيد ، وهو الأمر الذي أدى لحضور صيادلة من دول أفريقيه عديدة للتعلم على التصنيع في هذا الصرح”.
 

تسلسل الخصخصة
وعن تسلسل عملية البيع وأبرز الفاسدين، ومنهم من لا يزال بين سدة الانقلاب، قال محمود فؤاد “كغيرها من شركات الأدوية العامة، ومع بدء تنفيذ الحزب الوطني برامج الخصخصة، ومع بدايه ظهور شلة الأُنس اللي خربت مصر بدء محمود محي الدين خطط تخسيرهذه الشركات التي كانت تصنع حتى ١٩٨٦ حوالي ٦٥٪؜ من الأدوية بمصر حتى يفتح الطريق للقطاع الخاص، فإغلاق كل شيء أمام ١١ شركة عامة لا تكنولوجيا ولا تدريب ولا أي شيء، فوصل إنتاج هذه الشركات للعام الماضي أقل من ٧٪؜ من الأدوية الموجودة في مصر”.

وأكمل أنه “وهنا استفرد القطاع الخاص فبدء في تقليد كل الأدويه التي كانت تنتجها الشركات المجمدة حتى وقع السوق في يده، وفرض شروطه على السوق خاصة الأسعار، ثم بعد كام سنة لم يستطيع هذا القطاع المقاومة فسلم الصناعة كلها للقطاع الأجنبي”.

مؤشر البطش بالعمال

 

وما يدل على النية المبيتة لبيع الشركة من قبل نظام السيسي واستكماله ما بدأه مبارك من فساد، أنه في أكتوبر 2021 حيث قررت إدارة الشركة التي تتبع قطاع الأعمال تجميد العمل بالشركة بزعم إضراب العمال الذين يطالبون بحقوقهم في أرباح الشركة، ويرفضون تراجع نصيبهم من الأرباح، في الوقت الذي حاصرت أجهزة السيسي الأمنية مقر الشركة وروعت العمال بأدوات الترهيب والتهديد.

أزمة تراجع نصيب العمال في الأرباح رغم أن الشركة حققت أرباحا مقبولة؛ حيث بلغ صافي اﻷرباح السنوية للشركة في العام الماضي 57 مليون جنيه، بزيادة ستة ملايين جنيه عن أرباح العام الذي سبقه، التي بلغت 51 مليون جنيه، بحسب البيانات المنشورة على موقع الشركة القابضة للصناعات الدوائية، ما يعني أن أرباح الشركة، التي تضم 2601 عاملا، حققت نموا بلغ 11.7% تقريبا.

اللافت في الأزمة وقتئذ؛ أن وزير قطاع الأعمال تحدث عن أسباب تجميد العمل بالشركة قائلا “العمال متوقفون عن العمل يبقى تقفل الشركة أحسن لحد ما يرجعوا” متجاهلا الأساس القانوني الذي استند له في تصريحه أو المدى الزمني المُفترض لاستمرار قرار التجميد.