« الدم بالدم».. المقاومة ترد على قمة العار بالعقبة بعملية في نابلس

- ‎فيتقارير

الإرادة الدولية والاقليمية والاسرائيلية التي غيبت الراحل ياسر عرفات عن قمة العقبة الأولى، بسبب دعمه لانتفاضة الأقصى، وأشركت محمود عباس فيها، بداعي استعداده لمحاربة المقاومة، لا زالت متمسكة بالأخير وسياساته، إلا أنها تبدو أكثر قبولاً لمرشحه للخلافة.

إلا ان المقاومة لا تعرف دهاليز المطبعين وتجار الأوطان، إذ قتل مستوطنان، في عملية إطلاق نار نفذها شاب على أطراف بلدة حوارة جنوبي نابلس، شمال الضفة الغربية، وقالت إذاعة جيش الاحتلال إن العملية وقعت قرب دوار عينابوس في حوارة، حيث تعرضت مركبة إسرائيلية لهجوم بالرصاص، أدى إلى مقتل المستوطنين.

 

مسافة الصفر

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن منفذ العملية استخدم بندقية من طراز M16، ونفذ عملية إطلاق النار من على مسافة الصفر، قبل أن يغادر المكان بسلام.

وقالت شرطة الاحتلال، إنها تجري عملية واسعة للبحث عن منفذ أو منفذي العملية، وعقب العملية، قالت مصادر طبية فلسطينية، إن فلسطينيا، أصيب بجروح، نتيجة تعرضه للطعن على أيدي المستوطنين قرب نابلس.

وأقدم مستوطنون على حرق منازل فلسطينيين في بلدة، حوارة، جنوب نابلس، التي تتعرض على الدوام لهجمات من مستوطنة “يتسهار” المقامة على أراضي البلدة، وجاءت العملية بالتزامن مع القمة الأمنية المعقودة في مدينة العقبة الأردنية، بمشاركة كيان العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية والأردن.

وارتكبت قوات العدو الإسرائيلي جريمة بشعة في وضح النهار في مدينة نابلس المحتلة، أسفرت عن استشهاد 11 فلسطينياً وإصابة العشرات.

ورداً على الجريمة الصهيونية، أطلقت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عدداً من الصواريخ في اتجاه مدينة عسقلان المحتلة، واندلعت مواجهات شعبية بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وندّدت مختلف الأطراف الدولية بالجريمة الصهيونية.

 

شيطان الإمارات

سبق أحداث نابلس تطوّر سياسي لافت، فقد تراجعت السلطة الفلسطينية عن عرض مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي عبر دولة الإمارات، يدين منح حكومة الاحتلال تراخيص لتوسيع 9 بؤر استيطانية عشوائية وبناء 10 آلاف وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، كما صادقت حكومة الاحتلال على بناء أكثر من ألف وحدة استيطانية في تجمّع مستوطنات “غوش عتصيون”، جنوب بيت لحم المحتلة.

سعت السلطة الفلسطينية لتبرير موقفها من خلال تسريبات أشارت إلى أن سحب مشروع القرار تم في مقابل خطوات تعهدت بها “العدو”، منها تأجيل القرارات الاستيطانية، وتخفيض اقتحاماتها للمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، وتعهد أمريكي بإعادة افتتاح قنصليتها في شرقي القدس، وعقد لقاء بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس السلطة محمود عباس بداية العام المقبل، لكنّ حكومة الاحتلال نفت تقديم أي تنازلات، وهو ما أكدته جريمة نابلس.

ساد الاعتقاد بأن السلطة الفلسطينية تعرضت لخديعة أميركية-إسرائيلية، سعت لتجنيب الحرج الأمريكي في مجلس الأمن إذا ما عرض مشروع القرار واضطرت إلى استخدام حق النقض (الفيتو)، الأمر الذي سيفرض على السلطة اتخاذ رد فعل على الخديعة، والتي عززتها جريمة “جيش” العدو في نابلس.

لكن، ما أشارت إليه مصادر مختلفة بشأن مشاركة السلطة في قمة العقبة الأمنية الخماسية اليوم الأحد، برعاية أمريكية ويشارك فيها، بالإضافة إلى السلطة والعدو، كلٌّ من سفاح مصر وملك الأردن، يؤكد أن السلطة ماضية في مسارها، بالرغم من علمها القاطع بغياب أي أفق سياسي، وانهيار حل الدولتين بفعل الوقائع التي فرضتها وستفرضها “إسرائيل” على الأرض.

هذا الأمر يطرح تساؤلات عديدة عن دوافع السلطة للتمسك بخياراتها، على نحو أدى إلى مزيد من القضم في مكانتها وشرعيتها الوطنية والشعبية، كما أدى إلى توسع الانقسامات داخل حركة فتح عمودياً وأفقياً، واتساع الفجوة بين قواعد الحركة وقيادتها الرسمية، الأمر الذي نتج منه انخراط عناصر من الحركة وكوادرها ومنتسبي أجهزتها الأمنية، في العمل العسكري المقاوم عبر الانضمام إلى الخلايا العسكرية أو تنفيذ عمليات عسكرية ضد جنود العدو والمستوطنين بشكل منفرد.

لا ينفصل قرار السلطة المتوقع عن السياسات العامة التي تبناها محمود عباس منذ توليه رئاسة السلطة عام 2005، والتي تتلخص في لاءات ثلاث ونعم ثلاث، وهي: لا للمقاومة المسلحة، ولا للانتفاضة الشعبية الخشنة، ولا بديل من المفاوضات، ونعم للتنسيق الأمني مع العدو، ونعم لبقاء السلطة، ونعم للالتزام بشروط الرباعية كشرط للمصالحة وإنهاء الانقسام.