أطلقت مجموعة منظمات حقوقية دولية حملة لفضح ما أسمته “جرائم النظام المصري” بحق المعتقلين السياسيين، والتي بدأت منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، وزادت ضراوتها بعد نقل معظم السياسيين من مجمع سجون طرة جنوب القاهرة، إلى مجمع السجون الجديد بمدينة بدر شرق القاهرة.
تأتي الحملة تحت عنوان “الإنسانية الغائبة في مصر” بالتزامن مع انعقاد الدورة 52 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، في الفترة من 27 فبراير إلى 4 أبريل 2023.
طالبت المنظمات، في بيان مشترك، بالدفاع عن حقوق المعتقلين السياسيين في مصر، في ظل الانتهاكات المتصاعدة للنظام داخل السجون، والتي تشمل التعذيب المستمر، الحرمان من الزيارة، منع التريض والحبس الانفرادي، منع دخول الطعام والمتعلقات الشخصية وتجريد الزنازين منها معظم الأوقات، الإهمال الطبي المتعمد ومنع الدواء، ما تعتبره المنظات قتلا ممنهجا يهدف إلى التخلص من رموز المعارضة.
قالت المنظمات “هناك نحو 100 معتقل مدني يواجهون تنفيذ حكم الإعدام في قضايا سياسية، بعد محاكمات صورية تفتقد أدنى معايير المحاكمات العادلة، مع صدور أحكام إعدام جماعية للمئات، كما هناك أكثر من 200 امرأة معتقلة بلا محاكمة عادلة، يتعرضن لمعاملة غير لائقة؛ بدافع الانتقام السياسي، بخلاف عشرات آلاف المعتقلين الآخرين الذين يخضعون لظروف اعتقال بالغة السوء والقسوة”.
أضافت أن وفيات السجون بين السياسيين بلغت أكثر من 1150 حالة منذ 2013 وحتى الآن، بينهم رموز سياسية وعلماء ومهنيون من مختلف التخصصات.
أكدت المنظمات تزايد حالات الاعتقال التعسفي دون محاكمات، والتي أصبحت بلا سقف زمني بالمخالفة للقانون والدستور، بجانب تدوير المعتقلين في قضايا جديدة بعد انتهاء محكوميتهم في قضايا سابقة غير عادلة أو بعد تبرئتهم، وبالتالي بقائهم في الحبس إلى أجل غير معلوم، إلى جانب توسع السلطات في إخفاء المعارضين قسريا لأشهر أو سنوات دون أن يكون متاحا لذويهم معرفة أي معلومات عنهم طوال تلك المدد، وبلغ عدد حالات الإخفاء القسري 15089 حالة بين عامي 2013 و 2022، وهناك 121 حالة تغييب تام لمعتقلين لم يتم الكشف عن مصيرهم إلى الآن.
يشارك في الحملة 6 منظمات، هي عدالة لحقوق الإنسان (إسطنبول) و التضامن لحقوق الإنسان (جنيف) و هيومن رايتس مونيتور (لندن) و تواصل لحقوق الإنسان (هولندا) و إفدي الدولية (بلجيكا) والكرامة لحقوق الإنسان (سويسرا) .
من جانبه، قال محمود جابر، مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان إن “المؤسسة دعت الحكومة المصرية إلى التوقيع على البروتوكول الخاص بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، في ظل وجود 97 مواطنا مهددون بالإعدام في قضايا ذات طابع سياسي، ومحاكمة غير عادلة”.
أضاف أن المؤسسة تؤكد أن مصر بحاجة إلى عدم اتخاذ عقوبة الإعدام أداة للانتقام السياسي، وتدعو عدالة لضرورة تفعيل ضمانات المحاكمة العادلة المفقودة في مصر خلال 10 سنوات مضت؛ جعلت مصر في المركز الثالث عالميا في تنفيذ أحكام الإعدام.
في الأثناء دعت دولتا سويسرا والأرجنتين، خلال الجلسة العامة لمناقشة عقوبة الإعدام، الثلاثاء 28 نوفمبر 2023 في جنيف، إلى إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بسبب التظاهر السلمي، كما دعت سويسرا الاتحاد الأفريقي إلى مراجعة عقوبة الإعدام في أفريقيا.
كما دعت بلچيكا وأستراليا ودول أخرى إلى وقف عقوبة الإعدام، وطالبوا الدول التي مازالت تطبق العقوبة إلى قصرها على الجرائم الأشد خطورة، واحترام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما طالبت هذه الدول مصر بوقف عقوبة الإعدام في الجرائم ذات الطابع السياسي.
وفي كلمة متلفزة أذيعت داخل الجلسة، قالت مندوبة مصر إنه “سيتم تعديل قانون الأسلحة والذخائر، وخفض وإلغاء عقوبة الإعدام من هذا القانون، دون التطرق إلى إلغاء الإعدام في القضايا السياسية”.