تشهد سوق السيارات أزمة كبيرة بسبب نقص المعروض وعدم وجود سيارات زيرو من ناحية، وارتفاع الأسعار وتراجع المبيعات وحالة الركود من جهة أخرى .
الأزمة ناجمة عن السياسات الاقتصادية الفاشلة والقرارات المتضاربة التي تصدرها حكومة الانقلاب خضوعات لإملاءات صندوق النقد الدولي والتي انعكست تداعياتها السلبية على مختلف القطاعات ومنها تخفيض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية بنسبة تصل إلى 300% ووقف الاستيراد بسبب عدم توافر العملة الصعبة في البنوك وفرض نظام الاعتمادات المستندية وإلغاء مستندات التحصيل من جانب البنك المركزي، مما حال بين المستوردين وشحنات السيارات الجديدة التي تم احتجازها في الموانئ وتسبب في أزمة عدم وجود سيارات زيرو لدى المعارض ووكلاء التوزيع.
كان تقرير صادر عن مجلس معلومات سوق السيارات الأميك قد كشف عن تراجع مبيعات السيارات المجمعة محليا بنسبة 52.4% لتصل إلى 3528 مركبة خلال يناير الماضى مقابل 7413 وحدة في نفس الشهر من العام الماضي.
وأشار التقرير إلى تراجع مبيعات المركبات المستوردة بنسبة 86.6% لتصل إلى 1851 مركبة مقارنة بنحو 13 ألفًا و763 وحدة.
وأوضح أنه فيما يخص سيارات الركوب انخفضت المبيعات بنسبة 79.7% لتسجل 3429 وحدة خلال يناير الماضي مقابل 16 ألفا و889 سيارة.
وأكد التقرير تراجع مبيعات الأتوبيسات بنسبة 39% لتسجل 810 مركبات خلال الشهر ذاته مقارنة مع 1327 وحدة لافتا إلى انخفاض مبيعات الشاحنات بنسبة 61.5% لتصل إلى 1140 مركبة مقابل 2960 وحدة.
أسعار السيارات
من جانبه أكد علاء السبع، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن أسعار السيارات لن تنخفض حتى لو توفرت العملة الصعبة، ولكن مع توفر الدولار سوف يكون هناك توازن واستقرار في أسواق السيارات، لأنه سيكون المعروض من السيارات كبير.
وتوقع السبع في تصريحات صحفية أن يساهم إلغاء الاعتماد المستندي على الاستيراد في حل أزمة السيارات بالسوق المصري، وتوفير كميات أكبر.
وكشف أن السيارات ارتفعت أسعارها بشكل كبير، لافتا إلى أن السيارة التي كانت ثمنها 500 ألف أصبحت بعد ارتفاع الدولار سعرها مليون جنيه .
وأكد السبع أن هناك عددا قليلا من السيارات موجودة في السوق، مؤكدا أن مبيعات السيارات انخفضت بشكل ملحوظ ففي ديسمبر الماضي تم ترخيص حوالي 8 آلاف سيارة بدلا من 20 ألف سيارة في العام الماضي.
وأشار إلى أنه تم بيع 172 ألف سيارة في عام 2022 مقارنة بـ 260 ألف سيارة في عام 2021، موضحا أن هناك أزمة في سوق السيارات والمعارض فاضية، وأسعار السيارات زادت بنسبة 100 %.
صغار التجار
وحذر سعيد أبو جلال، موزع معتمد للعديد من العلامات التجارية في مصر، من أن الأزمة الحالية التي يشهدها قطاع السيارات ستدفع بعض التجار خاصة الصغار منهم الى الخروج من السوق.
وقال “أبو جلال” في تصريحات صحفية إن “صغار التجار يعانون من الركود التضخمي مع زيادة الأسعار بسبب تحرير سعر الصرف، علاوة على وقف الاستيراد منذ مارس الماضي، مما أدى إلى ندرة المعروض من السيارات في السوق المحلية”.
وأشار إلى أن بعض تجار “الزيرو” يفكرون في الاتجاه لبيع السيارات المستعملة، لضمان عدم تعرضهم لخسائر مالية كبيرة، معربا عن اعتقاده بإن كبار التجار يمتلكون رصيدا من الأموال يجعلهم قادرين على تخطي الأزمة الحالية، لكن سيتحملون بعض الخسائر المالية.
ورغم الارتفاع الجنوني في الأسعار، نصح “أبو جلال” المواطنين بعدم الانتظار وشراء السيارات حال احتياجهم لها، مستبعدا انخفاض الأسعار مرة أخرى، متوقعا أن يزداد الأمر سوءا في ظل استمرار الأزمات العالمية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
حركة المبيعات
وقال الدكتور إيهاب المسلمي نائب رئيس شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، إن “شركات السيارات تتكبد خسائر كبيرة منذ العام الماضي بسبب تراجع أعداد الكميات الموردة من قبل المصانع العالمية على خلفية القيود المفروضة على عمليات الاستيراد، مشيرا إلى ركود حركة المبيعات بنسبة وصلت لـ 75% للعام الحالي مقارنة بالأعوام السابقة”.
وأوضح “المسلمي” في تصريحات صحفية أن حجم مبيعات السيارات في السوق المحلي لعام 2022 لم يتعد 25% من المبيعات التي كان من المفترض تحقيقها خلال هذا العام، حيث تمثل هذه النسبة المبيعات المتحققه خلال الربع الأول فقط من العام قبل تفاقم الأزمة الاقتصادية وإيقاف الاستيراد في أواخر شهر فبراير 2022 وتراجع الجنيه أمام الدولار ورفع أسعار الفائدة.
وأكد أن الأدوات وآليات حل الأزمة كلها عند حكومة الانقلاب، مشددا على ضرورة الأخذ في الاعتبار التداعيات السريعة لاستمرار الوضع الحالي، خاصة أن قطع الغيار على سبيل المثال أولوية ملحة لأمان المواطنين وضمان سلامة وصلاحية المركبات، دون مشاكل جوهرية يمكن أن تعرض حياة المواطنين للخطر.
وكشف”المسلمي” أن مصر تستورد من 70-75% من احتياجتها عموما، وهو ما ينطبق أيضا على قطع الغيار، لافتا إلى أن شعبة السيارات بصدد إعداد ورقة مقترحات تتضمن عدة حلول من شأنها احتواء الأزمة الراهنة، من بينها مقترح السماح باستيراد المركبات بنظام الكوتة، بحيث يتم تحديد حصة لكل وكيل تتولى دولة العسكر تحديدها على حسب المتوفر من النقد الأجنبي، وتنطبق على السيارات وقطع الغيار.
العملة الصعبة
وقال كريم سعد، مسئول مبيعات بإحدى شركات السيارات، إن “السوق تشهد نقصا كبيرا في أنواع السيارات علاوة على اختفاء أنواع أخرى خاصة في ظل الضوابط الجديدة التي وضعتها حكومة الانقلاب لتنظيم عملية الاستيراد، بزعم الحفاظ على العملة الصعبة”.
وأضاف «سعد» في تصريحات صحفية أن بعض الوكلاء يبيعون السيارات بـ«أوفر برايس» للموزعين لمحاولة تعويض جزء من الخسائر التي يتعرضون لها بسبب قلة المعروض، مما يجعل الموزع يبيع هو الآخر بـ«أوفر برايس» بقيمة كبيرة، للعملاء الراغبين في الشراء.
وأوضح أن زيادة الأسعار الرسمية من قبل الوكلاء بهدف رفع قيمة الـ«أوفر برايس» على السيارات، لافتا إلى أن هناك سيارات متاحة في السوق المصرية لكنها بكميات قليلة جدا، فضلا عن أن قيمة الـ«أوفر برايس» يصل إلى نحو 200 ألف جنيه على السيارات الاقتصادية.