نشر "معهد القدس للاستراتيجية والأمن" الإسرائيلي، يوم 2 مارس 2023 دراسة عن تداعيات الأزمة المالية المصرية على المنطقة وإسرائيل، محذرا من أن انهيار نظام السيسي خطر على إسرائيل لذا يجب علينا إنقاذه.
الدراسة التي كتبها العقيد (احتياط) د. عيران ليرمان، نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، أشار لأهمية أدوار مصر في حماية مصالح إسرائيل وآخرها دورها في اجتماع العقبة الأمني.
شدد على "أهمية سعي إسرائيل للحفاظ على استقرار النظام في مصر، لأنه يواجه أزمة اقتصادية عنيفة بدأت دوائر تنظر إلى تداعياتها الاجتماعية المحتملة بقلق".
وأكد بوضوح إن "استقرار نظام عبد الفتاح السيسي في مصر هو مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولى لأن بديل انهيار نظام لدولة يبلغ عدد سكانها 105 ملايين نسمة على حدودنا، واستيلاء الإسلاميين على سيناء بالكامل أو جزئيًا وعلى مصر نفسها تشكل تهديدا خطيرا لأمن الدولة الإسرائيلية.
أكد أن "نظام السيسي، وعلى الرغم من قيامه بتصرفات خاطئة من وقت لآخر، يتخذ خطا إيجابيا جوهريا تجاه تحركات التطبيع في الدول العربية".
حيث شارك في منتدى النقب، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، بناء على طلب تل أبيب، كما يعمل النظام من خلال القنوات الاستخبارية ضد حماس في غزة، ويتحرك في قضية الأسرى والمفقودين.
ولخص العقيد عيران ليرمان الأمر بقوله إن "العلاقات مع السيسي هي أكثر قربا من أي وقت مضى حتى ولو كانت مواقف مصر في الأمم المتحدة ضد إسرائيل".
لذا أقترح على صناع القرار في إسرائيل السعي لاستخدام نفوذ تل أبيب على تشجيع دول الخليج على المساعدة في استقرار الاقتصاد المصري من خلال الاستثمار بالصناعة والبنية التحتية.
وكذا حشد المساعي لتوفير دعم دولي لدعم اقتصاد السيسي، والتحذير من مخاطر ما قد يحدث لمصر حالة انهيارها بفعل الاقتصاد، خلال المحادثات مع الولايات المتحدة وأوروبا.
أما عن كيفية دعم إسرائيل للاقتصاد المصري فلخصها تقرير معهد القدس للاستراتيجية والأمن في طريقتين يمكن لإسرائيل المساعدة عبرهما بشكل مباشر للإسهام في إنعاش الخزانة المصرية التي تعاني من تدهور العملات الأجنبية.
الأولى، بزيادة توريد الغاز من الحقول الإسرائيلية، ما يسمح لمصر بتصدير الغاز الطبيعي المسال من المنشآت القائمة التي تم إغلاقها وعدم استخدامها لفترة طويلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
الثانية توسيع اتفاقية الكويز QIZ اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة، والتي تسمح للصادرات المصرية بالوصول إلى الولايات المتحدة، طالما أن هناك نسبة معينة من الخامات الإسرائيلية في المنتج المصري.
علاوة على ذلك، يمكن لإسرائيل استخدام الأدوات الدبلوماسية المتاحة لها، سواء في إطار منتدى غاز شرق المتوسط EMGF وكذلك في منتدى النقب الذي سيعقد على مستوى وزراء الخارجية في مارس 2023 بالمغرب، للترويج لحلول لمشاكل مصر.
مثل تشجيع دول الخليج وعلى رأسها الإمارات والسعودية على دعم خطة صندوق النقد الدولي لمصر عبر استثمار مبالغ كبيرة في الاقتصاد المصري، في إطار الخصخصة بعيدة المدى التي أُمليت على السيسي، ويشمل ذلك أصول الجيش.
والعمل مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الرئيسية لتقديم الدعم السياسي والائتمان المالي لخطوات إنقاذ النظام.
إسرائيل تدعمه
ويوم 28 فبراير 2023 وعلى خلفية الأزمة الاقتصادية في مصر، واجتماع قمة العقبة الأمني الخماسي بين أمريكا وإسرائيل ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية لقمع المقاومة الفلسطينية بدعوى التهدئة، سربت تل أبيب معلومات عن سعيها لدعم اقتصاد مصر المنهار.
مراسل القناة 11 كان 11 وهي قناة حكومية إسرائيلية، ذكر خلال تغطية عن أوضاع مصر وقمة العقبة، إنهم في إسرائيل، يعتزمون تعزيز القيام بتحركات من شأنها تعزيزالاقتصاد المصري في إطار العلاقات بين الطرفين.
أعطي مثالا على ذلك بأن وفود اقتصادية اسرائيلية ستزور مصر لإنعاش اقتصادها المنهار، على غرار زيارة سبق أن قام بها وفد من رجال الأعمال الإسرائيليين بقيادة مدير المخابرات وزير الخارجية الحالي إيدي كوهين لشرم الشيخ عام 2021.
وأكد المراسل روعي كايس أن الموضوع قيد الدراسة، وأنه سيشمل توسيع التجارة مع مصر وزيادة عدد الرحلات الجوية على خط شرم الشيخ للسياح الإسرائيليين، بغية دعم اقتصاد مصر.
https://twitter.com/kann_news/status/1630654793210273807
وعبر حسابه على تويتر عاد كايس ليقول إنه "علم من المسئولين الإسرائيليين أن تدهور الوضع الاقتصادي في مصر كان ضمن مناقشاتهم مع المسؤولين الأمريكيين، وهناك قلق من تفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر بشكل أكبر".
https://twitter.com/kaisos1987/status/1630656216006270978
وقد عقب على هذا التحرك الإسرائيلي لإنقاذ اقتصاد مصر، بطلب أمريكي، المحلل الفلسطيني سعيد بشارات منوها لأن هذا أحد نتائج قمة العقبة.
https://twitter.com/saaed_bsharat/status/1630659708997476352
في 9 مارس 2021 زار وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين مدينة شرم الشيخ في مصر، لأول مرة منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بصحبة وفد أمني واقتصادي ضخم.
ورغم الحديث عن أهداف اقتصادية، وحضور 20 رجل أعمال إسرائيلي بكافة المجالات الزراعية والصناعية والتجارية وعقد قرابة 60 من رجال الأعمال المصريين والإسرائيليين لقاءات مشتركة، تردد أن الهدف دعم النظام عبر مشاريع اقتصادية.
وخلال نفس الزيارة تفقد "كوهين" سور شرم الشيخ الذي أنهت السلطات المصرية بناءه لحماية السياح، ومنعت دخول أهالي سيناء سوى من 4 أبواب أمنية محصنة منه بعد تفتيش دقيق، والمعد لحماية السياح الإسرائيليين المتفق على زيادة أعدادهم لزيارة المدينة.
خطة الدعم
ومنذ ظهور مشكلات في الاقتصاد المصري، سعت تل أبيب لاستغلال ذلك في توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع مصر التي كانت في السابق تقع في دائرة السلام البارد التي لا تتحمس مصر لتنشيطها، لكنها باتت مطلبا مصريا.
ففي 29 مايو 2022 صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة لتوسيع العلاقات مع القاهرة، ضمن توجه مصري للاستفادة من التطبيع مع إسرائيل في توفير موارد للاقتصاد المصري المتدهور الذي يئن من وطأة الديون وفوائدها.
وذكرت وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، في بيان، أن الخطة تهدف إلى توسيع التعاون الاقتصادي وفتح مشاريع البنى التحتية المصرية أمام الشركات الإسرائيلية.
وتنوعت التحليلات عن الأهداف الحقيقية وراء هذا التطبيع الاقتصادي، ومدى جدواه في إنقاذ الاقتصاد المصري من الأزمة الكبيرة التي يعاني منها حاليا، بينما يؤكد خبراء أن هذه التطورات في أصلها سياسية أكثر منها اقتصادية، لدعم نظام السيسي.
وتزامنت هذه الخطة مع إعلان دائرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، في 29 مايو 2022 أن حجم التجارة السنوية بين إسرائيل ومصر لا يشمل السياحة وصادرات الغاز الطبيعي بلغ عام 2021 حوالي 330 مليون دولار بزيادة بنحو 60 بالمئة مقارنة بعام 2020.
ويقول المحلل السياسي أنطوان شلحت إن "ثمة مؤشرات قوية إلى ما يمكن اعتباره قلقا إسرائيليا من أن تؤدي الأزمة الاقتصادية التي تواجهها مصر، في الفترة الأخيرة، إلى عدم استقرار سياسي من شأنه أن يلحق أضرارا بـمعاهدة السلام مع إسرائيل".
أوضح في تحليل نشره بموقع "عربي 48" الفلسطيني يوم 22 فبراير 2023 أنه إلى جانب هذا القلق، ظهرت مؤشرات ضمنية تشي بأن هناك تململا إسرائيليا من السيسي لمجرد أنه قرأ خطابا روتينيا مكتوبا له أثناء مؤتمر "القدس صمود وتنمية" بجامعة الدول العربية في القاهرة يوم 12 فبراير 2023 يدعم فيه القدس ويرفض الاحتلال للضفة الغربية.
وقد تحدث سفير إسرائيل السابق بمصر إسحق ليفانون في مقال نشره بصحيفة "معاريف" 21 فبراير 2023 عما أسماه تململا إسرائيليا تجاه مصر بسبب انتقادها ممارسات الاحتلال في القدس وألمح لحاجتها لدعم اقتصادي.
قال، كأنه يشير ضمنا لأن حديث السيسي الذي أغضب إسرائيل جاء للضغط عليها لدعم نظامه اقتصاديا إن "مصر تجتاز هذه الأيام أزمة اقتصادية حادة، ورئيسها السيسي تواق لمعونة مالية من الخارج".
ألمح أن السيسي أطلق تصريحات دعم الفلسطينيين وأكثر منها في مؤتمر القدس بالجامعة العربية بالقاهرة، ليضمن مزيدا من الدعم المالي وتجنيد التبرعات المالية، لنظامه".
ووجه السفير الإسرائيلي رسالة للسيسي ملخصها "لا تبحث عن دعم سياسي بتصريحات أن إسرائيل تقتحم الأقصى، وأنت تجتاز هذه الأيام أزمة اقتصادية حادة".
وبالتزامن مع هذه التطورات كتب "تسفي برئيل" المحلل السياسي بصحيفة هآرتس الإسرائيلية 2 مارس 2023 يسخر ضمنا من حكومة السيسي لاستيرادها الطعام وعدم قدرتها على الإنتاج ومعاناة المصريين مع الغلاء.
قال إن "المصريين يضطرون مع الجوع لملء بطونهم بطبق الكشري الذي ارتفع سعره أيضا والسيطرة على الجوع حتى المساء".
قال في هآرتس "مصر تستورد الدجاج من البرازيل والأسماك من روسيا، لكن من أين تستورد الدولارات؟" في إشارة لحاجتها لدعم إسرائيلي.
أشار لتخلي الخليج عن دعم مصر، مستندا إلى تصريحات وزير المالية السعودي محمد الجدعان، الذي قال في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يناير/كانون الثاني، إنه "من الآن فصاعدا، ستتوقف السعودية عن تقديم مساعدات غير مشروطة".
وحاجة مصر، إلى تدفق سريع وكبير من الدولارات، لكن مشاريع الجيش وهيمنته على الاقتصاد تطفش المستثمرين.
قال إنه "يمكن للسيسي أن يدعي بشكل مبرر أنه وحكومته ليسا مسئولين عن الأزمة العالمية التي هزت الاقتصاد المصري، ولكن مسئول لأنه يوجه مبالغ ضخمة لمشروعات باهظة مثل العاصمة الإدارية التي تقدر تكلفتها بنحو 85 مليار دولار، والقطارات الكهربائية بمليارات الدولارات، لذا يهرب المستثمرون ويشكك الجميع في قدرة مصر على سداد ديونها.
ما المقابل؟
نشرت القناة 14 الإسرائيلية 22 فبراير 2023 تفاصيل خطة وضعها جنرال أمريكي، منسق الشؤون الأمنية في السفارة الأمريكية في تل أبيب، تهدف إلى تصفية المقاومة الفلسطينية في جنين ونابلس عبر عمليات قتل واغتيال ممنهج.
وقالت مصادر فلسطينية إنه "سيجري تفعيلها عقب اجتماع العقبة، بالتعاون مع مصر والأردن".
وقد أشار الصحفي الإسرائيلي باراك ريفيد لهذه الخطة في موقع أكسيوس الأمريكي مطلع فبراير 2023، مؤكدا أن دور مصر فيها هو تدريب قوات فلسطينية على قمع المقاومين الجدد في الضفة الغربية وفق خطة الجنرال "فنزل".
وأحد البنود الخمسة التي تتكون منها خطة مايك فنزل هي تدريب مصر والأردن قوات خاصة فلسطينية تضم 5 آلاف عنصر أمني، يعملون حاليا في جهاز الأمن الوطني، بإشراف أمريكي.
وقد شارك في الاجتماع الأمني في العقبة، عباس كامل مدير المخابرات العامة المصرية ومسئولي مخابرات الأردن وأمريكا والسلطة الفلسطينية، لهذا الغرض.
وكان ملفتا صدور بيان من البيت الأبيض عقب اجتماع العقبة الأمني 26 فبراير/شباط 2023 يشكر فيه الرئيس بايدن، عبد الفتاح السيسي على دوره في تهيئة الظروف لنجاح لقاء العقبة بين فلسطين وإسرائيل.
وضمن هذا الدور المصري، جاء الاتفاق على عقد اجتماع أمني ثان في شرم الشيخ مارس/ أذار 2023 لمراجعة تنفيذ الأهداف التي تم تحديدها في العقبة.