بدلا من تكريمهم.. سياسات السيسي تضطر كبار السن والأرامل للعودة للعمل الشاق

- ‎فيتقارير

 

ثمن باهظ يدفعه المصريون جراء الصمت على سياسات الدمار الاقتصادي التي يتبعها المنقلب السفيه  السيسي، والتي حولت أكثر من 60 مليون مصري للفقر،  80% منهم لا يجدون قوت يومهم ولا يستطيعون توفير حاجايات أبنائهم لمعاناتهم الفقر المدقع.

ومع انهيار قيمة الدخول والجنيه بيد المواطنين وسط موجات غلاء لا تتوقف مطلقا، اضطرت آلاف الأسر بل ملايين الأسر للشحاتة أو الاقتراض أو الإعلان عن بيع أبنائهم أو بيع أثاث منازلهم من أجل تحصيل لقمة العيش، ومنهم من اضطرته ظروف الحياة للنزول للعمل طوال النهار والليل برواتب متدنية، ومن هؤلاء الكثير من كبار السن والعجائز والأرامل، الذين يعولون أنفسهم وأبناءهم، وهو ما يفاقم معاناة كبار السن مع المرض والإهمال الحكومي والتهميش المجتمعي.

وتزداد مأساة كبار السن الذين أنهكهم الزمن، وسط صعوبات معيشية ضخمة،   على الرغم من أنهم كانوا ينتظرون الراحة من عناء سنوات الشقاء والعمل المضني طوال عمرهم على مدار سنوات العمر الطويلة، إذ أضحوا مجبرين على مواصلة العمل الشاق في ظل التردي المعيشي وانهيار قيمة معاشهم أو مدخراتهم في ظل تدهور الجنيه والغلاء المستمر الذي لا يتوقف.

ووفق شهود عيان، فإن الكثيرين من كبار السن الذين تجاوز بعضهم السبعين عاما ، يخرجون للعمل في الورش والمصانع وعلى هوامش الأعمال لتحصيل أي دخل ولو زهيد، بجانب معاشهم لكي يتتمكنوا من إعالة أبنائهم وزوجاتهم ولمواجهة الغلاء.

ويواجه أغلب المحالين على المعاش ظروفا مالية صعبة، إذ لا يكاد يتجاوز معاش المدنيين 1200 جنيها، وهو ما لايتناسب مع متطلبات المرحلة العمرية من أدوية وعلاجات وباقي متطلبات المعيشة، علاوة على مايواجهه عموم المصريين من ضغوط تضخم الأسعار التي تخطت واقعيا ثلاثة أضعاف المستوى السائد في نفس الفترة من العام الماضي 2022.

وبذلك يفتقد المحالون للتقاعد والأرامل وأصحاب الأسر إلى تعب مضاعف يفقدهم قدرتهم على الراحة، في ظل تراجع قيمة العملة المستمر، وتعويم الجنيه، الذي فقد نحو 60% من قيمته عام 2016، وفي طريقه إلى خسارة 60% من قيمته مرة أخرى مع استمرار التعويم الذي بدأ في مارس 2022.

 

وشهد سعر صرف الجنيه تراجعا أكثر من مرة خلال العام المالي الحالي 2022-2023 الذي ينقضي بنهاية يونيو المقبل، حيث انخفض إلى نحو 24.7 جنيها للدولار في أكتوبر 2022 ثم إلى ما يقارب 31 جنيها للدولار منذ يناير 2023.

 

القادم أسوأ

وتوقع المركز المصري للدراسات الاقتصادية في تقرير حول مستقبل الوظائف العالمي لعام 2023، أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي نهاية الأسبوع الماضي، أن تشهد اتجاهات سوق العمل تحولات جوهرية في مصر، حول خلق واختفاء الوظائف.

يرصد التقرير أن صافي الأثر المتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة بين خلق وإحلال الوظائف في سوق العمل المصري يبلغ نحو 20%. ويدعو المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلى الاهتمام بالفئات الهشة في سوق العمل.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، ارتفع التضخم في المدن المصرية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 32.7% في مارس الماضي، من 31.9% في فبراير.

ولا ترصد البيانات الحكومية أعداد العمالة من كبار السن في المهن والحرف المختلفة، لكن بيانات صادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء في أكتوبر الماضي، أشارت إلى أن عدد كبار السن في مصر وصل إلى 6.9 ملايين مسن في 2022، منهم 3.7 ملايين من الذكور، و3.2 ملايين من الإناث.

ومع تردي الأوضاع المعيشية، فإن المجتمع المصري بات معرضا لمخاطر الانهيار الاجتماعي والاقتصادي بصورة متسارعة، تكثر معها الجرائم والظواهر السلبية، بينما ينعم قطاع العسكريين بكل المزايا والحوافز المعيشية ، إذ يحصلون على معاشات ورواتب كبيرة جدا، بجانب إعفاءات من جميع المواصلات والأغذية والمصايف والمساكن الفارهة بأسعار متدنية أقل من التكلفة الفعلية، وهو ما يخلق طبقية مقيتة بالمجتمع المصري، تهدد بالاحتراب الأهلي.