مع تصاعد أزمة نقص الدولار وتوقف الواردات واضطرار الكثير من المصانع والشركات لوقف الإنتاج، بسبب عدم توافر مستلزمات الإنتاج لجأ نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي إلى حلول أقرب إلى التهريج منها إلى حل المشكلة، يهدف بها إلى إيجاد شو إعلامي يوحي للمصريين بأنه يعمل على إيجاد حلول لما يعانون منه من مشكلات .
من ذلك الإعلان عن تخفيض إجباري للدولار أمام الجنيه بنظام الفهلوة وليس بزيادة الإنتاج وزيادة الصادرات، وفي هذا السياق أعلنت رابطة تجار السيارات التوقف عن شراء الدولار لمدة شهر في محاولة منها لتخفيف الطلب على الدولار وخفض قيمته بالسوق، وطالبت الرابطة بتعميم هذا المقترح على قطاعات أخرى من المستوردين، في الوقت الذي تعاني فيه آلاف المصانع والشركات من توقف الاستيراد منذ أكثر من عامين واضطر بعضها إلى إغلاق أبوابها والتوقف عن الإنتاج .
في المقابل انتقد خبراء الاقتصاد هذه المقترحات، مؤكدين أنها لن تأتي بنتائج مثمرة لكن تبقى الحلول الناجزة هي في زيادة الإنتاج والتصدير.
وحذروا من التداعيات العكسية لمثل هذه المبادرات، مؤكدين أنها قد تتسبب في نقص المعروض السلعي بدرجة يترتب عليها ارتفاع في الأسعار، وسيطرة السوق السوداء، مما يزيد من معاناة المواطنين .
وقال الخبراء: إنه "يمكن تحديد قائمة سلعية يتم وقف استيرادها تتضمن السلع الكمالية والترفيهية والابتعاد عن السلع الأساسية والغذائية ومستلزمات الإنتاج".
السيارات
حول مبادرة رابطة تجار السيارات قال أسامة أبو المجد، رئيس الرابطة: إن "المبادرة تهدف إلى عدم المساهمة في خلق حالة طلب على الدولار، والتوقف لمدة شهر عن استيراد السيارات والتعامل بالنقد الأجنبي في الفترة من 15-5-2023 حتى 15-6-20223 مشيرا إلى أن هذا التوجه قد يسهم في استقرار أوضاع البلاد والحفاظ على عملة واقتصاد الوطن وفق تعبيره".
وزعم أبو المجد في تصريحات صحفية أن هذا التوقف سيؤدي إلى الحفاظ على قيمة أموال التجار أيضا لامتصاص الأزمة الحالية الخاصة بارتفاع أسعار السيارات، بشكل يجعل العملاء تعزف عن الشراء وبالتالي تستقر الأسعار.
السلع الاستراتيجية
وقلل أحمد شيحة، عضو شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، من هذه المبادرة، موضحا أن أزمة نقص الدولار تتطلب توقف جميع القطاعات عن الاستيراد حتى يكون وقف الاستيراد مؤثرا ومحققا للهدف المراد منه وفي نفس الوقت توفير مستلزمات الإنتاج وعدم نقص المعروض من السلع المختلفة في الأسواق.
وأضاف "شيحة" في تصريحات صحفية أن الأجهزة الكهربائية يمكن أن تنضم إلى السيارات في مبادرة وقف الاستيراد، بالإضافة إلى كثير من السلع المستوردة، مشيرا إلى أن الشركات والمصانع التي لديها مخزون استيراتيجي لمنتجاتها لا يقل عن ثلاثة أشهر تستطيع المشاركة في مبادرة وقف الاستيراد لمدة شهر .
وشدد على أن وقف استيراد سلعة فردية لن يكون مؤثرا مثل وقف استيراد الكثير من السلع المستوردة، لافتا إلى أن مصر تستورد منتجات بنحو 8 مليارات دولار، شهريا.
وحذر "شيحة" من وقف استيراد السلع المرتبطة بتعاقدات، وخطوط إنتاج، لأنها غير قابلة للتوقف فضلا عن السلع الاستراتيجية مثل السلع الغذائية وغيرها من السلع التي لا يجوز وقف استيرادها.
وأوضح أن الخروج بالدولار من بؤرة الطلب المتزايد، يتطلب من جميع المستوردين أن يتعاملوا بعملة الدولة التي يستوردون منها المنتجات وألا يكون الدولار هو العملة الوحيدة المعتمدة، حتى تخرج مصر من دائرة العملة الواحدة.
ارتفاع الأسعار
وقال محسن التاجوري وكيل شعبة الأخشاب بالغرفة التجارية بالقاهرة، رغم أن مبادرة وقف استيراد السيارات لمدة شهر تستهدف تخفيف الطلب على الدولار، إلا أن السيارات المتوفرة بالفعل في السوق المصري قد تواجه أزمة في ارتفاع أسعارها عقب توقف الاستيراد مباشرة .
وأضاف "التاجوري" في تصريحات صحفية ، هذا ما أخشاه، لأن رفع الأسعار بات للأسف سلوكا سريعا التفاعل مع أي غياب لأي سلعة بغض النظر عن أسباب هذا الغياب.
وحذر من أن هناك سلعا لا يجوز وقف استيرادها ، ومنها الخشب، وهو سلعة ضرورية وأساسية تستلزم الاستيراد من الخارج لعدم وجود غابات لاستخراج الخشب لدينا.
وتساءل "التاجوري" إذا كانت حكومة الانقلاب جادة في مثل هذه المبادرات، فكيف ستستكمل المشروعات الفنكوشية ومنها مشروع العاصمة الإدارية، بالإضافة إلى المنشآت الأخرى التي تتطلب وجود الخشب لاستكمال عمليات الإنشاء التي ترتبط بمواعيد زمنية للتسليم، ما يجعل سلعة الخشب خارج دعوة وقف استيراد المنتجات الأجنبية.
وأوضح أن ما ينطبق على الخشب ينطبق على السلع الأساسية التي لا يمكن وقف استيرادها مثل الأدوية، على سبيل المثال، لأنها تمس حياة وصحة المواطنين، بينما يمكن وقف السلع الاستفزازية التي تنفق مصر ملايين الدولارات على استيرادها.
واختتم "التاجوري" بالقول: إن فكرة وقف استيراد المنتجات، قد تحقق وفرة في الدولار، لكن ليس بالدرجة التي تحل أزمة ارتفاع الطلب عليه، مشددا على ضرورة مواجهة ارتفاع الطلب على الدولار، وعدم اختزالها في الدعوة لوقف استيراد بعض السلع".
وشدد على ضرورة تشجيع الاستثمار المحلي بمنح مزايا للمستثمرين مثل إتاحة قطع أراضي لمدة خمسة أعوام، على سبيل المثال، مقابل استثمارها، على أن تبدأ دولة العسكر في الحصول على مقابل لهذه الأراضي بعد هذه المدة، وذلك تشجيعًا للاستثمار والإنتاج المحلي، واستغلالا لأصول كثيرة تعاني قطاعات مختلفة من عدم الاستفادة منها.
وحذر "التاجوري" من أن أزمة ارتفاع الطلب على الدولار، ليست مؤقتة وسوف تتكرر مستقبلا أو تتفاقم إذا لم نبدأ من الآن العمل على ملف الإنتاج المحلي، الذي يعتبر "رمانة الميزان"، للحفاظ على توازن الاقتصاد المصري.
فك ارتباط
وطالب متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية والتموين بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، بضرورة فك ارتباط الجنيه بالدولار، مؤكدا أن هذا الاتجاه زادت الحاجة إليه في التوقيت الراهن، بسبب الأزمة التي تعانيها مصر من نقص حاد في العملة الأمريكية، وهو ما أثر على قدرتها لتلبية احتياجاتها من المواد الأساسية التي تستوردها من الخارج.
وقال «بشاي» في تصريحات صحفية إنه مطلوب التحرك سريعا في ملف فك ارتباط الجنيه بالدولار لمعالجة عجز الميزان التجاري بسبب ارتفاع حجم الواردات.
وأكد أن هذه الخطوة مهمة لتخفيف الضغط عن الدولار، كما أنها تعد اتجاها سائدا للعديد من الدول المتقدمة والنامية، مشيرا إلى أن فرنسا ودولا أخرى، انضمت إلى مظلة الدول الراغبة في فك ارتباط عملتها بالدولار.
وشدد «بشاي» على أن فك ارتباط الجنيه بالدولار، يعزز من قيمة الجنيه أمام العملات الرئيسية الأخرى، كما يسهم في تعزيز تجارة مصر الخارجية مع الدول الصناعية الكبرى، وعلى رأسها الصين، حيث سيتم تنفيذ التبادل التجاري مع هذه الدول بالعملات المحلية لكل دولة.