خالد داود يعترف: «الحوار الوطني  فقد بريقه».. وبهي الدين حسن: هدفه تسويق النظام

- ‎فيتقارير

بعد نحو أسبوع من التوقف،  بدعوى "الظروف المناخية"، عادت جلسات  ما يسمى بـ"الحوار الوطني" إلى الانعقاد مرة أخرى، الأحد الماضي 12 يونيو 2023م، حيث بدأت بالجلسات الخاصة بالمحور السياسي. وتنقل صحيفة "العربي الجديد" اللندنية  عن مصادر من داخل مجلس أمناء الحوار، أن "الجهة المسؤولة عن تنظيم الحوار وجهت بضرورة إنجاز جدول الأعمال بسرعة، والخروج بتوصيات محددة، يتم تقديمها لرئاسة الجمهورية، قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، على أن يعتمدها السيسي فيما يشبه (البرنامج الرئاسي الانتخابي) الذي يقدمه خلال ترشحه للرئاسة". فيما رجحت مصادر أخرى أن يكون تأجيل الجلسات "جاء بسبب حرص الجهة المسؤولة عن تنظيم الحوار، على إنهاء أزمة نقابة المهندسين، قبل استكمال جلسات الحوار، نظراً لأن الكثير من المشاركين، وخاصة من أعضاء النقابات المهنية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، كانوا سيفتحون حديثاً عن الأزمة، خلال الجلسات، وهو ما فضل المسؤولون تجنبه".

وفي تصريحات  صحافية الإثنين 13 يونيو 2023م يعترف المقرر المساعد للجنة الأحزاب السياسية بالحوار الوطني خالد داود، أن «الحوار الوطني بشكله الحالي فقد بريقه ورونقه، لأننا سنصل بشكل سريع إلى مرحلة استخلاص التوصيات، ثم رفعها إلى مؤسسة الرئاسة، وتنتهي معها مهمتنا، وننتظر كيف تتعامل الجهة الداعية للحوار مع هذه التوصيات». وأضاف «الحوار فقد رونقه بالنسبة لكثير من المشاركين بسبب الفترة الطويلة التي استهلكها في مرحلة التجهيز والإعداد. فعندما شرعنا في مرحلة التنفيذ، فضّل البعض تسجيل المواقف بدلاً عن طرح الرؤى، وهذا الأمر تحديداً يثير بعض الحساسيات والمشاكل بين المشاركين. ولذلك أظن أننا سننتهي في وقت قريب من الحوار الوطني، ونخرج بالتوصيات». وتابع: «لم يعد الحوار الوطني هو الأمر المحوري المتوقع منه الخروج بتغييرات كبيرة. أظن أن الجميع الآن يركز على الانتخابات الرئاسية المقبلة، والاستعدادات الخاصة بها وموعد عقدها».

وفي تصريحات سابقة لداود في 30 مايو 2023م، أقر بفشل التوصل لحل أزمة قانون الانتخابات؛ موضحا أن ملف النظام الانتخابي لم يشهد تحريكا للمواقف؛ عازيا ذلك إلى التباين بين موقف أحزاب الموالاة المتمسك بنظام القائمة المطلقة ورفض القائمة النسبية التي تطالب بها أحزاب المعارضة؛ الأمر الذي خلق صعوبة في تحريك هذا الملف.

وحول ملف المعتقلين أضاف داود، أنه "بالنسبة لملف المعتقلين، فهناك اتفاق في الحركة المدنية على أن كل شخص يبدأ حديثه يجب أن يشير إلى ملف سجناء الرأي والمطالبة بالإفراج عنهم، وتم الالتزام بهذا القرار من غالبية المشاركين بنسبة تصل إلى 80 في المائة على الأقل، لدرجة أن إدارة الحوار أخبرونا بأن رسالتنا وصلت بوضوح". ورغم ذلك دافع داود عن سياسات القمع الأمني بشكل ضمني بقوله "لا أحد يتخيل أن الممارسات الأمنية يمكن أن تتغير بين ليلة وضحاها بسبب إطلاق الحوار الوطني، حتى تجربة السنة الأخيرة لم تثبت ذلك، فنحن نشارك على أمل تغيير الممارسات، ونطالب الجهات الداعية للحوار ليس فقط بإطلاق سراح السجناء، ولكن بتوقف الممارسة نفسها، والتوقف عن القبض على المواطنين بسبب التعبير عن آرائهم".

وفي سياق دفاعه عن المشاركة في حوار شكلي بلا جدوى حقيقية  قال داود: «نبحث عن أي فرصة لإحداث ثقب في المجال العام، فمن الموت الكامل للحياة الحزبية وعدم وجود أي نقاش سياسي عام، أصبح لدينا أقله صوت ونستطيع طرح أفكارنا والتحدث علناً عن سجناء الرأي والمطالبة بتغيير الممارسات الأمنية". ويضيف داود: "كنا أمام خيارين، إما أن نعلن مقاطعة الحوار وعدم المشاركة، وبالتالي يُغلق الباب تماماً أمام إطلاق سراح السجناء، وإما أن نشارك ونستمر في المحاولة والضغط. وفي النهاية كان قرار الأغلبية المشاركة، لكن لا أحد يتخيل بحسن نية أن تتبدل الأوضاع بشكل لحظي".

 

فشل في كل الأبعاد

وتنتقد الأكاديمية والحقوقية عايدة سيف الدولة، فلسفة وطريقة الحوار  وقالت: "إذا كان الحوار الوطني هو مشروع احتواء للمعارضة فقد فشل، وإذا كان محاولة لتجميل صورة طرف، سواء للداخل أو الخارج، أو تمهيدا لأرضية سياسية للانتخابات الرئاسية، فقد فشل في هذا الأمر أيضاً". وتابعت: "لا يمكنني استيعاب فكرة استمرار حوار سياسي، بالموازاة مع استمرار السياسات الأمنية في القبض على المواطنين وإخفائهم واعتقالهم". وقالت: "لن تفرق المدة الزمنية التي يستهلكها الحوار الوطني في أي شيء، طالما لا توجد نية حقيقية للتغيير".

 

تم هندسته ألا يكون حوارا

 ويتفق معها الحقوقي بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان مؤكدا أن «الحوار من البداية تمت هندسته ألا يكون حواراً، بل أن يكون مكلمة، ولن تفرق مدة استمرار الحوار شهرين أو سنتين ما لم تتغير الأسس التي بُني عليها». وأضاف: "لا يوجد حوار بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل كلمات تُقال بشكل متواز ما بين مؤيدين للنظام أو المعارضين، أو من هم في المنتصف ولديهم بعض التحفظات، فضلاً عن تدخلات تضع أحياناً حتى سقفا لهذا الكلام المتوازي". واعتبر أنه "ليس هناك تفاعل ولا نقاش جدي، لأن النقاش الجدي يعني أن تكون هناك حجة وحجة مضادة، ثم تفاعل بين الحجتين ينجم عنه أمر ثالث، أو يتخلى طرف عن فكرة لصالح فكرة أخرى. إنما ما يحدث هو (مكلمة) هدفها فقط تسويق النظام الحالي دولياً، باعتباره نظاما منفتحا على المعارضة، على عكس واقعه الفعلي المرير".