غلاء وتضخم وانهيار العملة ونقص الأدوية والسلع الأساسية وارتفاع التضخم لأعلى معدلاته منذ 12 عاما، كوارث متدحرجة تضرب البيوت المصرية، بلا توقف، وصولا إلى فاتورة الكهرباء التي بدأ تطبيقها منذ مطلع يوليو الجاري وتصدرمطلع أغسطس.
حيث أجرت وزارة الكهرباء تعديلا شاملا على نظام بيع التيار الكهربائي للمستهلكين بالمنازل والمصانع والمنشآت التجارية والمقاولات.
اعتمدت الوزارة النظام الجديد نهاية الأسبوع الماضي، وعممته على شركات توزيع الكهرباء، ونقل وتوليد الطاقة التابعة للدولة، ليبدأ العمل به مع فاتورة استهلاك شهر يوليو الحالي، التي ستصدر مطلع أغسطس المقبل.
يقضي التعديل برفع متوسط سعر الأساس للبيع بالقطاع المنزلي من 82.8 قرشا لكل كيلو واط ساعة، إلى 88.3 قرشا، رفعت الوزارة متوسط سعر البيع للكيلو واط للقطاعات التجارية والصناعية من 115 قرشا إلى 125 قرشا.
تستهدف الزيادة في سعر بيع الأساس مواجهة التراجع في قيمة الجنيه، أمام الدولار، والحفاظ على المتوسط العام لسعر البيع بالدولار، المسجل عند 0.027 دولار لكل كيلو واط ساعة.
والتزمت الوزارة بتسعير الدولار عند 31 جنيها في المتوسط، وفقا لتعليمات وزارة المالية، التي وضعت متوسط سعر الدولار لحسابات الموازنة العامة الجديدة 2023-2024، عند السعر ذاته بدلا من 18 جنيها الذي كان قائما عند إعداد موازنة عام 2022-2023.
شملت التعديلات الجديدة تعديل نظام حساب الشرائح للمستهلكين، بحيث يحتسب دخول المستهلك في الشريحة الأعلى في الفئة الدنيا من الاستهلاك، عند استهلاكه نسبة 25 % ترفع في الفئة الثانية إلى 50 %، والثالثة عند 75 %، والرابعة عند 150 % ، والخامسة عند 200 % ، والسادسة عند 300 % من متوسطات مستوى الاستهلاك، بما يلغي عمليا توزيع المستهلكين على نظام الشرائح الحالي، ويدخل الفئة الوسطى من المستهلكين في شرائح أعلى، ويرفع الأسعار بدرجة كبيرة لكبار المستهلكين، الذين يحصلون على أكثر من 650 كيلوواط شهريا.
من جانب اخر، تجري الوزارة مفاوضات مع محطات الكهرباء الخاصة التي تولد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية والبخارية، لرفع قيمة شراء الكهرباء منها لحساب شركة نقل الكهرباء وشركات التوزيع العامة، والتي ستبيعها للجمهور مباشرة، وفقا لتعديل سعر الصرف في الموازنة الجديدة.
تحدد الوزارة سعر البيع من القطاع الخاص حاليا، عند 125 قرشا للكيلوواط، بينما تعيد البيع بمتوسط 145 قرشا، بينما يطلب القطاع الخاص، رفع النسبة وفقا للزيادة في قيمة الدولار، والتي تعادل نحو 90% عن أسعار عام 2022.
يدفع النظام الجديد شركات الكهرباء إلى رفع كلفة البيع للشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي من 48 قرشا إلى 68 قرشا عند استهلاك أقل من 50 كيلوواط، ترتفع قيمة الفاتورة للشريحة الثانية، من 51-100 كيلوواط من 58 إلى 80 قرشا، والثالثة عند استهلاك من صفر حتى 200 كيلوواط من 77 قرشا إلى 105 قروش، والشريحة الرابعة من 201 إلى 350 كيلوواط من 106 قروش إلى 130 قرشا، وتحاسب الشريحة الخامسة التي تبدأ من 350 إلى 650 كيلوواط من 131 قرشا إلى 160 قرشا.
ودمجت الوزارة الشريحتين السادسة والسابعة في شريحة واحدة، ليحاسب المستهلك على سعر ما بين 170 و200 قرش للكيلوواط في المتوسط، ومن يتخطى 1000 كيلوواط يتم تحصيل رسوم خدمة عملاء، تصل إلى 100 جنيه على الفاتورة شهريا، بدلا من 40 جنيها السائدة حاليا.
المنشآت الصناعية
وتقرر توحيد نظام البيع للشريحة الأولى للجهات الصناعية والإنتاجية والمحلات التجارية، عند 80 قرشا والثانية 160 قرشا والثالثة 170 قرشا لكل كيلوواط، تطبق الشريحة الرابعة على قطاعات المقاولات والتجاري والصناعي، لأكثر من 1000 كيلوواط، عند 185 قرشا للكيلوواط.
وجاءت مبررات وزير الكهرباء محمد شاكر، للزيادات ، بارتفاع تكلفة التشغيل وقطع الغيار وعدم قدرة الشركات على تحمل تكلفة الزيادة في أسعار الغاز والسولار التي تحصل عليه من وزارة البترول والشركات الدولية بالسعر السائد بالدولار في البنوك.
فناكيش السيسي
وتعاني الحكومة من أزمة مالية خانقة، ونقص حاد في الدولار، مع ضغوط مالية سببتها الديون الهائلة التي حصلت عليها على مدار 9 أعوام، لتنفيذ مشروعات بنية أساسية غير مدرة لعوائد مالية.
واستنفد قطاع الكهرباء نحو 32 مليار دولار من القروض الدولية والمحلية لبناء مشروعات جديدة، منها محطات توليد تزيد عن حاجة الاستهلاك المحلي بنحو 90 % من قدرات التوليد المركبة بالشبكة الموحدة.
وتحاول الحكومة، دون جدوى، على مدار عامين بيع شركتي كهرباء بني سويف والعاصمة الجديدة، اللتين بنتهما شركة سيمنز الألمانية، بقروض قيمتها 6.5 مليارات دولار وبتكلفة اجمالية 8 مليارات دولار، لسداد الأقساط التي ستحل موعدها من المقاول الألماني مطلع 2024
التضخم فوق 64% في يونيو
في سياق ذي صلة، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع التضخم في مصر لأعلى مستوى له على الإطلاق، كما قفزت أسعار الغذاء خلال يونيو الماضي، فوق 64 % وسط استمرار تبعات خفض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وارتفاع أسعار السلع الغذائية في الأسواق العالمية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أمس الاثنين، ارتفاع معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، إلى 41% على أساس سنوي في يونيو مقابل 40.3% في مايو.
وقال الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء: إن "التضخم السنوي في مصر ارتفع في يونيو إلى مستوى قياسي لم تشهده البلاد من قبل، قدره 36.8%، مدفوعا بغلاء أسعار المواد الغذائية، وكان معدل التضخم السنوي قد سجّل 14.7% في الشهر نفسه من العام الماضي".
تلك الأرقام الكارثية تؤكد أن حياة الشعب المصري تنهار يوما تلو الآخر على خلفية الغلاء والتضخم وصعق الفواتير لجيوب الشعب.