بعد فضيحة التلاعب بالبورصة.. الجيش يستحوذ على أسهم شركة “طاقة عربية”

- ‎فيتقارير

رغم تعهدات السيسي وأيمانه المغلظة لكل المقرضين والداعمين الماليين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والإمارات والسعودية، بتقليل تمدد العسكر في الاقتصاد المصري، ومنح فرص موسعة للقطاع الخاص للاستثمار والعمل في مصر، إلا أن السيسي كعادته يحنث في قسمه، إذ يواصل الجيش التمدد في عصب الاقتصاد المصري، متجاوزا في استحواذاته حدود المعقول والتي تتجاوز أكثر من 60% من إجمالي الاقتصاد المصري، وذلك عبر وسائل غير اقتصادية تضرب المنافسة والاستثمار الحر في مقتل، عبر الأمر المباشر والقرارت الأمنية ومزاحمة القطاع الخاص، والإعفاءات والامتيازات الضريبية والجمارك والأجور .

وقد كشف بيان للبورصة ، الإثنين الماضي، أن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، الذراع الاقتصادية للجيش المصري، استحوذ على 20% من أسهم شركة "طاقة عربية" المتخصصة في تقديم خدمات الغاز والكهرباء، وقال البيان: إن "جهاز المشروعات استحوذ على الأسهم مقابل 1.6 مليار جنيه".

وطرحت أسهم شركة طاقة عربية لأول مرة في البورصة في أوائل شهر يوليو الحالي، من جانبها، رفضت المجموعة المالية "هيرميس"، البنك الذي أشرف على عملية البيع.

ويأتي استحواذ الجيش وسط حالة من الغضب تنتاب الشارع المصري منذ أيام جرّاء عودة انقطاع التيار الكهربائي في فصل الصيف، تزامنا مع ازدياد درجات الحرارة.

حيث عبّر الملايين من المصريين عن غضبهم ودهشتهم من انقطاع الكهرباء في ظل معاناة يواجهونها في فصل الصيف، وهو ما دوَّنوه في تغريداتهم وتعليقاتهم على منصات التواصل الاجتماعي.

وشهد الطرح الأول لأسهم الشركة بالبورصة، لغطا شديدا ، إذ طرح السهم في بادئ الأمر بمبلغ 50, قرشا، وحقق إقبالا كبير ، وصل لـ500 جنيه، وهو ما يعني تجاوز التداول لحدود 10% زيادة أو نقصان، دون أن يتم وقف التداول على السهم، وبعد وقت كبير وبعد نهاية الجلسة، أخبرت البورصة بإلغاء العمليات التي تمت على السهم، ثم جرى تداوله عند مستوى 20 جنيها للسهم، وهو تجاوز لمعدلات  التداول التي يجب وقف التعامل عليه، إلا أن اللغط الشديد حول تداول السهم ، وما شابه من اتهامات بالتلاعب والفساد، جعل كثير من المستثمرين يتوجسون خوفا من السهم، إلى أن جرى الكشف عن الجهة التي كانت وراء ذلك التلاعب، وهو الجيش المصري، الذي يتفرغ للاستثمار والبورصة والبزنس على حساب مهامه الأساسية، من حماية  الأمن القومي المصري، والحدود ومقدرات الشعب، التي ابتلعها.

وتمثل تلك السيطرة العسكرية على مفاصل الاقتصاد خرابا اقتصاديا غير مسبوق، يدفع نحو هروب المستثمرين من مصر، وزيادة العجز المالي وتقليص الاستثمارات وزيادة نسب البطالة واتجاه الدولة لفرض مزيد من الضرائب على المواطنين، لتعويض الفاقد المترتب على  عدم سداد الجيش والشرطة والشركات التابعة لهما،  أية ضرائب أو رسوم للخزينة العامة للدولة، في وقت تقدر فيه وزارة المالية  تغطية مصروفاتها السنوية عبر  الضرائب بنسبة تصل لـ 87%  ، وهو ما سيضغط على المواطنين والشركات المدنية بزيادة الضرائب والرسوم التي سيتحملونها، وهو ما يدفع الكثيرين للهروب خارج مصر.