في سابقة هي الأولى من نوعها توافق حكومة الانقلاب التي يقودها مصطفى مدبولي، أو بالأحرى يأمر السيسي سكرتيره المدني "مدبولي" بإعلان الموافقة على تعيين رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، عضوا غير تنفيذي مستقل بمجلس إدارة بنك أبوظبي الإسلامي ، على أن يتم عرض التعيين على الجمعية العامة العادية في أول اجتماع لها.
ونفذ مدبولي الأمر العسكري فور تلقيه من مكتب السيسي، خلافا للقانون الذي يمنع الوزير من ممارسة وظيفة أخرى خشية تضارب المصالح وتسهيل الفساد، وهو ما سوف يحدث بالفعل بالجمع بين منصبها كوزيرة للتعاون الدولي، وعضوية مجلس إدارة البنك كعضو غير تنفيذي مستقل، ذلك إذا علمنا أن المشاط لقبها "وزيرة القروض"، لسابق عملها في صندوق النقد الدولي وفي عدة مناصب بالولايات المتحدة الأمريكية، وميلها الفطري لأموال حاكم الإمارات.
"المشاط" هي أستاذ مساعد في الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، وعملت خبيرة في مكتب آسيا بصندوق النقد الدولي بالولايات المتحدة من ٢٠٠١ حتى ٢٠٠٥، وعضو مجلس الإدارة التنفيذية ببنك الاستثمار العربي من عام ٢٠٠٩ وحتى الآن، ثم صارت نائبة مدير ورئيسة قسم السياسة النقدية في البنك المركزي المصري عام ٢٠٠٥، ثم وكيل محافظ البنك للسياسة النقدية.
وفي يناير ٢٠١٨، حزمت حقائبها واتجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لتتولى منصب كبير مستشاري صندوق النقد الدولي، وقبل أن تكمل تأثيث البيت الجديد، جاءها التكليف من عصابة الانقلاب العسكري، لتتولى منصب وزيرة السياحة، وهي ابنة الدكتور عبدالمنعم المشاط أستاذ العلوم السياسية.
المشاط وخلال عام واحد فقط من توليها "وزارة القروض" التي مكنت السيسي من إغراق مصر بمليارات الدولارات، تمكنت من تنشيط خطوط الاقتراض الدولي لحكومة السيسي، وأصبحت نافذة العسكر مع شركاء نهب الثورات المصرية وبيع الأصول، سواء كانوا دولا مثل السعودية والإمارات أو منظمات دولية وإقليمية بعضها صهيوني.
المشاط تمكنت من من اقتراض ٩٫٨ مليار دولار لحكومة السيسي، من بين ٢٥ مليار دولار في الفترة من ٢٠١٥ حتى ٢٠١٩، وباتباع سياسة بيع الأصول جعلت صندوق النقد الدولي يقرض عصابة العسكر ومن دون شروط، وتفسر المشاط ذلك في وصلة تطبيل بالقول إن :"نجاح سياسة القروض يعود لوجود سياسة اقتصادية واضحة يقودها مدبولي، وسياسة نقدية جيدة من البنك المركزى، بمتابعة شبه يومية من السيسي".
تقول الناشطة ميادة المصري : "رانيا بتقبض من شغلها كوزيرة في حكومة مدبولي مليون و260 ألف جنيه شهريا، ده غير دعوتها من قبل أي جهة مالية لحضور مؤتمر أو ندوة دي فيها أوبيج تاني، وحتقبض من وظيفتها الجديدة في بنك الخلايجة مش أقل من 50 مليونا شهريا، رانيا زي الكوع أو الوصلة بين مواسير الفساد المالي في مصر".
وتقول الناشطة منال عبد الله : " بنك أبوظبي الإسلامي اللي الوزيرة رانيا المشاط أصبحت عضوا غير تنفيذي فيه، استحوذ مؤخرا على حصص مالكي البنك في مصر، ومنها حصة بنك الاستثمار القومي المملوك لوزارة التخطيط المصرية، وهو ذراع أساسي للحكومة في مجال الاستثمار، اللطيف أن الناس فاهمة أن عضو غير تنفيذي دي يعني مالوش لازمة".
وتقول فاطمة الأسيوطي :" في مخالفة صريحة للدستور والاعتبارات السياسية وقواعد تعارض المصالح رانيا المشاط تعين في مجلس إدارة بنك تجاري بالمخالفة للقانون وبمباركة مصطفى مدبولي الذي هو نفسه مخالف للقانون بتعيين نفسه في المصرف العربي الدولي، ما حصلناش شبه دولة بوزراء يهينون المنصب".
وتضيف: "هل هي كارثة أخرى؟ هل رانيا المشاط عضو أيضا في مجلس إدارة إعمار؟ هل حصلت على ترخيص مستمر بمخالفة القانون مع المال الخليجي؟ هل هذا تعاون دولي أم تعاون للصرف على رانيا؟".
وتتساءل الأسيوطي :" هل ستحضر رانيا المشاط مجلس إدارة البنك الخليجي أم أنها ستغيب وتقبض فقط زي ما مدبولي بيعمل في المصرف العربي؟".
ثم تقول :"هل ستجروء الوزيرة المشبوهة بالفساد أن تحاسب أو حتى تعاتب أحد موظفي وزارة التعاون الدولي في حالة جمع عمله مع عمل آخر؟ هي أساسا محل نقد بسبب سفرياتها وبدلاتها غير المسبوقة وقبولها دعوات للسفر والإقامة من أي جهة دون أي احترام للمنصب العام".
ويقول حساب مواطن حر: "رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي ماشية بمبدأ "المشي مع الكل رياضة، وكله هيتراضى" محمد بن زايد عينها في مجلس إدارة مصرف أبو ظبي الإسلامي، يعني بتبقى الصبح موظفة عند مصر وبالليل عند الإمارات".
ويقول حساب مالكوم إكس :"رانيا المشاط مرضي عنها من واشنطن، ويمكن تعيينها تم بطلبات أمريكية وصندوق النقد الدولي"، ويقول حساب دكتور سام:" رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية الحالية وعضو مجلس الوزراء المصري ستقبض راتبها الكبير بالدولار لوظيفتها الجديدة في مجلس إدارة مصرف أبو ظبي الإسلامي، بينما هي تعمل وزيرة في الحكومة المصرية في نفس الوقت، يحدث فقط في جمهوريات الموز".
وبوجود "المشاط" على رأس وزارة القروض كان عام 2022، حافلا بالصفقات الإماراتية المحمومة التي لعبت فيها "المشاط" دورا بارزا للاستحواذ على شركات وأصول حكومية مصرية ذات بعد إستراتيجي، رغم التحذيرات السياسية والاقتصادية لنظام الانقلاب بعدم التخلي عن أصول الشعب، إلا أن استغلال الأزمة الراهنة كان عنوانا للاندفاع الإماراتي نحو عقد صفقات شراء بمقابل زهيد، لقاء مساندة حكومة السيسي في أزمتها الاقتصادية الراهنة، ودعم ملفها للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي.
بدأ الاستحواذ على يد "المشاط" بأسهم في شركات مطروحة في البورصة المصرية، مرورا بأصول حكومية، حتى وصل إلى مناطق سكنية كاملة يتم إخلاؤها الآن بالقوة لتسليمها إلى مستثمر إماراتي في أقرب وقت ممكن.
واستلزم حسم الملف نهائيا زيارة من محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، إلى السيسي، في وجود رانيا المشاط لتقريب وجهات النظر بين البائع والمشتري، ومناقشة خطط الاستحواذ الإماراتية على ثروات شعب مصر، التي تعطل بعضها مؤخرا لأسباب مختلفة.
بدأت المفاوضات التي منحتها "المشاط" سخونة ودفعتها للتسريع للاستحواذ على حصص حكومية في شركات مصرية كبرى، منذ أشهر، حين اتجهت مؤشرات الاقتصاد المصري إلى الانهيار بوتيرة ملحوظة، لتظهر الإمارات في المشهد كمنقذ يمد يديه إلى حكومة السيسي، ولكن من دون مساعدات مطلقة.