تتجاوز 510.32 مليار دولار في 2028.. ديون عصابة العسكر خارج السيطرة والإفلاس قادم

- ‎فيتقارير

حذر خبراء اقتصاد من تصاعد ديون مصر، ما يهدد بعدم القدرة على سداد فوائد وأقساط الديون وإعلان إفلاس البلاد خاصة بعد وصول الديون الخارجية لنحو 170 مليار دولار وتزايد أعياء الديون التي يجب على السيسي سدادها إلى 50 مليار دولار حتى نهاية عام 2024 .  

وأكد الخبراء أن الارتفاع المطرد في معدل الدين العام الداخلي والخارجي، يضغط بشكل سلبي على مؤشرات أداء الاقتصاد المصري الذي يعاني من تراكم ديون وصعوبة الاقتراض في آن واحد، وسط مؤشرات على استمرار الأزمة. 

واعتبروا أن توقعات المؤسسات الدولية والاقتصادية لمستقبل ديون عصابة العسكر تمثل أرقاما فلكية قد تعجز حكومة الانقلاب عن الالتزام بسدادها، وبالتالي إعلان إفلاس البلاد . 

كانت بيانات حديثة للموقع الإحصائي الدولي "ستاتيستا"، قد كشفت عن توقعات مرعبة بشأن حجم الدين القومي المصري خلال السنوات الخمس المقبلة. 

وتوقع "ستاتيستا"، أن يصل حجم الدين القومي المصري إلى 510.32 مليارات دولار في 2028، مقابل 132.86 مليار دولار في 2018، بزيادة تبلغ 360.7 مليار دولار ونسبة ارتفاع تتجاوز 284 بالمئة. 

وقال الموقع: إن "إجمالي الدين الحكومي العام يتكون من جميع الالتزامات التي تتطلب السداد، أو مدفوعات الفائدة، أو أصل الدين من قبل المدين للدائن في تاريخ أو تواريخ في المستقبل". 

في المقابل اعترف حكومة الانقلاب بأن معدل الدين سوف يصل إلى 95.6 بالمئة من الناتج المحلي بنهاية العام المالي 2022- 2023، بسبب تقلبات سعر الصرف وانهيار قيمة الجنيه مقابل الدولار. 

وقالت وزارة مالية الانقلاب في بيان لها: إن "تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، أدى إلى زيادة قيمة المديونية الحكومية إلى 1.3 تريليون جنيه بنسبة 13.1 بالمئة من الناتج المحلي". 

 

أولويات غير مدروسة

من جانبه أرجع الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق الأزمة الاقتصادية الحالية وفشل إدارة عملية الاقتراض خلال السنوات الماضية، إلى عدم وجود أولويات مدروسة في إنفاق النقد الأجنبي الذي يتم اقتراضه، مما يضاعف المخاطر التي يتكبدها الوطن والمواطن جراء هذه السياسة ذات التكلفة المرتفعة. 

وقال الولي، في تصريحات صحفية: إن "الخطر يتمثل في عدم وجود أولويات مدروسة في إنفاق النقد الأجنبي الذي يتم اقتراضه، مثلما تم الإنفاق على تفريعة قناة السويس التي لم تكن الملاحة الدولية بحاجة إليها، وبناء عاصمة جديدة، بينما البلد تعاني من عجز مزمن بالموازنة، وغير ذلك من المشروعات غير ذات الأولوية، مثل: وجود مطار جديد، وقطار كهربائي، ومنوريل، بخلاف خطوط أتوبيسات تتصل كلها بالعاصمة الإدارية قبل أن يسنكها أحد. 

وانتقد إنفاق حكومة الانقلاب القروض على مشروعات لا تدر عوائد دولارية تسهم فى سداد أقساط القروض، وكذلك ازدحام جدول سداد القروض، موضحا أن المبالغ المطلوب سدادها للعام القادم مثلا تبلغ 28 مليار دولار بخلاف فوائد القروض قصيرة الأجل، رغم تأجيل دول الخليج سداد مستحقاتها إلى عام 2026، وهي مبالغ تفوق قدرة الاقتصاد على توليد تلك المبالغ، خاصة أن هناك أمورا أخرى يتحتم استيرادها، مثل: القمح، والذرة، والمشتقات البترولية من بنزين وسولار وبوتجاز، وغير ذلك من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج للصناعة. 

وكشف الولي أن المبالغ المطلوب سدادها خلال السنوات المقبلة ستزيد عن الأرقام المذكورة عندما يحين وقت السداد في ظل استمرار الاقتراض، وعدم وضع حد أقصى للاقتراض السنوي حتى الآن، والسقوط بمصيدة القروض؛ بحيث نقترض لسداد الأقساط التي يحل أجل سدادها، فعندما حل أجل سداد أحد إصدارات سندات خارجية مصرية بشهر فبراير الماضي كانت الفائدة عليها أقل من 6% عند إصدارها، تم إصدار صكوك سيادية بفائدة حوالي 11% لسدادها. 

 

روشتة الصندوق

وأكد أن هناك دولا أخرى زادت ديونها الخارجية مثل باكستان والأرجنتين وغانا وتونس والأردن، مما جعل بعضها غير قادر على السداد مثل سيريلانكا وغانا، ولهذا لجأت لصندوق النقد الدولي لطلب قروض، ومن هنا عليها تنفيذ روشتة الصندوق المؤلمة شعبيا، التي تتضمن عادة زيادة الضرائب وتقليص الدعم وتحرير سعر الصرف، بغض النظر عن الآثار السلبية لذلك، خاصة ارتفاع التضخم وتقليص العمالة بالحكومة وبيع الشركات العامة. 

وأوضح الولي أن مستحقات الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل تبلغ بالعام القادم 28 مليار دولار، وفي عام 2025 نحو 18.3 مليار دولار وبالعام التالي نفس القيمة، وبعام 2027 نحو 12.7 مليار دولار، أي أنه مطلوب خلال السنوات الخمس من العام الحالي حتى 2027 نحو 100 مليار دولار للسداد، إلى جانب فوائد الدين الخارجي قصير الأجل في حالة عدم سداده. 

وأشار إلى أنه من أجل تدبير تلك المبالغ لسداد الأقساط والفوائد، قامت حكومة الانقلاب بتقليص الواردات وضيقت على استخدام المصريين كروت الائتمان بالخارج، وهو ما أثر على الصناعة التي تعتمد على استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، والنتيجة انخفاض الصادرات خلال الثلث الأول من العام الحالي بنسبة 27% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وتأثر العمالة بتلك المصانع، وكلما قل المعروض من السلع المستوردة؛ زادت أسعارها بالأسواق مما يزيد من معاناة الجمهور. 

وأعرب الولي عن أسفه لأن القروض تم إنفاق معظمها في أمور لا تمثل أولوية للناس، ولا تدر عوائد دولارية تسهم في سداد أقساط الديون، كما أن الموارد التقليدية للنقد الأجنبي تواجه بعض المعوقات، إذ أدى تأخر الإفراج عن البضائع بالموانئ من مواد خام ومستلزمات إنتاج إلى انخفاض الصادرات، كما أدى وجود سعر موازٍ للدولار إلى تراجع تحويلات المصريين بالخارج عن طريق البنوك الرسمية، وأدى الفارق بين سعر الصرف الرسمي والموازي، إلى عدم إدخال شركات السياحة المصرية جانبا من إيراداتها السياحية عبر البنوك المصرية، ونفس الأمر يحدث من قبل الشركات المُصدرة. 

 

خارج السيطرة

واعتبر الخبير الاقتصادي، إبراهيم نوار، أن الارتفاع الصارخ في الدين العام يعكس فشل حكومة الانقلاب في تحقيق مستهدفات الميزانية، وفي إدارة استراتيجية الدين العام، وفشلها في إدارة السياسة المالية للدولة وتحقيق أهدافها.

وأكد نوار في تصريحات صحفية أن الإنفاق العام لحكومة الانقلاب أفلت خارج دائرة السيطرة، وسوف تواجه حكومة الانقلاب اختبارا أشد صعوبة في السنة المالية الحالية . 

وقال شريف عثمان رئيس شركة الاستشارات الاستثمارية "بويز إنفستمنت": إن "الخطأ الكبير الذي وقعت فيه حكومة الانقلاب هو ترتيب الأولويات بشكل خاطئ وزيادة الديون، وبالتالي زادت فاتورة الاقتراض".

وأشار عثمان في تصريحات صحفية إلى أن الجزء الأكبر من تلك القروض تم توجيهه للمشروعات الفنكوشية، ولا تكشف حكومة الانقلاب عن حجم تلك القروض لهذه المشروعات بسبب غياب الشفافية والمصداقية، إلى جانب غياب المحاسبة عن جدوى هذه المشروعات والعائد منها .