استغلالا لضعف “السيسي” والسودان..أثيوبيا تهاجم مصر بطلب التفاوض على حصص لدول منابع النيل في المياه وليس السد

- ‎فيتقارير

 

في لطمة جديدة لسلطة الانقلاب  ونظامه المتراخي والمترهل، ولجيشها الذي بات مشغولا بالكعك والبسكويت وتأهيل المقبلين على الزواج،  وبيع الخيار والطماطم  وغيرها من مهام الجيش المتراكمة على قياداته الوالغين في اقتصاد المصريين،  جاءت جولة المفاوضات الأخيرة بالقاهرة حول سد النهضة، فاضحة ومستهترة بمصر وجيشها، بل وشعبها أيضا.

حيث رفضت أثيويا المنظور الرسمي للأزمة الحالية، وتمسكت بلاءات مطلقة، حول رفض الوساطة في المفاوضات والبقاء وجها لوجه بين أطراف الأزمة الثلاثة، وكذا رفض الحديث عن مطالب مصر بالإشراف والمشاركة في تشغيل سد النهضة، أو تقديم أديس أبابا أي تعهدات أو ضمانات لمصر عن طريقة التشغيل وككميات المياه أثناء أوقات الجفاف، بل ورفضت أثيوبيا طلبا مصر بتركيب مضخات في السد لضمان تمرير كميات من المياه خلف السد لتكون حصة مصر، وهو ما يعني قتلا متعمدا لملايين المصريين.

ووفق خبراء المياه، استعملت أثيوبيا طريقة هجومية ضد مصر، بطلبها في القاهرة مؤخرا، الحديث والتفاوض عن حصص واضحة لدول منابع النيل السنة في مياة النيل، تماثلا مع حديث مصر والسودان عن حصصهم التاريخية، المنصوص عليها في اتفاقيات دولية، لمصرر 55,5 مليار متر مكعب، وللسودان 18 مترا مكعبا، متناسية أن السودان ومصر دولتي مصب، يجب ضمان حصصهما.

بينما رواندا وبروندي وأوغندا والكونغو وتنزانيا وجنوب السودان وأثيوبيا دول منابع، تتوافر فيها كميات كبيرة من المياه أساسا، تحولت معها معظم أراضيها إلى مستنقعات بسبب كثرة كميات المياه.

رسالة أثيوبية شديدة اللهجة

ويعد ذلك المنحى نهاية ورسالة مؤكدة من أثيوبيا حول المسارات المستقبلية، بما ينذر أنه لا حلول للأوضاع المائية المصرية المتردية، ويبقى كل شيء تحت أمر أثيوبيا، التي باتت متحكمة بمصر.

 

وانتهت جولة مفاوضات «سد النهضة»، التي استضافتها القاهرة خلال اليومين الماضيين، دون تغير ملموس في موقف إثيوبيا حول قواعد ملء وتشغيل السد، وفقا لبيان وزارة الموارد المائية والري أمس الأول ، الذي أعقب الاجتماع الوزاري لوفود التفاوض من مصر والسودان وإثيوبيا.

 

كان عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد اتفقا، في يونيو الماضي، على عودة مفاوضات السد بعد توقفها عامين، بهدف التوصل لآلية بشأن تشغيل السد في غضون أربعة أشهر، مع التزام إثيوبيا بعدم إلحاق ضرر ذي شأن بمصر والسودان أثناء ملء السد خلال العام الهيدرولوجي 2023-2024 بما يوفر الاحتياجات المائية للبلدين.

 

 

إنجازات أثيوبية

 

وتمكنت إثيوبيا من الوصول إلى المستويات المستهدفة لملء السد بالمياه.

 

 

وقطعت إثيوبيا شوطا طويلا سواء في عملية بناء السد التي شارفت على الانتهاء، أو عمليات الملء؛ إذ نجحت في تخزين 15 مليار متر مكعب في الملء الرابع، ليصبح إجمالي التخزين حوالي 32 مليار متر مكعب، وفق بعض التقديرات.

 

وخلال الأيام الماضية، وصل منسوب بحيرة سد النهضة إلى 617 مترا فوق سطح البحر، ومن المتوقع أن يواصل الارتفاع حتى الشهر المقبل عند منسوب 621 مترا، وقد يمتد إلى منتصف سبتمبر، ويصل منسوبه 625 مترا.

 

مصر تتمسك بالهواء

 

يقول أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، المطلع على سير المفاوضات وعمليات ملء وتشغيل السد: إن "انطلاق المفاوضات مجددا يثير العديد من التساؤلات؛  هل هي تحت رعاية الاتحاد الأفريقي؟ وهل سيكون له دور أو لا؟، وهل ستحضر أطراف دولية أخرى المفاوضات؟، وإذا كانت موجودة فما دورها؟ خاصة مع رفض إثيوبيا سابقا مطالب مصر والسودان بأن يكون لتلك الأطراف أي دور فعال لضمان نجاحها".

وحول جدوى خوض مفاوضات جديدة، أعرب عباس عن عدم يقينه من إمكانية التوصل لاتفاق ملزم للجميع؛ لأن إثيوبيا عوّدتنا على عدم جديتها في المفاوضات السابقة، بما فيها جولة المفاوضات بواشنطن في فبراير  2020 حيث تغيبت عن جلسة توقيع الاتفاق النهائي مع دول المصب.

 

 

من ناحيته، قلل عضو اللجنة الوطنية المصرية لدراسة آثار سد النهضة سابقا، محمد محيي الدين، من أهمية انخراط إثيوبيا في مفاوضات جديدة.

 

وقال: "لا أعتقد أن هناك جديدا يمكن تحقيقه؛ فمن خلال ذاكرتنا السيئة في المفاوضات مع إثيوبيا لا يمكن توقع حدوث اختراق يُذكر في الملف، وحتى إن تغير الموقف الإثيوبي أتوقع أن يكون محدود الأثر لذر الرماد في العيون، بعد أن حققت أهدافها من العملية التفاوضية بشأن سد النهضة".

 

وأضاف محيي الدين للجزيرة نت، أن مصر والسودان الآن في مرحلة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو الحصول على أي تطمينات، مشيرا إلى أن إثيوبيا تستمد موقفها الأحادي من تصورها بأن لديها دعما غربيا وأفريقيا، ومن بعض الدول العربية سياسيا واقتصاديا وماليا، إلى جانب وجود منبع نهر النيل الأزرق، ولكن هذا لا يعطيهم الحق في السيطرة عليه.

ومع كل تلك الأزمات والكوارث واللطمات على وجه مصر، يترك الجيش المصري ، أعرق جيوش المنطقة، الأمر للسيسي، ليهين مصر، ويكتفي المتحدث العسكري بالإعلان عن دورة مودة للمقبلين على الزواج، دون اقتراب من قضية سد النهضة أو مياه النيل الذي سيحجب عن مصر، وبات الجيش كرئيسه قزما لا يقوى على حماية طعام المصريين، متناسيا مقولة السيسي "العفي محد يأكل أكله".