من أجل تحقيق إنجازات وهمية للفرعون المذعور، وللزعم بأنه حقق ما وعد به المصريين بزراعة مليون ونصف مليون فدان، وضمها للرقعة الزراعية المصرية المتآكلة، وعلى طريقة البلطجة وفرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية، ودون اعتبار لمجهود وعرق آلاف المستثمرين الصغار والكبار في استصلاح أراضٍ صحراوية وحفر آبار وشق طرق وعمل شبكات كهربائية وشبكات مياه في قلب الصحراء من جيوبهم الخاصة، قام السيسي وجيشه الهمام باقتحام مناطق "غرد القطانية" على طريق الواحات واعتدى على أراضي المواطنين المستصلحة، والمقننة بعقود نهائية لدى البعض والآخر تمت عملية المعاينة ودفع أقساطا من أثمان الأرض، وفق قوانين الهيئة العامة للتعمير ومحافظة الجيزة التابعة لها تلك الأراضي، وذلك بعد سنوات من زراعتها، وإعلان الجيش أنها تابعة لمشروع المستقبل لاستصلاح مليون ونصف فدان، التي أعلن عنها السيسي.
وهو نهج متكرر من قبل نظام السيسي، حيث يسعى النظام إلى إنجاز مشروع المليون ونصف المليون فدان على حساب المواطنين البسطاء، الذين تتوالى انتقاداتهم للجيش لعمله على ضم أراضيهم المزروعة منذ سنوات إلى المشروع، بدلا من استصلاح أراض جديدة.
وكان السيسي قد وجه الهيئة الهندسية للجيش في 2016 بإزالة التعديات على نحو ثلاثمائة ألف فدان، اعتبرها ضمن نطاق مشروع المليون ونصف المليون فدان خلال شهر واحد، معلنا وضع كل أراضي المشروع تحت مسؤولية القوات المسلحة، والتي سرعان ما شرعت في هدم بيوت الأهالي، وآبار المياه التي استخدموها في زراعة أراضيهم.
ونفذت الهيئة الهندسية قرارات إزالة بحق 76 ألف فدان بمحافظة قنا، تحت مزاعم وقوع ثلاثة وأربعين ألفا وخمسمائة فدان منها ضمن أراضي المشروع، رغم أنها مستصلحة في الأصل بواسطة الأهالي من واضعي اليد عليها قبل نحو خمسة وعشرين عاما.
مأساة 2000 مستثمر في غرد القطانية
أمس الأول السبت ، تقدم نحو ألفي مستثمر باستغاثة جماعية إلى السيسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، إثر تنظيم عشرات منهم وقفة ومسيرة احتجاجية قرب قصر الاتحادية الرئاسي في حي مصر الجديدة، للمطالبة بإلغاء قرار الاستيلاء على الأراضي المملوكة لهم في منطقة غرد القطانية في محافظة الجيزة بعد استصلاحها، بحجة ضمها إلى مشروع "مستقبل مصر" الزراعي.
وألقت قوات الأمن القبض على اثنين من المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، فجر الأحد، وهما اللواء السابق في جهاز الشرطة "حمدي جلال" المتحدث الرسمي باسم مجموعة المتضررين، وجاره في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية المهندس "محمود عبد الله" على خلفية تزعّم مطالب المحتجين.
وافتتح السيسي مشروع "مستقبل مصر" للإنتاج الزراعي تحت إشراف القوات المسلحة في 21 مايو 2022، والذي يقع على امتداد طريق محور "روض الفرج ـ الضبعة"، بدعوى استصلاح مليون ونصف المليون فدان من الأراضي الصحراوية، بتكلفة إجمالية تبلغ 8 مليارات جنيه.
سرقة عرق المصريين بالدبابة
وقال المتضررون، في استغاثتهم: إنهم "يأملون في استكمال ما بدأوه بسداد مستحقات الدولة لمساحة تقدر بنحو 30 ألف فدان، والواقعة عند الكيلو 88 بطريق الواحات البحرية، على مقربة من مدينة السادس من أكتوبر، باعتبارهم اشتروا هذه الأراضي منذ أكثر من 8 سنوات من شركات استصلاح زراعي مسجلة في هيئة الاستثمار، وحاصلة على كل الموافقات الحكومية التي تمكنها من ممارسة هذا النشاط، والترويج له".
وأضافوا أن مطلبهم يتوافق مع توجهات الدولة المعلنة في جميع وسائل الإعلام، مشيرين إلى تواصلهم مع محافظة الجيزة، ووزارة الزراعة، وإقرارهما بوجود معاينات رسمية للأراضي المملوكة لهم منذ عام 2015، وتقديم طلبات التقنين الخاصة بها، وحصول البعض منهم على عقود رسمية من المحافظة.
وتابع المتضررون أنهم شقوا طرقا داخلية على نفقتهم الخاصة في نطاق المساحة المذكورة، بتكلفة تبلغ حوالي 50 ملیون جنيه ، حيث تكلف المتر المربع منها 40 جنيها تقريبا، بخلاف حفر 42 بئرا عميقة للمياه بتكلفة تبلغ مليوني جنيه في المتوسط للبئر.
وتم تجهيز وتركيب شبكات لحوالي 10% من المساحة الإجمالية لهذه الأراضي، بتكلفة تتراوح ما بين 50 و60 ألف جنيه للفدان، وأشاروا إلى أنهم واجهوا منذ عامين مشكلة تتمثل في رفض القائمين على إدارة مشروع مستقبل مصر وجودهم، وقيامهم بهدم المنازل والمخازن واستراحات العمال التي بنوها، فضلا عن تزايد وتيرة السرقات رغم وجود بوابات يشرف عليها المشروع، ومنها المولدات والشبكات وألواح الطاقة الشمسية.
ولفتوا إلى أن الأمر وصل إلى منع البوابات من دخولهم إلى أراضيهم حاملين للسولار لري الزراعات، أو الأعلاف اللازمة للحيوانات، ما تسبب في خسائر بالغة لهم، مؤكدين أنهم على استعداد لتقديم نموذج للتعاون والتعايش مع مشروعات القوات المسلحة، وأن يكون وجودهم دليلا على أن مظلة مشروع مستقبل مصر الزراعي يتسع للمصريين جميعا".
وأضافوا أنهم على استعداد لتنفيذ توجيهات الدولة، في ما يتعلق بزراعة المحاصيل الاستراتيجية والتصديرية، خاصة أن بينهم خبراء زراعيين يستطيعون تقديم نماذج لزراعات تتحمل الإجهاد والملوحة.
حق الانتفاع إهدار لحقوق المواطنين
ومن ضمن ألاعيب السيسي ونظامه، الذي يحاول إضاعة حقوق المواطنين من خلالها، اقترجح أن تبقى الأرض مع من استصلحها، بنظام حق الانتفاع، وهو ما يرفضه المواطنون تماما، إذ إن حق الانتفاع يمكن الجيش أو نظام السيسي نزع الأرض من أصحابها بعد وفاة المنتفع الأول، ولا تورث أو يجوز عليها أي تعامل.
وأفادوا بأن أغلبهم جاء من محافظات بعيدة بعد أن ضاقت بهم الأرض، أملا في مستقبل أفضل لأولادهم لن يؤمّنه نظام حق الانتفاع الذي يرفضونه جميعا، لا سيما بعد ما بذلوه من جهد وعرق ومال، بوصفه قد يؤدي إلى ضياع سنوات صعبة من أعمارهم، واستثمارات ضخمة أهدرت بلا أدنى عائد أو طائل حتى الآن.
وطالب المتضررون باستمرار تبعية الأراضي لجهة الولاية الرئيسية السابقة، وهي محافظة الجيزة، وتمكينهم من دفع حق الدولة بنظام الأقساط المعتمد في المحافظة، كما طالبوا بمنحهم عقودا ابتدائية للأراضي تتحول إلى عقود نهائية بعد الانتهاء من استصلاحها وزراعتها، وذلك تحقيقا لمبدأ إثبات الجدية.
وتقع منطقة غرد القطانية على بعد 50 كيلومترا تقريبا في اتجاه الغرب من مدينة السادس من أكتوبر، وتبدأ مزارعها بعد تقاطع الطريق الدائري مع طريق الواحات، واشترى المستثمرون الأراضي من شركات تحظى بدعم حكومي بغرض استصلاحها، ثم تقدموا بطلبات تقنين للوضع إلى لجان الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية، ورغم ذلك فوجئوا بقوات من الجيش تهدم أسوار الأراضي المستصلحة، وتضع بوابات تمنعهم من الدخول إلى أراضيهم.
السيسي راعي الإجرام والفساد
يشار إلى أن السيسي قد اجتمع مؤخرا، مع رئيس الوزراء وقيادات عسكرية ومسئولين حكوميين، للوقوف على آخر تطورات مشروع زراعة المليون ونصف مليون فدان، الذي سبق وأن أعلن عنه سابقا، وذلك قبل بدء حملته الانتخابية استعدادا لمسرحية الرئاسة المقبلة.
ووجه السيسي بمواصلة العمل على استكمال مستهدفات المشروع، الذي وصفه بـ"القومي والعملاق" في مجالي الزراعة والغذاء، في إطار استراتيجية الدولة لزيادة الأراضي الزراعية من الرقعة الجغرافية، بما يزيد على ثلاثة ملايين فدان جديد.
وعقب الاجتماعات، جاءت التحركات المتوحشة من قبل الجيش لتوسيع المشروع على حساب الواطنين، وليس ببذل جهد وعرق واستثمار حقيقي.
وتعطي السلطاتت العسكرية المتوحشة في تعاملها مع آلام وآمال المواطنين لاستصلاح آلاف الأفدنة من أراضي الصحراء، نموذجا سيئا للمستثمرين ، حيث تمثل بيئة طاردة لهم، إذ إن مثل تلك التصرفات كفيلة بطرد أي مستثمر من مصر، التي بات جيشها يبتلع كل شيء دون اكتراث بعرق المواطن وماله الذي أنفقه.