قدر المفكر والباحث الاقتصادي، أبوبكر الديب، خسائر الاحتلال الإسرائيلي الاقتصادية جراء عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية فجر السبت 7 أكتوبر 2023م بنحو “100” مليار دولار. وأكد الديب حسب تصريحاته لسكاي نيوز عربي ـ أن التطورات العسكرية الأخيرة ستترك أثارا سلبية هائلة على الاقتصاد الإسرائيلي، فهذه التطورات تهدد بهجرة سبعة آلاف شركة ناشئة من تل أبيب وتحويل أموالها والعاملين بها وحتى مقارها إلى خارج إسرائيل أو تسريح العاملين الإسرائيليين، علاوة على خسائر هائلة بقطاعات السياحة والطيران والنقل والبنية التحتية، متوقعاً أن تصل الخسائر إلى 100 مليار دولار.
وأضاف الديب، أن الحرب تأتي في وقت يقع فيه الاقتصاد الإسرائيلي تحت تأثير تداعيات الإضرابات التي رافقت تعديلات قضائية أقرها الكنيست أخيراً، كما تأتي في ظل وضع اقتصادي يعاني عددا من الصعوبات، فالاستثمارات الأجنبية سجلت انخفاضاً كبيراً في الربع الأول من 2023 بلغ 60 بالمئة، مقارنة بالمتوسط في كل من الربعين الأولين لعامي 2020 و2022 فيما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتباطأ الاقتصاد الإسرائيلي إلى 2.9 بالمئة في 2023 من نسبة 3 بالمئة التي كانت متوقعة، وإلى 3.3 بالمئة في 2024 من 3.4 بالمئة سابقا.
وسجل الشيكل الإسرائيلي أدني مستوياته منذ “8” سنوات؛ ليحاول البنك المركزي وقف النزيف ببيع العملات الأجنبية لأول مرة في تاريخه. بضخ 45 مليار دولار من أجل وقف انهيار العملة وتنشيط حركة الأسواق. حيث هبط الشيكل مقابل الدولار الأميركي، الاثنين، مع تصاعد حدة الصراع، لأكثر من 3 بالمئة مقابل الدولار إلى 3.9581. كما سجلت البورصة انخفاضاً حاداً، وهبط مؤشرا بورصة تل أبيب الرئيسية لتخسر نحو 16 مليار دولار من قيمتها السوقية. وألغى عدد كبير من شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى إسرائيل، وقد تجاوز العدد ما يقرب من 45 شركة بعد يومين من الحرب. كما تم إغلاق المطارات المحلية وسط وجنوب دولة الاحتلال أمام الأنشطة التجارية والسياحة الداخلية. كما أن ما تعرضت له إسرائيل من هزيمة منكرة سوف يدفع المستثمرين الأجانب إلى التخارج من السوق الإسرائيلي لأنها سوق عالية المخاطر.
وأعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية، في بيان الاثنين 9 أكتوبر، أن إسرائيل علقت الإنتاج مؤقتاً من حقل غاز “تمار” الذي يقع في البحر المتوسط، وستبحث عن مصادر وقود أخرى لتلبية احتياجاتها من الطاقة. بالإضافة إلى فرار السائحين الأجانب إلى الخارج، هرباً من الضربات. وألغت عديد من شركات الطيران والشحن رحلاتها إلى إسرائيل، على رأسها شركة “اير فرانس”. – وفقا لصحية “هآرتس” فإن شركات الشحن ألغت هي الأخرى الرحلات البحرية إلى الموانئ الإسرائيلية.
وأدت هذه الحرب إلى تدمير السياحة الإسرائيلية؛ فقد أدى تقليل وإلغاء رحلات الشركات العالمية إلى تل أبيب، والتي باتت تذهب إليها فقط لسحب رعاياها منها، لى تأثير سلبي واسع على قطاع السياحة في إسرائيل، خاصة وأن السياحة حققت أخيرا أرباحاً كبيرة. ووفقًا لوزارة السياحة الإسرائيلية، في يناير الماضي، فإن 2.67 مليون سائح دخلوا البلاد في عام 2022، مقارنة بـ 397 ألف سائح تم تسجيل دخولهم في عام 2021. وحققت السياحة الوافدة في عام 2022، عائدات بنحو 13.5 مليار شيكل (أكثر من 3.4 مليار دولار).
ويؤدي الإغلاق الكامل في بعض المستوطنات المحيطة بمنطقة غزة، ووضعها في حالة الطوارئ، لتغلق الشركات والمحال التجارية أبوابها في أوقات مبكرة من اليوم. وكذلك توقف العمالة الفلسطينية التي كانت تخرج من الضفة وغزة لإسرائيل وتقوم بتشغيل المصانع والمستوطنات والمزارع.
الإنفاق الواسع على وضع الدولة في حالة طوارئ وحشد القوات، ما يكلف الخزانة المليارات وبالتالي سيتأثر الاقتصاد بشكل كبير، حيث أن استدعاء 340 ألفًا من جنود الاحتياط في ظرف 48 ساعة يكلف الميزانية مليارات. بخلاف التكلفة الباهظة لشن عملية برية على غزة للثأر من الهزيمة التي منيت بها على يد المقاومة.
أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور حامد فارس، قال إن حجم التعبئة يصل إلى حوالي 18 بالمئة من الشباب الإسرائيلي الذين لديهم وظائف يقومون بها، وبالتالي انتقال هؤلاء الشباب إلى الخدمة العسكرية سيؤدي إلى وقف مجالات كثيرة عن العمل والإنتاج في كل المجالات، ما سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد.
ويشير أستاذ الدراسات العبرية، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أحمد فؤاد أنور، إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي بات مشلولا في أعقاب عملية “طوفان الأقصى”، وأوضح أن الجانب الإسرائيلي يعاني أزمة اقتصادية عبرت عنها زيادة معدلات التضخم، وتكرار قرارات الزيادة في أسعار الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، أضيف لها أخيراً تخفيضات على سعر الشيكل، وانخفاضات في أسهم البورصة، ما دفع إلى تدخل البنك المركزي بضخ 30 مليار دولار لوقف انهيار الشيكل، وتخصيصه 15 مليار أخرى كدفعة ثانية في هذا الإطار. وأضاف أن إسرائيل تكبدت أيضا خسائر كبيرة بسبب الاستخدام المتكرر للقية الحديدية من أجل صد آلاف الصواريخ التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية. وأشار إلى أت الاقتصاد الإسرائيلي تضرر أيضا بسبب الإعلان الرسمي عن الحرب، والتعويضات التي سيتم دفعها للعمال والمتضررين ماديا، إضافة إلى تكاليف إجلاء السكان من شمال إسرائيل ومحيط غزة، هذا بالإضافة إلى التأثير السلبي على الاستثمار في إسرائيل.
وحتى صباح اليوم الخامس من الحرب الأربعاء 11 أكتوبر 2023م، ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين إلى “1200” والمصابين إلى “2900” حسب هيئة البث الإسرائيلية. فيما أعلنت وزارة الصحة بغزة أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع خلّف 950 شهيدا وأكثر من 5 آلاف مصاب. وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن حوالي 250 ألف فلسطيني نزحوا داخل غزة، معظمهم في مدارس الوكالة، وإنهم يعيشون ظروفا صعبة.